انطلاق سباق RORC عبر الأطلسي 2026: اختبار السرعة والقرارات الدقيقة فوق المحيط
ينطلق سباق RORC لليخوت الشراعية عبر الأطلسي لعام 2026 في أجواء من التفاؤل، مع توقعات بطقس مستقر، لكن العامل الحاسم في هذا السباق الذي يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف ميل بحري لن يكون السرعة وحدها، بل القرارات الدقيقة التي يتخذها الملاحون ساعةً بعد ساعة فوق المحيط الأطلسي.
مسؤول السباق في RORC، كريس جاكسون، قال إن التوقعات الحالية تشير إلى ظروف جيدة لانطلاق السباق عبر الأطلسي، مع رياح مستقرة قد تمنح الأسطول سباقًا سريعًا، وأوضح أن الانطلاق من لانزاروت اليوم الأحد يشهد رياحًا بحدود 10 عقد.
وتشير التوقعات إلى أن معظم المسار سيكون سباق سرعة مباشرة، ما قد يدفع العديد من القوارب للبقاء قريبًا من خط السير الأقصر، بدل التوجه جنوبًا نحو جزر الرأس الأخضر.
يقود الملاح الإسباني خوان فيلا، صاحب الخبرة في كأس أمريكا وسباق فولفو للمحيطات، مهمة الملاحة على متن Carkeek 45 Ino Noir، الذي يرى أن سباق RORC عبر الأطلسي يختلف جذريًا بحسب سرعة اليخت، فالقوارب الأصغر لا تطارد أنظمة الطقس، بل تنتظر وصولها، ما يجعل التمركز الدقيق أكثر أهمية من أي وقت مضى.
فيما أشار إلى أن مرونة اليخت تمنحه خيارات متعددة بين الإبحار المباشر والاستفادة من تغيرات الرياح، مؤكدًا أن المنافسة القوية ضمن فئة IRC تفرض موازنة دقيقة بين الجرأة والحذر، خاصة عندما تكون التوقعات الجوية غير مستقرة.
على الطرف الآخر، يواجه الملاح ويل أوكسلي تحديًا مختلفًا على متن اليخت Raven، الذي يتمتع بقدرة هائلة على الإبحار بسرعات تتجاوز 25 عقدة لفترات طويلة.
وأوضح أوكسلي أن السرعات العالية تجعل حالة البحر عاملًا حاسمًا، ما يدفع الفريق أحيانًا لاختيار مسار أطول لتجنب الأمواج العنيفة.
وأكد أن البيانات الجوية عالية الدقة، إلى جانب نماذج الطقس المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أصبحت جزءًا أساسيًا من التخطيط، لكنها لا تغني عن الفهم العميق لسلوك الطقس، مشددًا على أن الهدف في سباق RORC عبر الأطلسي هو الحفاظ على الأداء الكامل من البداية وحتى خط النهاية.
أما مايلز سيدون، ملاح MOD70 Zoulou، فيتعامل مع السباق كمعركة مباشرة مع المنافسين بقدر ما هو سباق ضد الطبيعة، وأوضح أن القرار الخاطئ في توقيت المناورات قد يكون مكلفًا للغاية، خاصة مع السرعات العالية التي تصل إلى 30 عقدة.
ويتوقع سيدون أن يكون الوصول السريع إلى الرياح التجارية وتجنب مناطق الضغط المرتفع شمال خط المسار عاملين حاسمين، مؤكدًا أن الانضباط وسرعة اتخاذ القرار هما مفتاح النجاح في هذا النوع من السباقات.
ورغم اختلاف القوارب وأساليب الملاحة، يجتمع الملاحون الثلاثة على احترام المحيط الأطلسي، حيث تمتد آثار كل قرار لأيام طويلة، ومع مغادرة الأسطول لانزاروت باتجاه أنتيغوا، يتجه سباق RORC عبر الأطلسي ليكون اختبارًا حقيقيًا للخبرة، والقدرة على تحويل البيانات إلى قرارات، والقرارات إلى سرعة، والسرعة إلى عبور آمن وناجح للمحيط.
