الكابتن حسن الخنيزي لـ"الرجل": القيم تصنع البطولات… والقائد يُختبر في التحديات لا في الاحتفالات
بين التخطيط العقاري المحكم وشغف المنافسة الرياضية، نجح الكابتن حسن الخنيزي في تحويل نادي "وايلد بادل" إلى نموذج احترافي، تُوّج بلقبي الدوري لعامي 2024 و2025. لم تكن الألقاب مصادفة، بل ثمرة فلسفة واضحة تؤمن بأن "القيم تسبق الفنيات"، وأن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي.
في هذا الحوار مع "الرجل"، يكشف رئيس نادي وايلد بادل بالمنطقة الشرقية وخبير في القطاع البيئي والعقاري كيف تحول النادي من فكرة طموحة إلى مشروع للاستدامة والنجاح الرياضي، يجسد مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويسعى للعالمية.
القيم أساس البطولات
تحدثت عن اختيار اللاعبين بناءً على "الأخلاقيات قبل الفنيات" كقاعدة ذهبية لنادي -وايلد بادل- فكيف ساهم هذا المعيار في تحقيق أول نسخة من الدوري السعودي للبادل؟
منذ البداية كنت مؤمنًا بأن البطولة الحقيقية تُبنى على الثقافة قبل المهارة، اللاعب الموهوب يمكن تطويره وصقل قدراته، لكن الأخلاق والانضباط وروح الفريق هي التي تصنع الاستمرارية وتؤسس لإرث طويل الأمد.
عندما أسسنا وايلد بادل، وضعنا معيارًا واضحًا: الالتزام، والاحترام، والعمل الجماعي قبل أي اعتبار فني، هذا القرار خلق بيئة مستقرة داخل النادي، انعكست بشكل مباشر على الأداء داخل الملعب.
تحقيق لقب النسخة الأولى عام 2024 كان لحظة تاريخية، لكن تأكيد الإنجاز بالفوز بالنسخة الثانية عام 2025 أثبت أن ما تحقق لم يكن إنجازًا عابرًا، بل ثمرة لمنظومة متكاملة وثقافة واضحة المعالم.
من العقارات إلى البادل
نادي "وايلد بادل" كيان عائلي في الأصل، كيف نجحتم في نقل الخبرة من مجال التطوير العقاري إلى إدارة نادٍ رياضي محترف؟
الخبرة في مجال التطوير العقاري علمتنا أن أي مشروع ناجح يحتاج إلى تخطيط طويل المدى، إدارة دقيقة، ورؤية واضحة، لذلك تعاملنا مع النادي كمنظومة متكاملة، وليس كفريق ناشئ مؤقت يبحث عن بطولة سريعة.
الرياضة اليوم أصبحت صناعة استراتيجية ضمن مستهدفات رؤية 2030، ووزارة الرياضة أدت دورًا محوريًا في تحويل القطاع الرياضي إلى بيئة احترافية جاذبة للاستثمار، وهذا ما شجعنا لأن نكون جزءًا من هذه المنظومة، كما نسعى لأن نكون نموذجًا في الحوكمة والتنظيم والاستدامة.
الجودة أولًا
بناء التجانس بين اللاعبين استغرق وقتًا؛ ما هي التحديات التي واجهتكم في دمج لاعبين بخلفيات مختلفة ليصبحوا "عائلة واحدة"؟
أصعب التحديات لم تكن فنية بقدر ما كانت بشرية، حيث إن جمع اللاعبين بخلفيات وتجارب مختلفة يتطلب وقتًا وصبرًا يتماشى مع الأسس والقيم داخل المنظومة.
لذلك حرصنا على بناء الثقة داخل الفريق، وإيجاد بيئة مفتوحة للحوار والمصارحة. ومع مرور الوقت، تحول اللاعبون من مجموعة أفراد إلى كيان واحد يلعب بروح مشتركة، هذه الروح كانت الفارق الحقيقي في اللحظات الحاسمة خلال الموسمين التاريخيين 2024 و 2025.
