من بيكاسو إلى دالي.. كيف ارتدى رجال Met Gala الفن على أجسادهم؟
أناقة البدلة الكلاسيكية لا تكفي في حفل مثل ميت غالا Met Gala، وليس عليك أيضًا التنكر في الطابع أو المفهوم المُختار للحفل، فقط افهم الفكرة وأعد تقديمها بأسلوبك الخاص.
وهذا العام، 2026، تحول متحف متروبوليتان إلى لوحة فنية كبيرة، تجمع العديد من اللوحات المرسومة والتماثيل في هيئة أزياء، لتقديم المفهوم المطلوب، وهو الموضة هي الفن «Fashion is Art» التي تم الإعلان عنها في نوفمبر الماضي، مما أُتيح للمصممين والنجوم ومنسقي الأزياء ورعاة متحف المتروبوليتان ستة أشهر لتفسير توجيهاتهم الغامضة، وطوّع كل فنان هذا المفهوم لفكرته عن الفن في الأزياء، لتختلف الروى.
جيريمي بوب Jeremy Pope
وكشف جيريمي بوب عن تفاصيل إطلالته عبر حسابه بتطبيق إنستغرام، كاتبا: "بصفتي فنانًا، أؤمن أن السعي وراء الفن هو إفساح المجال للحقيقة وللضعف ولأجزاء من تاريخنا التي لا تجد دائمًا متنفسًا لها في أماكن كهذه" وأضاف أن هذه القطعة من تصميم فيفيان ويستوود Vivienne Westwood، لعامي 1996/1997، وهي راسخة في ذهني منذ سنوات، لما تحمله من تناقض في طياتها بطريقة أجدها صادقة، كما أنها صُنعت وصُممت يدويًا بعناية فائقة لتمثل تاريخًا جميلًا ومؤلمًا".
وفيما بتعلق بسبب اختياره لهذه السترة تحديدًا، أكد أنه يشعر أن هذه القطعة بمثابة بيانتفسيرين لهويته الفنية الشخصية، وعملة بصرية تُعبّر عن رحلته وتفسح المجال لتراثه الغني والقوي والمتين. كما إنها تتعلق بالحضور وبالسماح لكل هذه الحقائق بالوجود في آن واحد، والثقة بأن هناك قوة في أن تُرى بكامل كيانك، دون اعتذار.
كما كشف حساب دار Vivienne Westwood عن تفاصيل القطعة، عبر إنستغرام موضحًا أنها تتمحور حول تمجيد الجسد العاري، مصنوعة من لآلئ بأحجام مختلفة مصبوغة بألوان متعددة، ومُرصّعة في طبقات لخلق إحساس بجلد وعضلات جسم الرجل.
كولمان دومينغو Colman Domingo
لم يكشف النجم كولمان دومينجو بعد عن مصدر إلهامه لإطلالته المختلفة من دار فالنتينو Valentino، لكن بسبب الألوان قدم خبراء الموضة تفسيرين مختلفان لهذه الإطلالة، الأول يربطها بلوحة ديناصور للفنان جان ميشيل باسكيات Jean-Michel Basquiat، وتحمل دلالات مرتبطة بالفخر بالهوية السوداء.
أما المرجع الفني الآخر الذي نُسبت إليه الإطلالة فهو لوحة «بهلوان ومهرج صغير» «Acrobate et jeune arlequin» التي رسمها بابلو بيكاسو Pablo Picasso عام 1905، وهي من الفترة الوردية لبيكاسو التي تحول فيها أسلوبه الفني من درجات الأزرق القاتمة التي ميزت فترته السابقة إلى درجات أكثر دفئًا من الوردي والبرتقالي والأزرق، وتعكس اللوحة حبه لفناني السيرك، وتحديدًا المهرجين والبهلوانيين، وهو موضوع شائع في أعماله خلال تلك الحقبة.
يُذكر أن إطلالة كولمان دومينجو صممها خصيصًا له المدير الإبداعي أليساندرو ميشيل Alessandro Michele، وجاءت مكونة من سترة شيفون مطوية بنقشة منسوجة مستوحاة من نقشة المهرج الشهيرة لفالنتينو Valentino، وحزام خصر من الساتان الأسود مطوي يدويًا. واستغرقت هذه القطعة 268 ساعة من العمل اليدوي المتقن، مع سروال أسود من الصوف بقصة واسعة من الأسفل، مزين بأشرطة جانبية من الساتان الأحمر مطرزة بالخرز والترتر، استغرق تطريزه 140 ساعة من العمل اليدوي المتقن.
وكتب دومينغو على إنستغرام أن الرمز يمثل "ازدواجية القوة والضعف" و"مكانة الفنان التي نصّب نفسه عليها كملك".
