You are here

×

هل التعود على طلب مساعدة الموظفين من سمات القادة الكبار؟

هل التعود على طلب مساعدة الموظفين من سمات القادة الكبار؟

هل التعود على طلب مساعدة الموظفين من سمات القادة الكبار؟

هل التعود على طلب مساعدة الموظفين من سمات القادة الكبار؟

تواجه شركة فينتونا المالية (وهذا ليس اسمها الحقيقي) مشكلة حقيقية، إذ كشفت المقابلات مع المستشارين الماليين عن شيء مُزعج عند التعامل مع خدمة دعم العملاء، إذ يتبع العديد من المستشارين قاعدة المكالمات الثلاثة، والتي تقول: "إذا كنت في حاجة إلى الإجابة الصحيحة من فينتونا، فعليك الاتصال بنا ثلاث مرات وتوجيه نفس السؤال، وأن تثق بأول شخصين في خدمة العملاء يقدمان لك نفس الإجابة".

كلما زادت عدد المكالمات التي تتلقاها الشركة، كلما زاد عدد موظفي خدمة العملاء المطلوبين، والمصادفة أن المشاكل التي واجهتها الشركة ساعدتها على تحقيق نجاح كبير، لاسيما وأن زيادة عدد المكالمات أدى إلى كبر حجم مركز الاتصالات الخاص بها على مدار خمس سنوات، من أجل تلبية حاجات العملاء، وفي الوقت نفسه لم يتمكنوا من تعيين موظفين بسرعة كافية، ما دفعها إلى سحب المتدربين في برنامج خدمة العملاء من البرنامج، الذي يستمر لمدة شهرين، وقلصوا فترة التدريب في بعض الأحيان إلى أقل من أسبوعين.

واجه المبتدئون مشكلات شائعة في بداية الأمر، خاصة وأنهم أرادوا أن يبدوا في مظهر جيد أمام رؤسائهم، فعندما يطرح عليهم أحد العملاء أو المستشارين الماليين سؤالا صعبًا، فهم يقدمون إجابات تبدو صحيحة ومنطقية، عوضًا عن قول "لا أعلم"، أو طلب المساعدة من أحد الموظفين القدامى الناجحين.

تعرف على أخر تطورات مشروع "نيوم " العملاق.. هذا موعد تشغيل أول مطاراته

وأثر خجل الموظفين الجدد من طلب المساعدة على رضا عملاء الشركة عن الخدمة، إذا باتوا يشعرون أن الشركة لم تعد تجيب على تساؤلاتهم أو تستجيب لشكواهم كما ينبغي.

ابدأ بالتجارب

كيف أقنع مسؤولو فينتونا الموظفين بطلب المساعدة؟، أول شيء فعلوه هو تجريب الأمر على أنفسهم، إذ أخبر المسؤولون عن خدمة العملاء فرقهم بأنهم سيأخذون إجازة تجريبية لمدة أربعة أسابيع.

وأعطى القادة الموظفين تفويضًا واضحًا، يسمح لهم بفعل كل ما يتطلبه الأمر لمنع العملاء من استخدام قاعدة المكالمات الثلاثة، وأطلقت فينتونا اجتماعات حضرها 300 شخص وحصل كل منهم على معطف أبيض لارتدائه خلال التجارب، وبدا الأمر أحمقًا وغبيًا في البداية، ولكن المعاطف البيضاء أعطت هؤلاء الأشخاص شعورًا بأن ما سيقومون به لم يكن عملاً اعتيادياً.

لا تنتظر الأفكار الرائعة

تمكن قادة الفرق من التوصل إلى أحد أفضل الحلول لمواجهة هذه المشكلة من خلال فكرة تعاملوا معها في البداية على أنها فكرة سخيفة للغاية، وهي "إشارة الخفاش". لاحظ القادة أنه عندما يوجه سؤالاً صعبًا إلى مُبتدئ، فأنه يسأل الشخص الذي يجلس بجانبه، والذي غالبًا ما يكون يجري مكالمة هاتفية بدوره فلا يقدم له المساعدة التي يريدها، لذا وجد المسؤولون أنه من الأفضل توفير "شارة خفاش" لكل موظف مُبتدئ، وهي عبارة عن جهاز يُطلق وميض أحمر اللون، يضغط عليه الموظف المستجد  لطلب المساعدة من أي شخص في المكتب.

لم تعمل التجربة في الأيام الأولى، خاصة وأن الموظفين الذين لم يكونوا مرتاحين للاعتراف بجهلهم ببعض الأمور، وجدوا استعمال "إشارة الخفاش" أكثر احراجًا وازعاجًا، ومع مرور الوقت فشلت التجربة.

لمساعدة موظفيك على التعاطف مع العملاء.. أجعلهم يفكرون مثل المستفيدين

لا تتوقف عن المحاولة حتى تتوصل إلى حل مثالي

وكان على الفريق التوصل إلى حل آخر، فإذا كان الموظفون يشعرون بالحرج من أن يعرف الجميع أنهم يطلبون مساعدة، فمن الممكن جعل الأمر أكثر سرية وخصوصية، فقامت الشركة بتكليف شخص بمتابعة الأضواء والوميض الأحمر، ومساعدة الموظفين الذين يواجهون مشكلة.

إلا أن الأمر لم ينجح أيضًا، خاصة وأن المستجدين كانوا يشعرون أن الأمر غير مريح، كما أن الأشخاص المسؤولين عن تقديم المساعدة لم يكونوا متواجدين على مكاتبهم طوال الوقت.

وفي غضون يومين علم الفريق أنهم في حاجة إلى طريقة تخلص المستجدين من إحراجهم، وتسمح لهم بطلب المساعدة، لذا قام المسؤولون بتأسيس شبكة دردشة خاصة، تمّكن المبتدئين من الاتصال مباشرة مع خبراء من الأقسام المتخصصة والاستفسار، إلا أن الفكرة لم تنجح أيضًا، لأن الخبراء لم يجيبوا على الاسئلة والاستفسارات، بسبب انشغالهم في أمور أخرى.

وبعد فترة، قرر المسؤولون الكبار في الشركة القيام بالخطوة الأولى، واستخدام برنامج الدردشة وتوجيه أسئلة إلى المتخصصين، ومع مرور الوقت شعر المبتدئين أنه من الطبيعي طلب المساعدة، وأنه لا عيب في الأمر. ومع مرور الوقت، نجحت الفكرة، وكانت الحل الأمثل للتصدي إلى المشكلة.

كيف تقنع الموظفين بطلب المساعدة؟  

ما الذي يتطلبه الأمر لجعل الموظفين يشعرون بالأمان ويطلبون المساعدة؟ تعلمت فينتونا دروسًا تُشبه إلى حد كبير نتائج الدراسة التي أجرتها تيريزا أمابيلي، الأستاذة في جامعة هارفارد، والتي استمر عملها على الدراسة قرابة عامين.

ووجدت أمابيلي في دراستها في الشركة الدولية للتصميم والاستشارات، في بالو ألتو كاليفورنيا، أن: "المبتدئين لا يحتاجون أن يتم تمييزهم، ولا يحتاجون إلى دعم خاص".

وتقول: "يحتاجون أن يرون أن حتى زملائهم الأكثر نجاحًا يطلبون المساعدة أحيانًا. وبصفتك قائد، إذا كنت ترغب في إنشاء بيئة يشعر فيها الموظفون أنه لا عيب في طلب المساعدة، فعليك أن تحتفي بهؤلاء الذين يتخلصون من خوفهم ويطلبون المساعدة، وعليك أن تجعل الجميع يرى أنه من الطبيعي جدًا طلب المساعدة".

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق