مؤسسة "غيتس" في منعطف تاريخي.. وترسم ملامح مرحلتها الأخيرة قبل الإغلاق
كشفت مؤسسة "غيتس" عن استراتيجية مزدوجة تجمع بين تسريع وتيرة الإنفاق الخيري وتقليص كوادرها الوظيفية، وذلك بعد مرور عام على إعلان بيل غيتس المفاجئ القاضي بإغلاق المؤسسة بحلول عام 2045.
وتعتزم المؤسسة تخصيص مبلغ 9 مليارات دولار خلال عام 2026، وهو المعدل الأعلى للإنفاق السنوي منذ تأسيسها، حيث سيتم توجيه هذه الموارد لدعم مجالات محورية، وعلى رأسها الصحة العالمية.
وبالتزامن مع هذا التوسع في الإنفاق، تبدأ المؤسسة عملية لخفض عدد الوظائف قد تشمل الاستغناء عن نحو 500 موظف على مدار السنوات الخمس المقبلة.
إنفاق قياسي مع ضبط التكاليف
ونقلًا عن موقع "فورتشن"، أوضح مجلس إدارة المؤسسة، الذي يضم في عضويته بيل غيتس، أنه أقر الميزانية الأضخم في تاريخها، متجاوزًا بذلك ميزانية العام الماضي التي بلغت 8.74 مليار دولار.
ومن المقرر أن تشمل هذه الزيادات التمويلية قطاعات حيوية، أبرزها برامج صحة المرأة، وتطوير اللقاحات، وجهود استئصال شلل الأطفال، إلى جانب مجالات الذكاء الاصطناعي ودعم التعليم داخل الولايات المتحدة.
وفي المقابل، وافق المجلس على تحديد سقف للنفقات التشغيلية —التي تتضمن الرواتب، والبنية التحتية، والمرافق، والسفر— عند 1.25 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 14% من إجمالي الميزانية، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى احتمالية وصولها إلى 18% بنهاية العقد الحالي.
وتعليقاً على خطة الهيكلة، أوضح مارك سوزمان، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أن تقليص الوظائف سيتم بشكل تدريجي ومدروس مع خضوعه لمراجعة سنوية، مشدداً على أن الاستغناء عن 500 وظيفة يمثل الحد الأقصى المستهدف للخطة، وليس بالضرورة العدد النهائي.
تسريع العطاء قبل الإغلاق
وكان بيل غيتس قد أعلن العام الماضي عن خطة لإنفاق نحو 200 مليار دولار خلال العقدين المقبلين تمهيداً لإغلاق المؤسسة نهائياً، في خطوة تأتي ضمن التزامه بالتبرع بمعظم ثروته، وتتزامن مع تحديات تواجهها الأولويات التقليدية للمؤسسة، مثل مكافحة الفقر وتحسين الصحة العالمية، في ظل تقليص المساعدات الحكومية، لاسيما من الولايات المتحدة.
وفي تدوينة حديثة، حذر غيتس من تراجع مقلق في مؤشرات صحة الأطفال، لافتاً إلى ارتفاع عدد الوفيات لأول مرة في هذا القرن من 4.6 مليون في عام 2024 إلى 4.8 مليون في عام 2025، ومشدداً على أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة لتصحيح المسار.
من جانبه، أكد سوزمان أن المؤسسة ستعمل على تسريع وتيرة إنفاقها في ثلاثة مجالات رئيسية تشمل صحة الأمهات والأطفال، والوقاية من الأمراض المعدية، والحد من الفقر، بالتوازي مع توسيع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وتعزيز الحضور في الهند وأفريقيا.
واختتم سوزمان بالتأكيد على أن السنوات العشرين المتبقية ستشكل "المرحلة الأكثر تأثيرًا في تاريخ المؤسسة"، مستفيدة من الخبرات والشراكات التي راكمتها على مدار ربع قرن لضمان تحقيق أثر مستدام قبل موعد الإغلاق المرتقب.
