أحافير بحرية على قمة "إيفرست".. كيف وصلت إلى هذا المكان؟
أثار مقطع فيديو حديث يظهر أشخاصًا يجمعون أحافير بحرية من قمة جبل إيفرست دهشة واسعة بين العلماء وعشاق الطبيعة، البعض فسّر هذه الظاهرة على أنها دليل على "الطوفان العظيم"، لكن العلم يقدم تفسيرًا أدق وأكثر واقعية.
أسباب تكوين الأحافير البحرية في المرتفعات العالية
ولا تعتبر الأحافير البحرية على ارتفاع يزيد عن 8 آلاف متر مجرد ظاهرة غريبة، بل هي شهادة على التغيرات الهائلة التي شهدتها الأرض على مدى ملايين السنين.
وحفظت هذه الأحافير داخل الصخور الرسوبية، وهي صخور تتشكل بفعل تفتت الرواسب وترسّبها وضغطها على مدى فترات طويلة، لتصبح بيئة مثالية لحفظ بقايا كائنات بحرية قديمة مثل الترايلوبيتات والبراكيوبودات.
Explain this️‼️ pic.twitter.com/jzxKPJFR7d
— Nature is Amazing ☘️ (@AMAZlNGNATURE) March 4, 2025
ووفقًا لموقع IFLScience، تُخبرنا هذه الأحافير أن الأرض كانت مغمورة بمحيط في الماضي، إذ لا يمكن وجود أحافير بحرية على اليابسة إلا إذا غطاها سطح البحر سابقًا.
ويكمن السر الحقيقي وراء وجود هذه الصخور والأحافير بأعلى قمة بالعالم، في حركة الصفائح التكتونية.
وتشكّلت جبال الهيمالايا، بما فيها إيفرست، قبل نحو 40 إلى 50 مليون سنة نتيجة اصطدام الصفيحتين الهندية والأوراسية، ما أدى إلى تجعد وانثناء قشرة الأرض ودفعها للأعلى لتشكيل سلاسل جبلية شاهقة.
وهكذا، انتقلت الصخور البحرية التي كانت جزءًا من قاع المحيط إلى ارتفاعات تزيد عن 8 آلاف متر، حاملة معها أحافيرها القديمة.
ولم تكن هذه الظاهرة جديدة على البشر، حيث لاحظ علماء عصر النهضة، مثل ليوناردو دافنشي، وجود أحافير في الجبال العالية وحاولوا تفسيرها، إلا أن الفهم العلمي الكامل ظهر فقط مع تطوير نظرية الصفائح التكتونية في القرن العشرين، بعد اكتشاف الانجراف القاري.
وتُظهر الأحافير البحرية على قمة إيفرست مدى قوة الطبيعة وقدرتها على إعادة تشكيل سطح الأرض ببطء على مدى ملايين السنين، مؤكدة أن ما يبدو لنا اليوم أرضًا صلبة قد كان يومًا محيطًا ممتدًا.
