في ذكرى ميلاده.. محطات من مسيرة سفير الأغنية الخليجية عبدالله الرويشد (فيديو)
في 18 يوليو 1961، وُلد في محافظة حولي بالكويت طفلٌ لم يكن يعلم أن صوته سيُصبح يومًا علامةً فارقة في تاريخ الأغنية الخليجية.. عبدالله الرويشد.
الرويشد -الذي لقّبه محبوه بسفير الأغنية الخليجية- قضى أكثر من 4 عقود يبني صرحًا فنيًا يمتد من الكويت إلى أكبر مسارح العالم العربي.
وفي عمر الـ13 عامًا؛ اكتشف الرويشد ولعه بالموسيقى؛ فبدأ يشارك في الحفلات المدرسية ويتسلل إلى عود أخيه الملحن محمد ليتمرن على العزف سرًا؛ وفي منتصف السبعينيات انضم إلى فرقة "رباعي الكويت" عازفًا على الدرامز، وظل معها حتى مطلع الثمانينيات حين تفرّقت الفرقة وأصبح كل عضو فيها يعزف منفردًا.
"أنا سهران" والانطلاقة الفعلية
وأطلق عبدالله الرويشد أولى أغنياته عام 1980 بعنوان "أنا سهران" من ألحان أخيه محمد، لكن الانطلاقة الفعلية جاءت عام 1983 حين أُعجب الملحن راشد الخضر بصوته وقرر أن يضع له لحن أغنية "رحلتي" ضمن أول ألبوم خاص به.
وفتحت تلك الأغنية أمامه أبوابًا واسعة، وتوالت بعدها روائعه في الثمانينيات: "اي معزه" و"مسحور" و"الجرح الأخير" و"وعدتيني" و"استحملك" و"حال الهوى"، وكان إلى جانبه في تلك المرحلة جيلٌ من الشباب الموهوب في مقدمتهم نبيل شعيل.
ويتميز الرويشد بقدرته على الانتقال بين ألوان غنائية متعددة دون أن يفقد بصمته؛ الشعبي والسامري الخليجي والرومانسي والمواويل، كلها وجدت مكانها في مسيرته.
وكوّن ثنائياتٍ ناجحة مع راشد الخضر وخالد الشيخ، وكان للشاعر علي مساعد دورٌ محوري في مسيرته الفنية منذ أغنية "يخون الورد" عام 1997.
وشكّل الغزو العراقي للكويت عام 1990 منعطفًا في مسيرة عبدالله الرويشد خارج الخليج؛ إذ غنى في الليلة المحمدية فأُعجب به الموسيقار محمد عبدالوهاب وتعاهدا على التعاون، قبل أن يرحل الموسيقار الكبير دون أن يتحقق ذلك الحلم.
ولم يُثبّط ذلك الرويشد، فكان عام 1992 أول مطربٍ خليجي يقف على خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية، ثم قدّم ليلةً للذكرى في مهرجان جرش الأردني.
ألبومات وجوائز تشهد على مسيرة سفير الأغنية الخليجية
وحصد عبدالله الرويشد طوال مسيرته جوائز تُثبت مكانته؛ جائزة أحسن دويتو عربي من مهرجان أوسكار للفيديو كليب عام 1995 مناصفةً مع نوال الكويتية، وجائزة أفضل مطرب عربي عام 1999 عن أغنية "آخر حبيب"، وجائزة الإبداع الفني المتميز من مهرجان ART عام 2010، فضلاً عن درع الشيخ صباح أحمد الصباح.
واختارته مجلة نيوزويك عام 2005 ضمن أبرز 43 شخصية عربية؛ أما ألبوم "ما في أحد مرتاح" عام 2005 فيبقى من أكثر الألبومات مبيعًا في الخليج بفضل تعاونه مع أبو بكر سالم ونوال الكويتية وخالد الشيخ.
خارج الفن.. إنسانٌ يحمل قضايا
لم يقف عبد الله الرويشد عند حدود الطرب؛ فقد حمل قضايا الكويت إلى المحافل العربية، وغنى للقضية الفلسطينية وللعراق، وشارك في أوبريت يتناول المجاعة في العالم، وهو أحد المنظمين الرئيسين لمهرجان "هلا فبراير" السنوي في الكويت.
أمّا في حياته الخاصة، فتزوج وهو في الـ18 وأسّس أسرةً أطلت على عالم الفن من بابه؛ إذ سار ابنه خالد على خطاه مغنيًا وملحنًا، وسلكت ابنته أسيل درب التصميم.
ويقول الرويشد عن البحر: "ألجأ إليه حينما أشعر بالضيق، أتحدث معه، أشكي لحالي، وأبكي"، وهكذا يظل هذا الرجل الكتوم أكثر إيلامًا وعمقًا مما تكشفه أغنياته.