هادسون ويليامز Hudson Williams
استوحى هادسون ويليامز إطلالته من مرجعين، الأول في المكياج، وكان واضحًا أنه يشبه مكياج عيون النجمة ناتالي بورتمان في فيلم Black Swan.
أما الأزياء، فاختار هادسون ويليامز إطلالة من تصميم دار بالنسياغا Balenciaga، مستوحاة من سترة بوليرو تعود لعام 1947 من تصميم مؤسس الدار كريستوبال بالنسياغا، وقد تأثرت الإطلالة ببدلات مصارعي الثيران الإسبانية التقليدية، مع تطريز هندسي بالكريستال الأسود والشرابات.
باتريك شوارزنيغر Patrick Schwarzenegger
كشف الاستايلست أفو يرماجيان Avo Yermagyan، منسق إطلالة باتريك شوارزنيجر، أنه استعاد شخصية الرسام سلفادور دالي Salvador Dalí في فترة شبابه، عبر تعليقه على صورة للفنان الشاب.
وبذلك نرى أن باتريك شوارزنيجر لم يقدم الفن فحسب، بل قدم الفنان ذاته ولكن بطريقة عصرية، فبدلًا من سترة البدلة بقياس واسع، ارتدى سترة جلدية قصيرة بتصميم ملفت.
جون باتيست Jon Batiste
أطل الموسيقي الأمريكي جون باتيست بإطلالة من تصميم إيرل ERL مستوحاة من أعمال الفنان الأمريكي الأسطوري باركلي إل. هندريكس Barkley L. Hendricks، ويسعى باتيست ومؤسس ERL إيلي راسل لينيتز، بالاشتراك مع كوري ستوكس، إلى تكريم أحد أبرز فناني القرن العشرين في الفن الأمريكي، فضلًا عن كونه صوتًا رائدًا في فن رسم البورتريه.
ظهر جون باتيست على سجادة متحف المتروبوليتان بإطلالة دراماتيكية باللون الأبيض، وهو اللون الذي كان يفضله هندريكس لإبراز التباين مع بشرته السمراء، وجاءت مستوحاة من صورته الرائدة «ستيف Steve» لعام 1976.
لوك إيفانز Luke Evans
من بين الإطلالات التي خطفت الأنظار في الحفل، كانت إطلالة لوك إيفانز، المصممة له من العلامة التجارية بالومو Palomo، وهي مستوحاة من جرأة وإثارة الفنان الفنلندي توكو فاليو لاكسونين، الشهير بـTom of Finland، الذي اشتهر برسوماته ذات الطابع الفني المميز والمرتبطة بالهوية الجندرية والذكورية، وكان في أغلب رسوماته يُظهر الرجال مرتدين الملابس الجلدية أو الزي الرسمي أو ملابس العمل.
تروي سيفان Troye Sivan
ارتدى تروي سيفان معطفًا أسود من شتلاند من تصميم برادا Prada، وقميصًا أبيض عتيقًا من قماش البوبلين بتفاصيل أساور تشبه بدلات التوكسيدو، وسروالًا من الدنيم بتأثير Devoré الذي يمنح القماش مظهرًا باهتًا ومتآكلًا، مع أزرار أكمام زرقاء وخضراء وأحذية رعاة البقر الجلدية السوداء، وهي إطلالة مستوحاة من أسلوب أزياء المصور الأمريكي المؤثر روبرت مابلثورب Robert Mapplethorpe.
كان روبرت مابلثورب (1946-1989) شخصية محورية في فن التصوير الفوتوغرافي في القرن العشرين، واشتهر بصوره الشخصية بالأبيض والأسود. وكثيرًا ما استكشف في أعماله التوترات بين المتناقضات، مثل المقدس والمدنس، كما أثارت أعماله في كثير من الأحيان جدلًا واسعًا حول الفن والرقابة.
بين بلات Ben Platt
ارتدى الممثل بن بلات بدلة مصممة خصيصًا من تانر فليتشر Tanner Fletcher، استُلهمت من لوحة جورج سورا "بعد ظهر يوم أحد على جزيرة لا غراند جات"، المعروضة في معرض فنون الأزياء لعام 2026 في حفل Met Gala، والتي كانت مصدر إلهام لعرض برودواي "يوم أحد في الحديقة مع جورج".
استغرق تصميم بدلة بن بلات أكثر من 120 ساعة من الرسم والتطريز والتزيين اليدوي بالخرز على صوف الحرير.
