You are here

×

طائرة Bell 212 تنفذ بنجاح عملية نقل مجسمات لحيوانات ضخمة في "مرسى دبي"

استيقظ سكّان ’مرسى دبي‘ صباح يوم أحد في منتصف شهر سبتمبر الفائت على مشهد غريب غير معهود، حيث شاهدوا مجسّمات ضخمة أكبر من القياس الحقيقي لنمر وغوريلا يتم نقلها جواً عبر طائرة هليكوبتر بين الأبنية الشاهقة لهذه المنطقة الشهيرة من مدينة دبي، حيث عمد الكثير منهم لتصوير هذه اللحظات الفريدة عبر هواتفهم الذكية ونشر مقاطع الفيديو عبر الإنستاغرام وباقي منصّات التواصل الاجتماعي.

وخلال فترة قصيرة جداً، كانت هذه المنشورات عبر التواصل الاجتماعي قد ظهرت في الكثير من المواقع الإخبارية الإقليمية، مع تعجّب الناس لما يتم نقل هذه التماثيل الضخمة بين الأبنية وعلى مسافة قصيرة جداً من السكّان الذين تسمّروا أمام نوافذ شققهم لمتابعة الحدث، ليتبيّن بعدها أن هذه المجسّمات هائلة الحجم – بلغ طول النمر خمسة أمتار – كانت تُنقَل إلى مقهى عند البركة في فندق خمس نجوم.

لكن من الناحية اللوجستية، بقيت تدور الكثير من الأسئلة حول كيفية التمكّن من تنفيذ هذه المهمّة الجريئة والدقيقة بنجاح كبير.

قامت بهذه العملية ’شركة خدمات الخليج للملاحة الجوية‘ التي يوجد مقرّها في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تُعتبَر أول مشغِّل في دبي لطائرات الهليكوبتر التجارية. وقد وقع اختيار الشركة لتنفيذ المهمّة على طائرة الهليكوبتر متوسّطة الحجم والمرنة Bell 212.

وبعدما تم استعراض هدف ومخطّط العملية المتمثّلة بالنقل الجوي للنمر (اسمه دييغو ويبلغ وزنه 900 كيلوغرام) والغوريلا (موجو ويبلغ وزنها 750 كليوغرام) إلى ’فندق العنوان‘ في ’مرسى دبي‘، بدأ فريق ’شركة خدمات الخليج للملاحة الجوية‘ التركيز على ضمان إنجاز المهمّة المعقَّدة بشكل آمن وناجح.

هكذا عمليات نقل جوي دقيقة لا تتطلّب مخطّطاً تفصيلاً دقيقاً فحسب، بل أيضاً طيّاراً مخضرماً يتمتّع بكثير من الخبرات وفي سجلّه ما لا يقل عن 5,000 ساعة طيران بالإضافة إلى 1,000 ساعة من الخبرة في التحليق والمراقبة العمودية، إذ تقوم مهمّة الطيّار على التركيز بالنظر خارج الطائرة ونحو الأسفل عوضاً عن الاعتماد على الأفق الطبيعي. وقد احتل مقعد قائد الطائرة في هذه المهمّة البارزة الطيّار أرتورو كروز الذي يشغل أيضاً منصب مدير الاستراتيجية في ’شركة خدمات الخليج للملاحة الجوية‘ ويحمل في جعبته أكثر من 9,000 ساعة من العمل على متن هليكوبترات Bell.

وفي معرض حديثه عن التحدّيات المرتبطة بعملية النقل الجوي هذه، قال كروز: "تضمّنت المهمّة مناطق طيران قريبة حول ’مرسى دبي‘ مثل الأبراج العالية، كما هناك المسار الانزلاقي (إكس لاين) الذي كان علينا التعامل معه، لكن كل هذا تم أخذه بالاعتبار خلال عملية تقييم المخاطر. كما احتجنا للتفكير بقيمة وكيفية التعامل بلطف مع المجسّمات."

من ناحية التخطيط لهكذا مهام، يحتاج الفريق عادة للتنسيق عن قرب مع العميل حول نوعية المعدّات/المواد التي يتم نقلها، بما فيها المكوّنات والوزن والشكل والقياسات ومتطلّبات التجهيز.

