قصر تاريخي غامض في البندقية للبيع.. هل تجرؤ على اقتنائه؟
يعود قصر كا داريو التاريخي، أحد أشهر القصور المطلة على القناة الكبرى في مدينة البندقية، إلى الواجهة عقب طرحه للبيع رسميًا، عبر كريستيز إنترناشونال ريال إستيت، حاملًا إرثًا معماريًا يمتد لأكثر من خمسة قرون، وسمعة لا تخلو من الغموض.
تعود قصة القصر إلى عام 1486، وفقَا لموقع نيوز آرت نت، عندما عاد المسؤول والدبلوماسي الفينيسي، جيوفاني داريو، إلى البندقية بعد سنوات قضاها سفيرًا لدى الدولة العثمانية، مسهمًا في إبرام اتفاق سلام أنهى الحرب العثمانية-الفينيسية الأولى، واحتفاءً بإنجازاته، أغدقت عليه المدينة الألقاب والهدايا، ليستخدم جزءًا من ثروته في تشييد هذا القصر ليخلّد اسمه.
وقد شُيّد قصر كا داريو فوق قصر قوطي أقدم، تحت إشراف أحد أتباع المعماري والنحات بيترو لومباردو، ولا تزال واجهته القوطية غير المتناظرة تحتفظ بنقشها الشهير “VRBIS GENIO JOANNES DARIVS”، مع نوافذ دائرية رخامية تعكس تأثيرات شرقية مستوحاة من رحلات داريو إلى الشرق الأوسط.
إرث فني وسمعة تحيط بالقصر
يمتد قصر كا داريو على مساحة تقارب 10 آلاف قدم مربعة، موزعة على أربعة طوابق، ويضم الطابق الأرضي قاعة فسيحة تتوسطها أعمدة ومدفأة ضخمة، بينما تقود درجات رخامية فخمة إلى طابقين نبيلين يزخران بثريات مورانو وأقمشة Bevilacqua، إضافة إلى نافورة مغاربية تعود إلى عصر داريو، فيما تحتل غرف النوم الطابق الثالث، مع شرفة رحبة تطل على الحديقة الخلفية.
وعلى مرّ القرون، انتقلت ملكية قصر كا داريو بين عائلات أرستقراطية وتجار وممولين، وأصبح مصدر إلهام لعدد من كبار الفنانين والمثقفين، من بينهم كلود مونيه، الذي رسمه عام 1908، والكاتب هنري جيمس، وكذلك الناقد الفني جون راسكن.
وعلى الرغم من المكانة الفنية للقصر، إلا أنه قد لاحقته شائعات عن "لعنة" أصابت بعض ملاكه بسوء الحظ أو الأزمات المالية، الأمر الذي أسهم في تعثر بيعه.
ورغم إدراجه في السوق منذ عام 2022 بسعر وصل في مرحلة سابقة إلى 18 مليون يورو، إلا أنه لا يزال معروضًا، لكن الوسيط العقاري أرنالدو فوسيلو يؤكد أن سمعته لا تشكل عائقًا حقيقيًا، حيث أن المهتمين بالشراء على دراية كاملة بتاريخ قصر كا داريو.
