عيد الأضحى بلهجة شرقية.. الساعات والأرقام المشرقية
يشهد استخدام الأرقام المشرقية رواجًا متناميًا في صناعة الساعات، مع بروز منطقة الشرق الأوسط حاضنةً لثقافة الجمع، ولا سيما في ظل صعود نجم مجموعة من الفعاليات التي تهمّ هذا القطاع، على غرار أسبوع دبي للساعات.
هذا الاهتمام التقطته العلامات على اختلاف مشاربها، سواء في ذلك العلامات المرموقة التي لها اسم راسخ في الصناعة أو العلامات الناشئة التي لا تزال تتلمّس طريقها، وهو ما أسفر عن إدماج مُعطى الأرقام المشرقية في العديد من الإصدارات الحصرية التي تُطرح كل عام.
نستعرض هنا تاريخ استخدام الأرقام المشرقية في الساعات والتقلبات التي طالت هذا الرمز التصميمي، كما نضيء على بعض الإصدارات الجديدة التي تفنّنت في توظيفه بما يناسب ذائقة هواة الجمع في منطقة الشرق الأوسط خصوصًا والعالم عمومًا.
بدايات استخدام الأرقام المشرقية
ثمة إجماع بين متابعي قطاع الساعات على نسْب أول استخدام للأرقام المشرقية في ساعات اليد إلى رولكس خلال خمسينيات القرن العشرين.
كانت العلامة السويسرية سبّاقة إلى التقاط إشارات سوق المنتجات الفاخرة الناشئة في منطقة الشرق الأوسط، على ضوء التغيرات المتسارعة المترتبة عن اكتشاف النفط، بيد أن تبنّيها للرموز التصميمية المشرقية خصوصًا والعربية عمومًا حدث بالتدريج، بدايةً بكتابة أيام الأسبوع بالعربية ثم بإدماج الأرقام المشرقية نهاية حقبة الخمسينيات في ساعة Day-Date Ref. 6612B Lone Star.
بعدها، توسّعت رولكس في استخدام الأرقام المشرقية لتشمل مؤشرات الساعات، بعدما كانت محصورة فقط في نافذة عرض التاريخ ضمن مجموعة Day-Date.
ومع أن التاريخ الدقيق لبداية تضمين الكتابة العربية والأرقام المشرقية معًا في إصدارات هذه المجموعة غير معروف على وجه التعيين، لكن تقديرات المتتبعين لهذا الشأن ترجّح ظهورها الأول أواخر حقبة الخمسينيات، ثم خروجها للعلن مطلع الستينيات مع إصدارات على غرار الساعة المتفردة باسم Day-Date Ref. 1804 Scheherazade.
حازت هذه الابتكارات على شعبية مهمّة بين هواة الجمع، علمًا أن رولكس كانت تطرحها في إصدارات جدّ محدودة، وقد ظلّت رائجة على امتداد عقدين، بشهادة التوليفات العديدة التي طرحتها الدار بمبادرتها الخاصة أو بطلب من زبائنها المميزين في منطقة الشرق الأوسط.
لكن نجم هذه الساعات خبا بنهاية السبعينيات، ذلك أن رولكس أوقفت إنتاجها على نطاق واسع، مكتفية بتوفير أيام الأسبوع بالعربية والتاريخ بالأرقام المشرقية في ساعات Day-Date عند الطلب حصرًا.
كبوةٌ ثم انبعاث
ظل الوضع على هذا الحال من الانحسار إلى حدود عام 2013، عندما فاجأت هوبلو هواة الجمع بإصدارها ساعة Classic Fusion Ref. 511.NX.5710.LR.SDQ12 في علبة من التيتانيوم، مقرونة بميناء رمادي تتألق عليه أرقام مشرقية مشغولة من الذهب الوردي.
بهذه الساعة الحصرية، التي كانت ثمرة تعاون هوبلو مع شركة أحمد صديقي، بدا أن الأرقام المشرقية مقبلة على عودة قوية إلى قطاع الساعات، خصوصًا أن النماذج المائة التي طُرحت اختفت سريعًا من السوق.
هذا النجاح حثّ علامات أخرى على طرح تفسيراتٍ مبتكرة للموانئ المشتملة على الأرقام المشرقية، على غرار زينيث وبوفيه وإف بي جورن وإم بي أند إف ودي بيتون وغيرها.