كما يتم إجراء مسح ميداني بموقع العمل قبل موعد النقل للحصول على تقييم كامل للمخاطر، حيث يتم تحديد أي أخطار محتمَلة، وتحديد مناطق الهبوط التي يجب إخلاءها، والمساحة المتوفرة لوضع الحمولة، ومسارات الخروج والارتفاعات للدخول والخروج من منطقة التوصيل، بالإضافة إلى مسارات الدخول والخروج من منطقة استلام الحمولة.

وتنخرط العديد من السلطات الاتحادية والمحلّية في عملية الاستحصال على الموافقات، وتتم مراجعة تقييمات المخاطر، المسارات المحدَّدة، إجراءات التنفيذ وإجراءات الاستجابة الطارئة، حيث تشترك في هذا جهات مختلفة مثل البلدية، الشرطة، الدفاع المدني، هيئات الطيران المدني المحلّية والهيئة العامّة للطيران المدني (GCAA).

علاوة على هذا، يوضَع مخطّط لأداء الطائرة وفق متطلّبات المهمّة، مع الأخذ دوماً بعين الاعتبار أكثر السيناريوهات تقييداً وتشدّداً. ويجري اختبار والمصادقة على كل معدّات النقل من ناحية الاستخدام التشغيلي، والتي قد تشمل الرافعات، الشبكات، الأحزمة، حلقات التثبيت وأنظمة التحرير السريع.

وقبيل موعد تنفيذ عملية النقل، يتم تنظيم اجتماع توجيهي يضم جميع الأفرقاء المعنيين، وكذلك مرّة أخرى يوم العملية، حيث يجري مجدّداً تعريف المهام والمسؤوليات وتحديد الطرقات المغلَقة وإجراءات السلامة الشخصية والعامّة ومهام الاستجابة الطارئة.

تم تنفيذ عملية النقل الجوي بواسطة الطيّار كروز في منطقة ’مرسى دبي‘ وبالارتكاز على الخبرة المكتسَبة في العديد من المهام السابقة باستخدام طائرة الهليكوبتر Bell 212. وأوضح كروز قائلاً: "انخرطَت ’شركة خدمات الخليج للملاحة الجوية‘ في العديد من الأحداث البارزة في دبي سابقاً – مثل رفع المعدّات إلى ناطحات السحاب، ورفع المنتجات الترويجية واللافتات والأعلام وغيرها، وحتى استخدام رافعة بطول 70 متراً لحمل الألعاب النارية – وبالاعتماد دوماً على طائرة Bell 212."

وأضاف: "تتمتّع Bell 212 بإرث عريق وطويل من الاعتمادية العالية الموثوقة في أكثر المهام والبيئات تطلُّباً، وبالأخص في عمليات التحميل الخارجية. إن طائرتنا تتميّز من ناحية السرعة، لكن الشيء الأهم الذي توفره Bell 212 هو الثبات في إدارة طاقتها، ونظامها الدوّار الأساسي الفريد الذي يتوافق تماماً مع المتطلّبات في هذا النوع من العمليات."

من جهته، قال سمير رحمان، المدير العام لشركة Bell في أفريقيا والشرق الأوسط: "الحصول على طائرة مرنة يعني إمكانية استخدامها في يوم ما لتوفير الدعم اللازم لقطاع النفط والغاز، وفي اليوم التالي لمحاربة الحرائق، وكذلك من قِبَل الساعين وراء المغامرات وتصوير الأفلام أو القيام بعمليات النقل الخارجية كالتي تم تنفيذها في ’مرسى دبي‘."

وتابع يقول: "إن هذا المستوى من القدرات هو الذي يتوفر في كامل مجموعة منتجاتنا. حتى إن أخف طائرة لدينا والمتمثّلة بطراز Bell 505 قادرة على حمل ما يصل وزنه إلى 1,041 كيلوغراماً خارجها. وهذا من شأنه أن يمنح المشغِّلين الأداء العالي عندما يتعلّق الأمر بعمليات النقل الجوي طويلة المسار والتي يمكن تنفيذها بجزء يسير من تكلفة هليكوبتر أضخم حجماً."

يحتل مجسّما الغوريلا والنمر حالياً موقعيهما البارزين في أحدث وجهة للسهر بمدينة دبي، وقد أظهرت ’شركة خدمات الخليج للملاحة الجوية‘ مجدّداً أنها المشغِّل الرائد لطائرات الهليكوبتر، وبيّنت السبب وراء توفير Bell للطائرة المناسبة مهما كانت المهمّة المطلوب القيام بها.

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق