اكتشف الجواهر المخفية: وجهات سياحية تستحق التألق عالميًا
مع كثرة الوجهات السياحية المعروفة عالميًا، تظل هناك بعض الدول تمتلك مقومات هائلة لكنها لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام، رغم ما تقدّمه من طبيعة بكر وتجارب ثقافية عميقة تتجاوز توقعات معظم المسافرين.
أفضل وجهات سياحية في 2025
في هذا التقرير، ننطلق في رحلة واسعة تمتد من قلب القوقاز إلى ضفاف الكاريبي مرورًا بآسيا والبلقان والجزيرة العربية، لاكتشاف مجموعة من الجواهر السياحية التي لم تنل بعد ما تستحقه من الضوء.
جورجيا
تكشف جورجيا، الواقعة على سفوح جبال القوقاز الشامخة، عن وجهة سياحية استثنائية تتحدى الصور النمطية عن دول ما بعد الاتحاد السوفيتي بمزيجها الفريد من التراث العريق والحيوية المعاصرة.
تبليسي، عاصمتها الرئيسة، تنبض بأزقة ملتوية تحمل بصمات العصور الوسطى وآثار الحضارات المتعاقبة، إلى جانب مقاهٍ عصرية تجمع بين النقاشات الفكرية الحادة والروائح الشهية للمأكولات التقليدية.
إلى جانب ذلك، فهي بمنزلة قاعدة مثالية لانطلاق رحلات المشي الجبلية الشاقة التي تخترق الوديان الخضراء وتصل إلى قرى جورجية أصيلة تحميها أبراج دفاعية شاهقة تعود للقرون الوسطى.
وتكتمل التجربة بتمديد الرحلة إلى أرمينيا المجاورة، بحيث تضفي جورجيا ميزة إضافية استثنائية كبوابة سهلة الوصول إليها عبر الحدود البرية القريبة، ما يتيح استكشاف طبقات إبهار إضافية عبر كهوفها الطبيعية المنحوتة بعناية في أعماق الصخور القديمة.
يمكنك في أرمينيا المشاركة في فعاليات ثقافية وشعبية فريدة مثل مهرجان فاردافار السنوي، الذي يحول شوارع يريفان إلى ساحة معركة مائية عفوية يشارك فيها السكان بكثافة عالية مستخدمين الخراطيم والدلاء لإغراق المدينة بأكملها في احتفال جماعي يعبر عن روح التلاحم والفرح الشعبي العريق.
ألبانيا
في قلب أوروبا، ورغم حضور الوجهات السياحية اللامعة، تظلّ بعض المناطق محتفظة بسحرها بعيدًا من الأضواء.
من بين هذه الجواهر الهادئة تبرز قرية ديرمي في ألبانيا، والتي تقدّم جوهر الريفييرا بمعناه الحقيقي، فهي تجمع بين صفاء المياه الكريستالية وهدوء الساحل بعيدًا من زحام البلدان السياحية مثل إيطاليا واليونان.
وبالانتقال إلى قلبها القديم، تكشف الأزقة الحجرية المتعرجة عن طبقات تاريخية متراكمة تمنح الزائر مدخلاً أصيلاً لفهم هوية المكان.
من هذا الامتزاج بين الطبيعة والتراث، تُصبح ديرمي نقطة انطلاق مثالية لرحلات المشي المرشدة التي تمر عبر بساتين الزيتون الكثيفة والطواحين المهجورة، وصولا إلى إطلالة غروب تُضفي على التلال ألوانًا دافئة تكمّل المشهد.
بعد ذلك، يمتد الطريق طبيعيًا نحو شاطئ دريمديس، الذي يوفّر برماله الناعمة مساحة للاسترخاء الكامل في بيئة ساحلية متّزنة وهادئة. ومع أنّ شاطئ ديرمي المجاور يقدّم تنوعًا أكبر لروّاد البحر، فإنّ الذروة الحقيقية للمشهد الساحلي تتجلى في شاطئ جيبي.
ذلك الشاطئ المنعزل يفرض تجربة مختلفة تمامًا، سواء عبر مسار مشي يخترق واديًا صخريًا عميقًا أو عبر الوصول إليه بالقارب. وهناك، تكشف المياه الفيروزية عن رمال بيضاء نقية تضع الزائر أمام تجربة سياحية استثنائية تُرسّخ في الذاكرة طويلاً.
اقرأ أيضًا: اتجاهات السّفر الفاخر 2026: عندما تلتقي الفخامة بالأصالة والذكاء الاصطناعي
تايلاند
عند استكشاف الجواهر المخفية في آسيا، تظهر تايلاند بوصفها وجهة تجمع بين تنوّع طبيعي كبير ومناطق ما تزال بعيدة من الزحام الشديد.
تبدأ هذه الرحلة عادةً من جنوب البلاد، حيث تكشف مدينة كرابي عن واحدة من أجمل البيئات الساحلية في المنطقة. هناك، ترتفع التكوينات الكارستية من الحجر الجيري فوق خلجان هادئة، فيما تتوزع الشواطئ الناعمة في جيوب طبيعية بين منحدرات مكسوّة بالخضرة، ما يمنح الزائر فرصة لاكتشاف الساحل في صورته الأكثر نقاءً.
بعد التعمّق في الجنوب الساحلي، يصبح الانتقال نحو الشمال خطوة طبيعية للبحث عن مشهد مختلف تمامًا. فعند الوصول إلى شيانغ ماي والمرتفعات المحيطة بها، تتغيّر الأجواء تدريجيًا من البحر المفتوح إلى الغابات الكثيفة والمعابد التي تعلو قمم التلال.