أشرت إلى وجود خطة للتوسع في عام 2025؛ هل سنشهد فروعًا لـ "وايلد بادل" خارج المنطقة الشرقية أو حتى على مستوى الخليج؟
لدينا خطة للتوسع خلال 2026 وما بعدها، علمًا بأننا نؤمن بأن الجودة تسبق التوسع، ولذلك عند رغبتنا في التوسع خارج المنطقة الشرقية أو حتى على مستوى الخليج، فسيكون ذلك وفق معايير واضحة تحافظ على هوية وايلد بادل وثقافته.
هدفنا ليس الانتشار غير المدروس، بل تصدير نموذج احترافي يعكس مستوى الطموح الذي تعيشه المملكة اليوم.
ذكرت أهمية قطاع "الناشئين"، لاستمرارية اللعبة؛ ما هي خطواتكم العملية، لتأسيس أكاديمية تصنع أبطالًا للمستقبل؟
استدامة اللعبة لا تتحقق إلا من خلال الاستثمار في الناشئين، وهذا ما جعلنا نعمل حاليًّا على تأسيس أكاديمية متكاملة تركز على إعداد اللاعبين فنيًّا وبدنيًّا ونفسيًّا منذ الصغر، وفق منهجية واضحة ومسار تطوير احترافي.
هذا التوجه يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تركز على تمكين الشباب، ورفع نسبة ممارسي الرياضة، وصناعة أبطال يمثلون المملكة في المحافل الدولية.
تكامل الأدوار
كيف ترى تكامل الأدوار بين القطاع الخاص والاتحاد السعودي للبادل في دفع الرياضة نحو العالمية؟
الاتحاد السعودي للبادل يقود تطوير اللعبة تنظيميًا، بدعم مباشر من وزارة الرياضة التي أحدثت تحولًا نوعيًا في المشهد الرياضي بشكل عام.
دورنا كقطاع خاص يتمثل في الاستثمار وتطوير النماذج التشغيلية ورفع مستوى التنافس، وعندما يعمل التنظيم والاستثمار جنبًا إلى جنب، تتمكن الرياضة السعودية أن تنتقل من مرحلة النمو إلى مرحلة العالمية.
تحقيق الدوري يتطلب جهدًا ماليًا وفنيًا كبيرًا؛ هل تعتقد أن "العوائد" الحالية من البطولات توازي حجم الاستثمار الذي تضخه الأندية الخاصة؟
العوائد الحالية في الرياضات الناشئة قد لا توازي حجم الاستثمار على المدى القصير، لكننا ننظر إلى الأمر كاستثمار استراتيجي طويل الأمد.
تنظيم بطولات كبرى داخل المملكة، وزيادة الرعايات، واهتمام الشركات الخليجية والعالمية بالسوق السعودي، كلها مؤشرات واضحة على أن القطاع يسير في الاتجاه الصحيح.
القيادة في إدارة التحديات
بعد تحقيق لقبين متتاليين، كيف تتعاملون مع ضغوط الحفاظ على القمة، سواء في ملف انتقالات اللاعبين أو في إدارة التوقعات المرتفعة؟
دائمًا ما تكون فترات ما بعد التتويج هي الأصعب؛ جدول مباريات مكثف، وتوقعات مرتفعة، وعروض خارجية للاعبين بعد لفت الأنظار. في مثل هذه المراحل، تكون القيادة الحقيقية في اتخاذ قرارات هادئة تحت ضغط كبير.
تعلمت أن القائد لا يُقاس باحتفاله بالإنجاز، بل بقدرته على إدارة التحديات وحماية استقرار المنظومة.
وقّع النادي رعاية مع شركة عالمية ما هي؟ وكيف ستنعكس هذه الشراكة على حضور الفريق دوليًا؟
تُسهم هذه الشراكة التي لا يمكنني الإفصاح عنها حاليًا في الارتقاء بالمنظومة التدريبية والاحترافية للاعبين، بما يتماشى مع طموحنا في جعل "وايلد بادل" أنموذجاً وطنياً رائداً وأول نادٍ سعودي يحقق الريادة التاريخية في سجل البطولات. إننا نضع اليوم حجر الأساس لمرحلة جديدة من الاحتراف الرياضي، معززين بذلك مكانة المملكة على خارطة الرياضة العالمية.
استثمار واعد
بعد تحقيق اللقب التاريخي، ما هو "الحافز الجديد" الذي تزرعه في اللاعبين للمحافظة على القمة في الموسم القادم؟
الرياضة في المملكة لم تعد خيارًا ثانويًا، بل هي قطاع استراتيجي مدعوم من القيادة وضمن مستهدفات رؤية 2030. لكن النجاح في هذا المجال يتطلب أكثر من رأس مال؛ يتطلب رؤية واضحة، وحوكمة قوية، وصبرًا لبناء منظومة مستدامة. الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان، في المجتمع، وفي صورة وطن يتقدم بثقة نحو العالمية.
لو طُلب منك توجيه رسالة للمستثمرين الشباب الراغبين في دخول مجال الأندية الرياضية، فماذا تقول لهم؟
أقول لهم إن النجاح في الاستثمار الرياضي لا يعتمد على رأس المال فحسب، بل على وضوح الرؤية، وقوة الحوكمة، والصبر لبناء منظومة مستدامة. ما تحقق في وايلد بادل كان نتيجة عمل جماعي مع الشركاء المؤسسين، وتكامل بين الإدارة واللاعبين، ضمن بيئة تنظيمية تدعم نمو القطاع. الاستثمار في الرياضة هو استثمار طويل المدى يبدأ ببناء الإنسان قبل البحث عن العوائد.
ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون التقدم بخالص الشكر والامتنان للقيادة التي وضعت الرياضة ضمن أولوياتها الاستراتيجية في رؤية المملكة 2030، ووفرت البيئة الداعمة التي مكّنت الأندية الخاصة من النمو والمنافسة باحترافية
والشكر والتقدير إلى وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل على دعمه المستمر وتطويره المنظومة الرياضية، وإلى الاتحاد السعودي للبادل برئاسة الأستاذ مقرن المقرن على جهوده التنظيمية ودوره المحوري في ترسيخ أسس اللعبة ورفع مستوى التنافس.
والشكر موصول لشركائي المؤسسين الذين آمنوا بالمشروع منذ يومه الأول، وكانوا سنداً حقيقياً في كل مرحلة، واللاعبين الذين جسّدوا روح الانضباط والالتزام داخل الملعب وخارجه والسر والروح وراء هذه الإنجازات، وللجهازين الإداري والتدريبي الذين عملوا خلف الكواليس بصمت واحترافية عالية.
ولا يفوتني أن أخص جمهور وايلد بادل بالشكر؛ حضورهم وثقتهم ودعمهم المستمر كان الدافع الأكبر لنا في كل لحظة حاسمة.
بطاقة التعريف:
الاسم: حسن علي الخنيزي
العمر: 32 سنة
الدراسة: ماجستير في العلوم والهندسة البيئية جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.
المسمّى الوظيفي: رئيس نادي وايلد بادل بالشرقية وخبير في القطاع البيئي والعقاري.
الخبرات:
- الإدارة والاستثمار في القطاع الرياضي
- إدارة الأعمال والتطوير العقاري
- الاهتمام بالمجال البيئي والاستدامة
الإنجازات والجوائز:
- قيادة نادي وايلد بادل لتحقيق أول نسختين من الدوري السعودي للبادل في تاريخ المملكة (2024 – 2025)
- المساهمة في بناء نموذج احترافي لنادٍ رياضي خاص ضمن مستهدفات رؤية 2030
