نظرة داخل يخت Nausicaä.. إعادة تعريف التصميم البحري الفاخر
لا يشبه يخت "ناوسيكا" (Nausicaä) السفن الفاخرة التقليدية في شيء؛ فبدلاً من الاعتماد على الأسطح المعدنية المسطحة والزوايا الحادة المألوفة في التصاميم البحرية، نجحت ترسانة "لورسن" العريقة بالتعاون مع المصمم الأسترالي العالمي "مارك نيوسون" في طمس الحدود بين الصلابة والمرونة.
لقد نجح هذا التعاون الاستثنائي في تطويع ألواح الفولاذ الصلبة وتحويلها إلى أشكال ناعمة ومنحنيات انسيابية تحاكي حركة تموجات البحر، في تجربة تصميمية تكاد تخلو تمامًا من أي أسطح معمارية مستوية.
ويمتد هذا الأسلوب البصري المبتكر ليتجلى في تفاصيل اليخت الخارجية والداخلية على حد سواء؛ بدءًا من الأسطح الخلفية المفتوحة وإطار المدخل الرئيس، وصولاً إلى الأبواب الخارجية والعادم نفسه.
وما يمنح اليخت مظهرًا أكثر جاذبيةً وعصريةً هو تلك الكبسولة الزجاجية المستديرة المخصصة للرصد، والتي تتميز بزجاج أسود داكن يبرز أناقة الخطوط الانسيابية للهيكل.
أما المفاجأة المعمارية الكبرى التي تميز هذا اليخت، فتقبع في السطح العلوي حيث توجد قبة ضخمة.
وتعد هذه القبة تحفةً هندسيةً بكل المقاييس؛ إذ تتكون من سبعة ألواح زجاجية عملاقة شُكلت بالانحناء الحر تحت تأثير الجاذبية، وضمن ظروف حرارية بالغة الدقة والتعقيد، لضمان نقائها وقوتها.
معرض فني عائم ومساحات ترفيهية ذكية
يتخلى اليخت "ناوسيكا" تمامًا عن التقسيمات التقليدية والمستهلكة للمساحات الداخلية في السفن الفاخرة؛ حيث استبدل فكرة الصالون الرئيس المعتاد بردهة ضخمة وشاهقة الارتفاع تمتد على مدار طابقين كاملين.
وصُممت هذه الردهة في السطح الرئيس لتكون بمثابة معرض فني مفتوح ومبهر، يتوسطه مجسم نحتي كبير مخصص لليخت، وتحيط به مجموعة من اللوحات والقطع الفنية الموزعة بعناية فائقة لتعكس ذوقًا رفيعًا.
ويمكن لرواد اليخت الاستمتاع بمشاهدة هذا المعرض الفني من الأعلى عبر ممشى أو رواق دائري يطل مباشرةً على الردهة من الطابق العلوي.
ولا تقتصر وظيفة هذا الطابق على المشاهدة فقط، بل تم تخصيص قسمه الخلفي ليكون منطقة ضيافة متكاملة ترفيهية وذكية، تضم منطقةً مجهزةً للعب تنس الطاولة، ما يوفر بيئةً مثاليةً للتواصل الاجتماعي والاسترخاء.
وعبر أسطحه الفسيحة، يوفر اليخت مرافق ترفيهية مبتكرة وموزعةً بذكاء شديد؛ حيث تستغل المنطقة الخلفية لليخت عرضه الكامل البالغ 18 مترًا لتضم حوض جاكوزي مركزيًّا، إلى جانب حمام سباحة ممتد وكبير يعد خيارًا مثاليًّا لعشاق ممارسة رياضة السباحة أو الغوص.
أما في أقصى الجزء الخلفي لليخت، فيوجد حوض ضخم ومخفي يستوعب قاربًا مخصصًا لرحلات الصيد يبلغ طوله 12.5 مترًا.
والمثير للإعجاب أنه بمجرد انطلاق القارب وتأدية مهمته، تتراجع هذه المنظومة الميكانيكية المعقدة إلى الداخل، لتكشف عن مساحة محمية بالكامل ومغطاة بخشب "التيك" الفاخر، والتي يمكن إغلاقها وتأمينها عند الحاجة بواسطة عارضة هيدروليكية مستوية تختفي تمامًا لتتحول المنطقة إلى مساحة استرخاء شاطئية إضافية.
ثورة الطاقة النظيفة والإبحار الصامت
تتيح هذه التقنية الصديقة للبيئة لليخت -الذي تبلغ سعته الإجمالية نحو 6300 طن- ميزةً استثنائيةً؛ ألا وهي القدرة على الرسو في أكثر الشواطئ حول العالم لمدة 15 يومًا متواصلةً في صمت، ودون إصدار أي انبعاثات كربونية ضارة أو ملوثات.
وتمكنه من الإبحار لمسافات طويلة تصل إلى 1000 ميل بحري بسرعات هادئة ومنخفضة دون الإخلال بالنظام البيئي المحيط.