في هذا الجزء من تايلاند، يقدّم متنزه دوي إنثانون الوطني مسارات وشلالات مهيبة تعكس ثراء المنطقة البيئي بعيدًا من الطابع التجاري للمناطق المعروفة.
ومع الانتقال من الجبال إلى المحميات البحرية، يظهر جانب آخر مهم في تايلاند: الاهتمام الجاد بالحفاظ على الطبيعة. جزر موكو سيميلان تُعد نموذجًا واضحًا لإدارة بيئية دقيقة تحمي الشعاب المرجانية، وتجذب الغواصين لرؤية أسماك المانتا في موطن غير مُستهلك سياحيًا.
في الاتجاه نفسه، يوفّر متنزه كوي بوري الوطني فرصة نادرة لرؤية الأفيال البرية وهي تتجوّل بحرية، ما يعكس التزام البلاد بحماية الحياة البرية على امتداد تضاريسها المختلفة.
أنتيغوا وباربودا
رغم أن دول الكاريبي معروفة عالميًا بجاذبيتها السياحية، بما تقدمه من شواطئ ذهبية ومياه فيروزية وطبيعة نابضة بالحياة، فإن الصورة الشائعة غالبًا ما تتكرر حول وجهات محددة مثل الباهاما وباربادوس.
ومع ذلك، توجد دولة تحتفظ بسحر كبير لم يصل بعد إلى مستوى الضجيج السياحي المعتاد: أنتيغوا وباربودا.
هذه الدولة الصغيرة تقدّم تجربة واسعة بشكل مفاجئ، حتى أنها تحمل لقب أرض الـ 365 شاطئًا، ما يعني تنوعًا يسمح للزائر باكتشاف شاطئ مختلف كل يوم من أيام السنة.
في أنتيغوا، تتوزع الخلجان الهادئة بمياهها الفيروزية لتكون بيئة مثالية للإبحار والغطس، فيما يكشف الساحل الوردي في بربودا عن مساحة نادرة من الهدوء والعزلة لمحبي الاسترخاء بعيدًا عن الطرق المزدحمة.
ولا تقتصر قيمة الجزر على طبيعتها فحسب، فهناك حوض نيلسون المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي يعرض جانبًا مهمًا من تاريخ الملاحة في المنطقة.
من هناك، يقودك الطريق إلى مرتفعات شيرلي، حيث يفتح الموقع العسكري القديم إطلالة بانورامية على ميناء إنغليش هاربور، في واحدة من أجمل المشاهد في الكاريبي.
وبالابتعاد قليلًا عن السواحل، تكشف بربودا عن أحد كنوزها البيئية الأبرز: إحدى أكبر مستعمرات طيور الفرقاط في العالم، وهي محمية تستقبل آلاف الطيور خلال موسم التكاثر، ما يجعلها مقصدًا استثنائيًا لعشّاق الحياة البرية.
عُمان
عند الحديث عن الدول العربية الأكثر جذبًا للسياح، تتجه الأنظار عادةً نحو الإمارات والسعودية وقطر، فيما تبقى سلطنة عمان خارج المشهد رغم امتلاكها مقومات طبيعية وثقافية تضعها في مصاف الوجهات العالمية الكبرى. وللمهتمين بالسياحة الجبلية والصحراوية تحديدًا، تُعد عمان خيارًا استثنائيًا يصعب تجاهله.
لفهم خصوصية المشهد العماني، يكفي النظر إلى تنوعه الجغرافي، فساحل يمتد لأكثر من 3,165 كيلومترًا يشكّل واجهة بحرية ثرية بالحياة، يقف خلفه نطاق جبلي ضخم يمنح البلاد شخصيتها التضاريسية المميزة.
في هذا المشهد تبرز جبال الحجر بوضوح، إذ تسيطر على شمال السلطنة وتضم جبل شمس، أعلى قمة في البلاد بارتفاع يقارب 3,000 متر.
مع الانتقال نحو الداخل، يتكشف بعد آخر من طبيعة عمان. ففي جبل الأخضر تظهر المدرجات الزراعية المتدرجة التي تتخذ من سفوح الجبال موطنًا لها، فيما تكشف منطقة الحمراء عن شقوق صخرية عميقة تعكس تاريخًا جيولوجيًا تكون عبر آلاف السنين، ما يمنح الزائر تجربة مختلفة عن المشاهد الساحلية.
وحين تنتقل إلى عمق الصحراء، يظهر أحد أبرز معالم عمان وأكثرها تأثيرًا: الربع الخالي. فالكثبان الرملية التي يصل ارتفاعها إلى نحو 250 مترًا تمتد على مساحة شاسعة تعطي للزائر إحساسًا بعبور مشهد طبيعي حافظ على أصالته عبر الزمن، ويكشف جانبًا من الجزيرة العربية في أكثر صوره نقاءً واتساعًا.
أما على امتداد الساحل، فتقدّم البلاد بيئة بحرية تُبرز التزامها بالحفاظ على التنوع الطبيعي. هناك، تتواجد محمية رأس الجنز، أحد أهم مواقع حماية السلاحف الخضراء في المنطقة، حيث تُراقَب دورة تكاثرها في بيئتها الأصلية، فيما توفّر جزر الديمانيات موطنًا غنيًا بالشعاب المرجانية والأنواع البحرية المميزة، ما يجعلها محطة رئيسة للغوص والاستكشاف.
