لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.. فرنسا تشهد ارتفاع معدل الوفيات عن المواليد
تشهد فرنسا لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تفوق عدد الوفيات على المواليد، وفق بيانات صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE).
وأظهر التقرير الرسمي لعام 2025 تسجيل 651 ألف حالة وفاة مقابل 645 ألف ولادة، وهو أدنى معدل مواليد تشهده فرنسا.
أسباب زيادة عدد الوفيات في فرنسا
وكشف المعهد أن معدل الخصوبة في فرنسا وصل إلى 1.56، وهو أدنى مستوى منذ الحرب العالمية الأولى، وأقل من المعدل المتوقع في خطط تمويل المعاشات التقاعدية التي افترضت معدل 1.8.
ويُعد هذا الانخفاض مؤشرًا واضحًا على تراجع نمو السكان وقدرة الدولة على الحفاظ على توازن الإنفاق العام والموارد المالية.
وتشير البيانات إلى أن فرنسا، رغم انخفاض معدل المواليد، سجلت زيادة طفيفة في عدد السكان ليصل إلى 69.1 مليون نسمة بفضل الهجرة التي قُدرت بـ176 ألف شخص.
كما وصل متوسط العمر المتوقع إلى مستويات قياسية، حيث بلغ 85.9 سنة للنساء و80.3 سنة للرجال، فيما ارتفعت نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر إلى 22%، وهو ما يقارب نسبة السكان تحت سن 20 عامًا.
وحذر الخبراء الاقتصاديون من أن هذا التحول الديموغرافي سيؤثر على الإنفاق العام والمالية العامة في فرنسا، حيث قد ترتفع النفقات إلى مستويات ما بعد جائحة كورونا، بينما تتراجع الضرائب نتيجة انخفاض عدد السكان العاملين.
ويعد هذا التطور في فرنسا انعكاسًا للتحديات التي تواجهها العديد من الدول الأوروبية، حيث يجتمع انخفاض معدل المواليد وارتفاع نسب كبار السن، ليشكل تهديدًا طويل المدى للاقتصاد الوطني واستقرار النظام التقاعدي.
وتظل الهجرة عاملًا مساعدًا على إبقاء عدد السكان ثابتًا نسبيًا، لكنها لا تعالج الأزمة الديموغرافية الجوهرية.
وفي ظل هذه المؤشرات، تبرز الحاجة إلى استراتيجيات وطنية متكاملة لتعزيز الخصوبة ودعم الشباب والأسرة، إلى جانب إعادة النظر في سياسات الهجرة والعمل لتعويض النقص المستقبلي في القوى العاملة.
ويشير التقرير إلى أن غياب تدخل عاجل قد يؤدي إلى ضغط متزايد على الإنفاق العام والخدمات الاجتماعية والاقتصاد الفرنسي ككل.