ولعل الدليل الأبلغ على أن العودة التي دشّنتها دار هوبلو ليست عودةً عابرة أن رولكس أطلقت عام 2016، وبعد انقطاع طويل، ساعة مؤثثة بالكتابة العربية والأرقام المشرقية باسم Day-Date 40 Arabic Dial Special Edition.
ومع أن الدار السويسرية كشفت عن هذه الساعة بهدوء وبدون إحداث ضجة إعلامية كبيرة في معرض بازل وورلد، لكنها سرعان ما اجتذبت اهتمام هواة الجمع من مختلف أرجاء العالم، بدليل استحضارها المستمر بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
عودة رولكس إلى استخدام الأرقام المشرقية في إصداراتها، وإن على نحو محدود خاص بزبائنها من منطقة الشرق الأوسط، كان بمثابة مؤشر على أن هذا الرمز الجمالي سيكون له حضور أكبر في صناعة الساعات، وهذا ما تأكد في الأعوام التالية مع توسّع الدور، العريقة والحديثة العهد على حد سواء، في توظيفه وتوفيره لكل راغب.
وقد جاء تبنّي دور الساعات له وفق تفسيرات متنوعة، تراوحت بين التفسيرات الفاخرة المتاحة لعدد محدود فقط من هواة الجمع وبين التفسيرات الميسورة المتاحة لشريحة أوسع من هواة الساعات.
وفي هذا السياق، نستعرض بعض الإصدارات الأخيرة التي تعززت بالأرقام المشرقية.
Jacob & Co. The World Is Yours Dual Time Zone
تُقدم جاكوب أند كو في هذه النسخة المستحدثة من ساعة The World Is Yours Dual Time Zone تصورًا بليغًا لجماليات منطقة الشرق الأوسط من خلال إسباغ اللون الأخضر على الميناء ثلاثي الأبعاد الذي يُظهر خريطة العالم.
علاوة على ذلك، يكشف هذا الميناء المنطوي داخل علبة من الذهب الوردي بقطر 44 ملليمترًا عن عدادين متقابلين متفرّدان بأرقام مشرقية، أحدهما يخص التوقيت المحلي والآخر يخص المنطقة الزمنية الثانية.
في مركز هذا الميناء المقبّب، يبرز عقرب الثواني الصغيرة على هيئة بوصلة، في لمسة جمالية تذكّر بأهمية تحديد الاتجاهات في أثناء السفر. تنبض هذه الساعة بآلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 42 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 متر.
Breguet Tradition GMT 7067
في هذه النسخة من ساعة Tradition GMT 7067، عمدت دار بريغيه إلى توظيف الأرقام المشرقية بما يتناسب مع الجماليات الرسمية المعروفة عن هذا الطراز.
وجاء ذلك على مستوى الميناء الفرعي عند مؤشر الساعة 8، الذي تشير أرقامه المشرقية إلى انقضاء الزمن حسب التوقيت المحلي، في مقابل الميناء المستقر عند مؤشر 12 والذي تشير مؤشراته إلى توقيت المنطقة الزمنية الثانية.
لعل هدف بريغيه من طرح هذه النسخة هو تعزيز حضورها في منطقة الشرق الأوسط وجذب شريحة أوسع من هواة الجمع، ولذلك أكملت العلبة المشغولة من البلاتين بقطر 40 ملليمترًا بحزام مطاطي يناسب الطقس الدافئ، وهي المرة الأولى التي تنحو فيها هذا النحو.
وجدير بالذكر أن هذه الساعة تنبض بآلية حركة يدوية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 50 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 متر.
Farer Palmer EA Limited Edition
تعرض الدار البريطانية من خلال إصدارها هذا تفسيرًا مبتكرًا لجماليات الشرق الأوسط من دون المساومة على التوجه الجريء الذي يعدّ حجر الزاوية لمختلف ابتكاراتها.
يتبين هذا على مستوى الميناء المشغول من الأوبالين والذي أدمجت في ثناياه الأرقام المشرقية للإشارة إلى التوقيت في المنطقة الزمنية الثانية، بالموازاة مع إرفاقها في حلقة الدقائق المحيطة ونافذة عرض التاريخ عند مؤشر الساعة 3.
تستوطن هذه الساعة علبة من الفولاذ المقاوم للصدأ بقطر 39.5 ملليمتر، وتحتضن آلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 56 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 100 متر.