كاران جوهر Karan Johar
كشف الفنان الهندي كاران جوهر عن تفاصيل إطلالته المميزة عبر حسابه على تطبيق إنستغرام قائلًا: "مؤطرٌ في الخلود، مستوحى من فن راجا رافي فارما، شعرتُ أنه هو الخيار الأمثل، لأن أعماله تُجسّد ما سعيتُ إليه في السينما من رسم المشاعر". وأشاد بتصميم ماليش مالهوترا Manish Malhotra الذي ساعده في تنفيذ فكرته على الزي، مضيفًا: "تقديم ثقافتنا الهندية للعالم برؤية تجمع بين الأزياء الراقية والامتنان، هو فن بحد ذاته أتقنه، لقد جعلتني أشعر وكأنني لوحة فنية تُجسّد إبداعك".
وعلق ماليش مالهوترا على تصميمه موضحًا أنه يُجسّد جوهر مفهوم (الموضة فن) من خلال تصميم أزياء راقية متعددة الأبعاد تُحوّل الجسد إلى لوحة فنية حية.
وأضاف: "استُلهم التصميم من إرث الرسام الأسطوري راجا رافي فارما، حيث بدأ كعمل فني مرسوم يدويًا استغرق تطويره أكثر من 5600 ساعة قبل أن يُصنع منه قطعة ملابس ضخمة بطول ستة أقدام. وقام ماليش مالهوترا بترجمة لغة فارما الفنية إلى أزياء راقية باستخدام تقنيات الرسم اليدوي بالكامل من داخل مشغله الخاص على يد كبار الحرفيين، جامعًا بين الرسم والنحت والنسيج دون أي تدخل رقمي".
وتابع: "تُضفي السترة ذات التصميم المُهيكل والأكتاف العريضة لمسة نهائية أنيقة، مُزينة بتطريزات دوري وألوان زيتية وأكريليكية، بالإضافة إلى طبقة من الورنيش لتحقيق عمق اللوحة، بينما تُعاد تفسير أعمال فنية أيقونية على سطحها، وتُضفي تطريزات الزردوزي والأقمشة المخملية المنسدلة وتصاميم الساري بُعدًا إضافيًا، بينما تُوسّع العناصر النحتية كالأعمدة وزهور اللوتس والبجع القطعة لتُصبح ذات شكل معماري".
صُنعت هذه القطعة على يد أكثر من 50 حرفيًا.
مانيش مالهوترا Manish Malhotra
تواجد مصمم الأزياء مانيش مالهوترا Manish Malhotra في الحفل وارتدى إطلالة أنيقة في ظهوره الثاني في الحفل الأهم في عالم الموضة والأزياء.
وفسرت دار مانيش مالهوترا إطلالته بمنشور عبر الحساب الرسمي بتطبيق إنستغرام: "الموضة فن حرفي، ينقل مشغلنا الحِرفي إلى متحف المتروبوليتان. في ظهوره الثاني في حفل ميت غالا، يقدم بيانًا شخصيًا عميقًا في عالم الأزياء الراقية، مستوحى من مومباي، المدينة التي شكّلت هويته الإبداعية، ومشغله الذي يضم نخبة من الحرفيين الذين يساعدونه يوميًا على تحقيق حلمه".
ارتدى مصمم الأزياء مانيش مالهوترا بدلة باندغالا هندية تقليدية مُرصّعة بعباءة معمارية، صُنعت على مدار 960 ساعة على يد 50 حرفيًا من دلهي ومومباي، ليُحوّل بذلك الزي إلى سرد حيّ للمكان والذاكرة والإبداع. ودُمجت تقنيات هندية تقليدية، كالتطريز بالخيوط والزردوزي والشيكانكاري والكاساب باللونين الأبيض والعاجي، لتُشكّل جزءًا من الحكاية، بينما طُرزت أسماء وتوقيعات جميع الحرفيين مباشرةً على البطانة وعلى العباءة.
تُشير التطريزات اليدوية المُتقنة إلى معالم مومباي السينمائية، بينما تُحتفي العناصر النحتية ثلاثية الأبعاد بحرفيي مشغله الذين أبدعوا هذه القطعة، مما يجعل التصميم بمثابة تكريم وإعلان في آنٍ واحد، مؤكدًا مكانة الحرفية الهندية في عالم الأزياء الراقية.
بين لوحات بيكاسو، وسلفادور دالي، وراجا رافي فارما، وحتى صور باركلي هندريكس الفوتوغرافية، بدا رجال Met Gala هذا العام وكأنهم لا يرتدون أزياء فحسب، بل يحملون أعمالًا فنية كاملة على أجسادهم، في واحدة من أكثر نسخ الحفل ارتباطًا بالفن بوصفه فكرة، لا مجرد زينة بصرية.
