اكتشاف علمي يعيد رسم خريطة حياة "وحوش ما قبل التاريخ"
كشفت دراسة جديدة أن الموزاصوريات، الكائنات البحرية العملاقة التي كانت تهيمن على المحيطات في العصور القديمة، لم تكن تقتصر على العيش في المياه المالحة فقط، بل كانت قادرة أيضًا على العيش في البيئات العذبة مثل الأنهار.
ويعيد هذا الاكتشاف تسليط الضوء على ما كان معروفًا سابقًا عن هذه الكائنات الضخمة، التي كانت تعتبر من أقوى المفترسات في المحيطات.
بيئة عيش الموزاصوريات
وأجرى باحثون من السويد والولايات المتحدة وهولندا دراسة تحليلية على أسنان الموزاصوريات الموجودة في عدة مواقع في ولاية "نورث داكوتا" الأمريكية، للكشف عن الأماكن التي كانت تعيش فيها هذه الكائنات.
وأظهرت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة BMC Zoology، أن الموزاصوريات لم تقتصر على العيش في المحيطات فحسب، بل كانت قادرة على التكيف والعيش في الأنهار أيضًا، في بيئات المياه العذبة.
وتمكّن الباحثون من إجراء تحليلات على نظائر العناصر في أسنان الموزاصوريات، ووجدوا أن علامات الأكسجين والسترونشيوم في أسنانها تشير إلى أنها كانت تعيش في بيئات عذبة.
وهذا يشير إلى أن هذه الكائنات قد تكون قد انتقلت إلى الأنهار في السنوات الأخيرة من عمرها، قبل انقراضها مع الديناصورات.
وأضاف اكتشاف آخر في الدراسة عنصرًا مرعبًا جديدًا في معرفة الموزاصوريات؛ حيث أظهرت نتائج تحليل النظائر الكربونية في أسنان الموزاصوريات أنها كانت تأكل الديناصورات أحيانًا.
وكشفت النظائر الكربونية أن الموزاصوريات كانت تتغذى على الحيوانات التي لم تغرق في البحر، بل تلك التي قد تكون غرقت في الأنهار.
وتدعم هذه المعلومات فكرة أن الموزاصوريات كانت مفترسات عملاقة لا تقتصر على الحيوانات البحرية فقط.
ويعتقد الباحثون أن الانتقال من المياه المالحة إلى العذبة كان تكيفًا متأخرًا للموزاصوريات، خصوصًا في السنوات الأخيرة قبل انقراضها في نفس الفترة الزمنية التي شهدت انقراض الديناصورات.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات في البيئات قد تكون قد حدثت في الوقت الذي بدأ فيه الانقراض الجماعي للكائنات البحرية والبرية، بما في ذلك الديناصورات والموزاصوريات.
وتؤكد هذه الدراسة على أن الموزاصوريات كانت أكثر تعقيدًا وقدرة على التكيف مما كان يُعتقد سابقًا؛ فهي لم تكن مجرد مخلوقات بحرية عملاقة، بل كانت أيضًا قادرة على العيش في بيئات نهرية وعذبة، حيث شكلت تهديدًا على الديناصورات التي كانت قد تقترب من المياه.
