طائرتا زوكربيرج: رحلات بملايين الدولارات وبصمة كربونية تُحرج صاحب ميتا
هناك فارق صغير لكنه صاخب، بين من يتحدث عن المسؤولية البيئية وبين من يعيشها حقًّا.
مارك زوكربيرج، مؤسس ميتا والرجل الذي يتحكم في تدفق المعلومات لأكثر من ثلاثة مليارات إنسان، يمتلك أسطولاً جويًا خاصًا يجسّد هذا التناقض بدقة لافتة.
طائرتان لا طائرة واحدة. الأولى، Gulfstream G650ER بالرقم التسجيلي N68885، وهي الأكثر نشاطًا في السماء، وذلك وفقًا لما نشر في موقع CelebPlanes.
والثانية، Gulfstream G700 بالرقم N3880، سُلِّمت لصاحبها في ديسمبر 2024 بتكلفة تقترب من ثمانين مليون دولار.
كلتاهما تحمل لوني شركة ميتا: الأزرق والأبيض، وتُدارا عبر شركة Solairus Aviation، وتُسجَّلان قانونيًا باسم A7P Trust Co Inc.
أرقام رحلات مارك زوكربيرج
لو وقفتَ أمام سجل رحلات G650ER وحدها، ستجد 294 رحلة قطعت مسافة تزيد على 348 ألف ميل، وأفرزت ما يقارب 4,390 طنًا من ثاني أكسيد الكربون.
هذه الطائرة تحرق نحو 470 غالونًا من الوقود كل ساعة، ما يُعادل انبعاثات أكثر من أحد عشر ألف ميل من قيادة السيارة العادية، كل ساعة طيران واحدة.
لكن الرقم الأكثر صدى هو ذلك الذي وثّقته رحلة بعينها: عودة إلى هاواي مرتين خلال يومين.
Comfort, speed and proven performance converge in the industry flagship #G700.
Explore: https://t.co/ycaKQBrB2M pic.twitter.com/YXtIk4yTAt— Gulfstream Aerospace (@GulfstreamAero) April 2, 2026
كل رحلة ذهاب واحدة من كاليفورنيا إلى هاواي تستهلك 2,328 غالونًا وتُطلق قرابة سبعين طنًا من CO₂.
أي إن ذهابًا وإيابًا مضاعفًا في يومين يعني انبعاثات تتجاوز ما يُنتجه المواطن الأمريكي المتوسط في عشر سنوات كاملة.
عيد ميلاد على ارتفاع أربعين ألف قدم
في الربع الأول من عام 2024، أكمل زوكربيرج أربعين رحلة بطائرته الخاصة، بمعدل رحلة كل يومين ونصف تقريبًا.
من بينها رحلة إلى بنما احتفالاً بعيد ميلاده الأربعين، حيث لا يكتفي بالثروة بل يُعيّد لها على الطريقة التي يراها مناسبة.
هذه الأرقام لم تكن ستُعرف لولا ما تبثه أجهزة ADS-B على متن كل طائرة من إشارات موقع مستمرة، مفتوحة للعموم بموجب قرارات هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية.
منصات مثل Celebplanes وADSB Exchange تجمع هذه البيانات وتُحوّلها إلى تقارير تفصيلية. وهو ما جعل أرقام زوكربيرج متاحة أمام الجميع.
سلطة مارك على منصات التواصل
غير أن الأمور تعقّدت في أكتوبر 2024، حين أقدمت ميتا على حذف حسابات جاك سويني على إنستغرام وثريدز وفيسبوك.
سويني هو المطور الذي اشتُهر بتتبع رحلات طائرات المشاهير وإعادة نشرها. ذريعة الحذف كانت "خطر الأذى الجسدي".
الحادثة أشعلت نقاشًا حادًا: هل يحق لصاحب منصة التواصل أن يُقرر أي المعلومات العامة يمكن تداولها؟ وحين تكون تلك المعلومات متعلقة به شخصيًا، فأي مصداقية تبقى لمبدأ حرية التعبير الذي طالما دافع عنه؟
عقارات مارك زوكربيرج
لا يقتصر الأمر على السحاب، حيث يمتلك زوكربيرج مجمعًا عقاريًا في كريسانت بارك بالو ألتو يضم أحد عشر عقارًا بقيمة إجمالية تتجاوز مئة ومئة مليون دولار.
وفي جزيرة كاواي الهاوائية، تمتد مزرعة كوئولاو على أكثر من 2,300 فدانًا، مع ملجأ تحت الأرض بمساحة 5000 قدم مربعة.
يبدو أن صاحب ميتا يُدرك أن المستقبل قد يكون غير مضمون، حتى بالنسبة لمن يمتلك طائرتين وثروة تتخطى مئتي مليار دولار.
