You are here

×

بيل غيتس .. ثورة تقنية وثروة انسانية

قصي المبارك-دبي: نشأ بيل الطفل في عائلة عريقة شغوفة بالسياسة والأعمال الخيرية ، وظهر طموح بيل وتفوقه باكرا مما حدا بهما لإلحاقه بمدرسة "ليكسايد" الخاصة المعروفة ببيئتها الأكاديمية المتميّزة، وكان لهذا القرار الأثر البالغ في حياة بيل ومستقبله، ففيها كانت بداية طريقه إلى عالم الحاسوب وعلوم البرمجيات. تعرّف غيتس مؤسسة مايكروسوفت على الحاسوب للمرة الأولى عام 1968، وكان عمره 13 عاماً، ولم يتعامل غيتس وزملاؤه مع الحاسوب بشكل مباشر وإنما تم ربطهم بالحواسيب عبر نظام متعدد المستخدمين من خلال خط الهاتف في المدرسة، إذ كانت الحواسيب في ذلك الحين كبيرة الحجم ومكلفة، لم يكن بمقدور المدرسة تحمل تكاليف شرائها، ومنذ تلك اللحظة أصبح بيل شغوفاً بالحاسوب وكان يمضي غالبية وقته منشغلاً بكتابة البرامج وتطبيقها. في هذه الغرفة تعرف بيل إلى بول آلان، طالب آخر يشاطره شغفه وانشغاله في الحواسيب، وخلال وقت قصير نمت بينهما صداقة وثيقة استمرت سنوات عدة كان تأسيس شركة مايكروسوفت أبرز ثمراتها. في عام 1970 شكل بيل غيتس مع ثلاثة من زملائه في المدرسة هم بول آلان، وريك ويلاند، وكينت إيفانس مجموعة أطلقوا عليها "مبرمجو ليكسايد"، درسوا معاً برامج النظام واكتسبوا خبرة برمجية واسعة في لغات برمجة كانت شائعة آنذاك مثل بيسك، وفورتران، وليسب، وحتى لغة الآلة كما قاموا بإنتاج بعض برامج الألعاب. وفي خريف عام 1973التحق بيل بجامعة هارفارد، ولم يكن حينئذٍ قد قرر بعد نوع الدراسة التي يرغب فيها، ولكن قلبه كان معلقاً بالحاسوب، فقد كان يقضي الليل ساهراً أمامه في مختبرات الجامعة، ومن ثم يقضي النهار نائماً في الصفوف الدراسية. في منتصف عام 1975، وبعد النجاح الذي حققه كل من بيل غيتس وبول آلان مع شركة ميتس، قررا إنشاء شراكة خاصة بينهما لتطوير البرامج أسمياها "Micro-Soft" وتشكل هذا الاسم من الكلمتين مايكروكمبيوتر "Microcomputer" وسوفت وير"Software"، امتلك بيل غيتس نسبة 60% من حجم الشركة، بينما حصل بول آلان على الــ 40% الباقية. وفي أواخر 1976 سجّلت مايكروسوفت رسمياً شركةً مستقلةً، وبلغت أرباحها ما يقارب 104 آلاف و216 دولاراً أمريكياً. في عام 1981 طرحت مايكروسوفت أول نسخة من نظام التشغيل إم إس دوس MS Dos ، وجعلت منه نظاماً جذاباً لالتزامها بسعر ثابت لبيعه وللجميع دون تخصيص لهوية المشتري ومن هنا بدأ بيل غيتس بجمع ثروته، من خلال بناء قاعدة هائلة من مستخدمي منتجات مايكروسوفت التي أصبحت المزود الرئيس لأنظمة تشغيل الحواسيب الشخصية التي بدأت باسم ويندوز 1.0 عام 1985 مروراً بــ "ويندوز 3.0" عام 1990. واستمرت الشركة عاماً بعد عام بإصدار نسخ ناجحة من نظام التشغيل ويندوز مثل ويندوز 95 و 98 و2000 ، وصولاً إلى ويندوز 8.1 في يومنا هذا. ومع هذا النموّ لقاعدة مستخدمي منتجات مايكروسوفت وبرمجياتها حول العالم نمت ثروة بيل غيتس من 315 مليون دولار عام 1986 إلى 2.5 مليار دولار عام 1990 ثم 63 مليار دولار عام 2000 ، وصولاً إلى ثروة بحجم 72.7 مليار دولار عام 2013، وبقي غيتس على رأس قائمة أثرياء العالم من عام 1995 وحتى عام 2009 باستثناء سنة 2008 التي حل فيها في المركز الثالث، وفي عام 2011 تصدر غيتس قائمة "بلومبيرغ" لأثرياء الولايات المتحدة الأميركية. وفي السنة ذاتها كان وصيفاً في قائمة أغنى أغنياء العالم ليعود لصدارة القائمة في 2013. منذ سنة 2008 لم يعد بيل غيتس يمتلك من الوقت ما يكفيه للعمل بشكل دائم مديراً تنفيذياً لشركة مايكروسوفت، فعيّن مكانه ستيف بالمر الذي يعرفه منذ فترة الدراسة في جامعة هارفارد، وبعدها قرر غيتس التفرغ لمؤسسته الخيرية "بيل ومليندا غيتس" وهي أكبر جمعية خيرية في العالم والممولة جزئياً من ثروته. وفي مطلع شهر فبراير شباط من عام 2014 أعلن بيل غيتس تخلّيه عن رئاسة مجلس إدارة مايكروسوفت لمصلحة جون تومبسون على أن يتحوّل غيتس إلى العمل مستشاراً تكنولوجياً للشركة. وعلى الرغم مما أحدثه بيل غيتس من ثورة تقنية وبرمجية، تركت أثرها في العالم بأكمله، فإن نجمه لمع في مكان آخر، فارتبط اسمه بالإحسان، لدرجة جعلت من غيتس وعائلته أيقونة لفعل الخير ومساعدة المحتاجين من المرضى والفقراء، فلم يتوقف الأمر عند تبرعه بجزء كبير من ثروته وإنما دعا أصدقاءه من الأغنياء الأميركيين لجمع مبالغ طائلة وتوظيفها في أنشطة خيرية .

التعليقات

أضف تعليق