في عيد ميلاده الـ41.. أسرار الجسد الخارق للأسطورة مايكل فيلبس
عالم الرياضة مليء بالأبطال والنوابغ، لكن عندما نتحدث عن مايكل فيلبس، فنحن لا نتحدث مجرد بطل أولمبي عادي، بل عن كائن بيولوجي فريد يبدو كأنه صُمم خصوصًا ليعيش في المياه.
واليوم، يطفئ هذا الرياضي الاستثنائي شمعته الـ41، تاركًا خلفه إرثًا أسطوريًا يبدو للوهلة الأولى أقرب لقصص الخيال العلمي وأفلام الأبطال الخارقين منه إلى الواقع الملموس.
فيلبس لم يكن مجرد سباح سريع وماهر، بل كان حالة نادرة تجمع بين الالتزام الصارم والجسد المثالي للسباحة، وهو ما ساعده على التربع بمفرده على عرش الأولمبياد بـ 28 ميدالية تاريخية، وذلك وفقًا لما نشر في موقع beliefnet.
مسيرة مايكل فيلبس الرياضية
تبدأ حكاية هذا البطل من الطفولة المبكرة، وتحديدًا حين تم تشخيص الطفل فيلبس بمرض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).
وفي ذلك الوقت، لم تكن السباحة بالنسبة له في سن السابعة مجرد رفاهية أو هواية عابرة، بل كانت وصفة علاجية وملاذًا آمنًا لتفريغ طاقته الحركية الجارفة.
وتحت العين الفاحصة للمدرب العبقري بوب بومان، تحول هذا الاضطراب النفسي إلى وقود أشعل رغبة جامحة في الاكتساح؛ ففي سن العاشرة فقط، كان الطفل الصغير يملك بالفعل رقمًا قياسيًا وطنيًا في سباق 100 متر فراشة لفئته العمرية، لتوقن عائلته أنهم بصدد صناعة معجزة.
مميزات مايكل فيلبس الجسدية
السر الحقيقي وراء تحول مايكل فيلبس إلى ظاهرة لا تُقهر في أحواض السباحة يكمن في تفاصيل تشريح جسده الغريب والمثير للدهشة.
يبلغ طول قامة النجم الأمريكي 149 سنتيمترًا، لكن المفاجأة البيولوجية الصادمة أن طول ذراعيه ممدودتين يصل إلى مترين وبوصتين، وفي الحالة الطبيعية للبشر يتساوى هذان الرقمان، أما لديه، فإن الذراعين تشكلان "أجنحة" عملاقة تمنحه قوة سحب مرعبة ومساحة أكبر لشق المياه.
ويضاف إلى ذلك جذع طويل مدعوم بنصف سفلي قصير لا يتعدى الـ 178 سنتيمترًا، وهو تركيب عبقري يقلل من مقاومة الماء بشكل مذهل.
والأكثر إثارة في هذا الجسد هي مفاصل كاحليه التي تتمتع بمرونة استثنائية تفوق مرونة الشخص الطبيعي بـ 15 درجة كاملة، ما يسمح له بمدى حركة أوسع بكثير وأسرع أثناء الركل.
هذه الجينات النادرة جعلت من ضربات رجليه في الماء أشبه بمحرك نفاث متواصل لا يصيبه التعب.
تفوق مايكل فيلبس الرياضي
عندما نتأمل حصاد إنجازاته، نكتشف أن مايكل فيلبس لم يتفوق على معاصريه من رياضيي القرن الحادي والعشرين فحسب، بل إنه سافر عبر الزمن ليهزم التاريخ القديم.
اعتزل البطل وفي جعبته 13 لقبًا أولمبيًا فرديًا، محطمًا بذلك الرقم القياسي للعداء الإغريقي الأسطوري ليونيداس أوف رودس الذي صمد لـ 2000 عام كاملة منذ القرن الثاني قبل الميلاد، والذي كان الإغريق يروون عنه الأساطير ويعتبرونه بطلاً خارقًا لسرعته الفائقة.
ولأن لكل أسطورة نهاية تليق بها، فإن ختام مسيرة فيلبس كان سينمائيًا بامتياز وبمثابة دورة كاملة للحياة.
ففي أولمبياد ريو 2016، وتحديدًا في سباقه الأولمبي الأخير، تجرع البطل الهزيمة في سباق 100 متر فراشة على يد الشاب السنغافوري جوزيف سكولينغ؛ والمفارقة أن سكولينغ كان قد التقط صورة تذكارية مع فيلبس قبل سنوات طويلة حين كان مجرد طفل معجب وصغير.
وكأن القدر أراد للأسطورة أن يسلم شعلة المجد والجيل الجديد لأحد تلامذته ومحبيه قبل أن يعلن اعتزاله النهائي متفرغًا لعائلته الصغير وزوجته نيكول، ومؤكدًا لعشاقه أن أرقامه الإعجازية لن تُكسر في المستقبل القريب إلا إذا قرر البشر استعمار كوكب المريخ.
