دون الحاجة لعدسات: تقنية تصوير ثورية جديدة تكسر حدود البصريات
كشف علماء في جامعة كونيتيكت (University of Connecticut) عن تقنية التصوير الجديدة التي تُحدث نقلة نوعية في عالم التصوير البصري، من خلال تمكين التقاط صور فائقة الوضوح دون استخدام العدسات أو الحاجة إلى محاذاة فيزيائية شديدة الدقة، وهو ما طالما شكّل عائقًا أمام تطوير أنظمة التصوير الضوئي لعقود طويلة.
مميزات تقنية التصوير الجديدة من جامعة كونيتيكت
وبحسب دراسة حديثة نُشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications)، قادها البروفيسور غوان تشنغ (Guoan Zheng)، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية ومدير مركز الابتكار في الهندسة الطبية والحيوية بجامعة كونيتيكت، فإن تقنية التصوير الجديدة تعتمد على جمع أنماط الضوء الخام عبر عدة مستشعرات مستقلة، ثم مزامنتها لاحقًا باستخدام خوارزميات حاسوبية متقدمة.
وأوضح تشنغ أن أنظمة التصوير التقليدية في الأطوال الموجية الضوئية تواجه صعوبة في الجمع بين دقة عالية ومجال رؤية واسع دون اللجوء إلى عدسات ضخمة أو محاذاة ميكانيكية بالغة التعقيد.
وعلى عكس ذلك، تستلهم تقنية التصوير الجديدة مبدأ الفتحة الاصطناعية، المشابه لما استخدمه تلسكوب أفق الحدث (Event Horizon Telescope) لالتقاط أول صورة لثقب أسود، ولكن مع تجاوز العقبات التي يفرضها الضوء المرئي.
يعتمد النظام الجديد، المعروف باسم جهاز التصوير متعدد المقاييس لتوليف الفتحة (Multiscale Aperture Synthesis Imager – MASI)، على مقاربة برمجية بالكامل.
وبدل فرض تزامن فيزيائي صارم بين المستشعرات، يسمح النظام لكل مستشعر بجمع بيانات الضوء بشكل مستقل، على أن تتولى البرمجيات لاحقًا مهمة توحيد الأطوار ومزامنة الإشارات بدقة عالية.
ويشبّه تشنغ الآلية بمجموعة من المصورين يلتقطون المشهد نفسه، لكن بدلًا عن الصور التقليدية، يسجل كل منهم معلومات عن سلوك موجات الضوء، ليجري دمجها حاسوبيًا في صورة واحدة فائقة الدقة.
وبفضل هذا النهج، تتجاوز تقنية التصوير الجديدة القيود التي فرضتها أنظمة التداخل البصري التقليدية.
تصوير بلا عدسات بدقة غير مسبوقة
تتخلى تقنية التصوير الجديدة تمامًا عن العدسات، إذ تعتمد على مصفوفة من المستشعرات المشفّرة الموضوعة داخل مستوى الحيود الضوئي، حيث تسجل أنماط انتشار الضوء بعد تفاعله مع الأجسام.
وبعد إعادة بناء الحقول الموجية رقميًا، تتم مزامنة الأطوار حسابيًا عبر عملية تحسين تكرارية، ما يؤدي إلى تعزيز التماسك وتركيز الطاقة في الصورة النهائية.
والنتيجة هي فتحة افتراضية ضخمة تفوق حجم أي مستشعر منفرد، وتتيح تحقيق دقة دون الميكرون مع الحفاظ على مجال رؤية واسع، ومن مسافات تصل إلى عدة سنتيمترات.
ويؤكد الباحثون أن تقنية التصوير الجديدة تلغي الحاجة إلى وضع العدسات على مسافات قريبة جدًا من الأجسام، وهو ما كان يحد من استخدامات التصوير في التطبيقات الحساسة أو غير العملية.
ويرى فريق البحث أن تقنية التصوير الجديدة تمتلك إمكانات تطبيقية هائلة تمتد من الطب الشرعي والتشخيص الطبي، إلى التفتيش الصناعي والاستشعار عن بُعد. كما تتميز بقابلية توسع خطية، على عكس الأنظمة البصرية التقليدية التي تزداد تعقيدًا مع التوسع في الحجم.
ويؤكد تشنغ أن هذا النهج البرمجي قد يمهد الطريق لبناء أنظمة تصوير مرنة وقابلة للتطوير، تفتح آفاقًا جديدة لم تكن ممكنة سابقًا، ما يجعل تقنية التصوير الجديدة خطوة مفصلية نحو مستقبل يعتمد على الحوسبة لتجاوز حدود البصريات الفيزيائية.
