هل عاد بانكسي بعمل جديد؟ غزال الميلاد المضيء يثير الجدل في لندن
عاد الفنان البريطاني الشهير بانكسي إلى صدارة المشهد الفني في بريطانيا، بعد أن ظهرت لوحة جديدة يُعتقد أنها من أعماله في منطقة لندن فيلدز بحي هاكني شرق العاصمة.
اللوحة، التي وُضعت ليلًا على جدار غرفة تبديل ملابس مهجورة في ملعب تنس، تُظهر غزالًا أبيض اللون تتشابك قرونه بأضواء عيد الميلاد متعددة الألوان، المتدلية من قضيب معدني مثبت على الجدار الأزرق للمبنى.
ورغم أن بانكسي لم يعلن رسميًا عن ملكيته لهذا العمل، فإن طابعه الفني يحمل السمات البصرية التي اشتهر بها الفنان؛ من استخدام الرمزية الساخرة إلى توظيف العناصر الموسمية لتوجيه رسائل اجتماعية.
وجاء هذا العمل بعد يوم واحد من إعلان بانكسي عن لوحتين جديدتين في لندن، ما يجعل هذا الظهور الثاني له خلال يومين فقط.
العملان السابقان ظهرا في منطقتي بايزووتر ومحيط سينتر بوينت بوسط العاصمة، وتجسدان طفلين يرتديان معاطف وقبعات شتوية، أحدهما يشير إلى السماء بينما يستلقيان على الأرض.
وفسّر خبراء الفن اختيار الموقع بأنه رسالة رمزية عن معاناة الأطفال المشردين في هذا الفصل البارد، خاصة مع اقتراب موسم الأعياد.
أعمال بانكسي الاحتجاجية الحديثة
ويأتي ظهور لوحة غزال الميلاد في سياق نهج بانكسي الفني المستمر في الربط بين الفن والاحتجاج.
ففي سبتمبر الماضي، أثار الفنان جدلًا واسعًا بعد لوحة رسمها على واجهة مبنى المحاكم الملكية للعدل، تُصور متظاهرًا ملقًى على الأرض يحمل لافتة مضرجة بالدماء، بينما يضربه قاضٍ بمطرقة الحكم.
اللوحة غُطيت بسرعة من قبل السلطات البريطانية، مع فرض حراسة على الموقع، بعد أن جاءت تزامنًا مع موجة اعتقالات شملت نحو 900 شخص في تظاهرة دعم لجماعة Palestine Action المحظورة، فيما وُصفت بأنها أكبر عملية اعتقال جماعي في تاريخ البلاد.
ويمتلك بانكسي تاريخًا طويلًا في إطلاق أعماله خلال فترة أعياد الميلاد، حيث تحوّل ظهور أعماله في ديسمبر إلى تقليد سنوي تنتظره الأوساط الفنية والإعلامية.
وعلى مدى الأعوام الثمانية الماضية، اعتمد هذه الفترة من العام للكشف عن أعمال بأسلوبه الساخر الذي يوازن بين الفن والرسائل الاجتماعية والإنسانية.
ومن أبرز مشاريعه في هذا السياق معرض "سانتاز غيتو" الذي أقيم بين عامي 2002 و2007 في مواقع مؤقتة بالعاصمة البريطانية.
وضم المعرض لوحات تحمل انتقادات حادة للنزعة الاستهلاكية خلال الأعياد، منها لوحة تُظهر المسيح على الصليب ممسكًا بأكياس تسوق، وأخرى لطفل يحاول الإمساك بثلج اكتُشف لاحقًا أنه رماد متطاير من سلة قمامة مشتعلة.
كما قدّم بانكسي في أغسطس من العام الماضي سلسلة جدارية مؤلفة من تسع لوحات في أنحاء لندن تناولت رموزًا من عالم الحيوان، أبرزها الغزال والفيل والقرود والذئب وطيور البجع ووحيد القرن.
وجاءت ذروة تلك السلسلة بلوحة تُظهر غوريلا ترفع بوابة حديقة حيوان لندن لتحرير أسد بحر وطيور، في إشارة دلالية إلى الحرية والانعتاق من القيود.
