22 فبراير.. قراءة في تاريخ يوم التأسيس ودلالاته الوطنية
مع كل عام يقترب فيه السعوديون من يوم الثاني والعشرين من فبراير، تنفتح نافذة تعيد النظر إلى البدايات الأولى للدولة، وتربط حاضر المملكة بمسار طويل تشكّل عبر قرون من التأسيس والبناء.
ذكرى يوم التأسيس ليست مجرد توقف عند تاريخ مضى، بل هي دعوة لفهم كيف تحولت الشرارة الأولى إلى قاعدة صلبة قامت عليها إحدى أهم التجارب الوطنية في المنطقة، وكيف ظلّت قيم المؤسسين مؤثرة في تشكيل الهوية السعودية حتى يومنا هذا.
ضمن هذا الإطار، يستعرض هذا التقرير أبرز ملامح يوم التأسيس السعودي؛ من ظروف اعتماده رسميًا، إلى دلالاته التاريخية والوطنية، وصولًا إلى الرموز التي تعبّر عن روح هذه المناسبة وما تحمله من قيمة في الذاكرة الوطنية.
متى تم اعتماد يوم التأسيس السعودي رسميًا؟
يحلّ يوم 22 فبراير من كل عام بوصفه اليوم الذي تُستعاد فيه ذكرى انطلاق الدولة السعودية قبل ما يقارب ثلاثة قرون. في هذا اليوم، تُستحضر بداية عهد الإمام محمد بن سعود في الدرعية سنة 1727، وهي اللحظة التي دشّنت تأسيس الدولة السعودية الأولى ووضعت لبنتها السياسية والاجتماعية الأولى، قبل أن تمتد مسيرتها حتى عام 1818.
22 فبراير 1727م.. بدت قصتنا. #يوم_بدينا #يوم_التأسيس pic.twitter.com/hGvCxXBfqn
— يوم التأسيس (@SAFoundingDay) February 3, 2023
وقد جرى ترسيخ هذا الحدث التاريخي بصورة رسمية في العصر الحديث، حين أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في 27 يناير 2022، أمرًا ملكيًا لاعتماد هذا اليوم مناسبة وطنية راسخة تحمل اسم يوم التأسيس، على أن يكون إجازة رسمية تشمل جميع قطاعات الدولة.
وهكذا أصبح يوم التأسيس مساحة سنوية تُستعاد فيها جذور الدولة، ويُقرأ عبرها التاريخ بوصفه ركيزة تُضيء الحاضر وتدعم مستقبل المملكة.
سبب الاحتفال بيوم التأسيس
يُحتفى بيوم التأسيس بوصفه مناسبة تعيد قراءة اللحظة التي بدأ فيها تشكّل الدولة السعودية ككيان منظم له رؤيته ومؤسساته الأولى. فهو يوم يُستعاد فيه الأصل الذي انطلقت منه الدولة، والمرحلة التي تحولت فيه إلى مركز حكم قادر على قيادة المجتمع وصياغة مساره.
كما يتيح هذا اليوم فرصة للتعبير عن الفخر بما حققته المملكة من ازدهار، وانتشار للمعرفة، وما تنعم به حاليًا من أمن واستقرار يعكسان ثبات مسيرتها وتطورها المتواصل.
في #يوم_التأسيس نحكي قصة تأسيس دولة من #يوم_بدينا ورفعنا الراية. pic.twitter.com/yv1vHovgAQ
— يوم التأسيس (@SAFoundingDay) February 4, 2023
كما تكتسب هذه الذكرى قيمتها من كونها مرجعًا لفهم كيفية بناء النواة الأولى للدولة؛ إذ شهدت تلك المرحلة وضع اللبنات الأساسية لبنية سياسية واجتماعية متماسكة قادرة على إدارة شؤون الناس وتوجيه حياة المجتمع نحو قدر أعلى من التنظيم والاستقرار.
وتعود أهمية يوم التأسيس كذلك إلى الدور الذي قام به الإمام محمد بن سعود في رسم إطار واضح للحكم، فقد شكّلت هذه الجهود عملية تأسيس حقيقية رسخت مرحلة جديدة من الاستقرار، وأوجدت قاعدة صلبة تطورت عليها الهياكل السياسية والاقتصادية التي تواصل المملكة تطويرها حتى يومنا هذا.
ومع تجدد هذا الاحتفاء كل عام، يظل تاريخ التأسيس مصدر إلهام يعزز الثقة في المسار الذي تسير عليه المملكة، ويؤكد متانة الأسس التي ارتكزت عليها منذ بدايتها الأولى.
أهمية يوم التأسيس في تعزيز الهوية الوطنية
يحمل يوم التأسيس السعودي أهمية خاصة في ترسيخ الهوية الوطنية، لأنه لا يقدَّم بوصفه مجرد محطة تاريخية، بل مناسبة تُبرز العمق الحضاري والثقافي للمملكة واستمرارية حضورها عبر أكثر من ثلاثة قرون.
في الثاني والعشرين من فبراير كل عام، يستعيد الشعب السعودي جذور دولته الأولى، ويستحضرون القيم التي اعتمد عليها الآباء المؤسسون في بناء المجتمع السعودي، من وحدة واستقرار وأمن وتنظيم سياسي واجتماعي، وهي القيم ذاتها التي ظلّت تشكّل الإطار العام لمسيرة الدولة في حاضرها ومستقبلها.
فيما يسهم الاحتفال أيضًا في ترسيخ الانتماء الوطني عبر فعاليات ثقافية وتاريخية تعكس ملامح التراث السعودي الأصيل، مثل الأزياء التقليدية والعروض التراثية والرقصات الشعبية، التي تعبّر عن الفخر بالتراث.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المناسبة تُعد فرصة لاستذكار الإنجازات الوطنية وتحفيز الانتماء لدى الأجيال الجديدة من خلال الاحتفال بتاريخ الدولة ورموزها، ما يعمّق فهم الهوية السعودية ويزيد من الفخر بالتراث والثقافة المشتركة.
اقرأ أيضًا: وزارة الثقافة تنظم مجموعة من الفعاليات الثقافية والتاريخية احتفاءً بيوم التأسيس
رموز وشعارات يوم التأسيس السعودي
تشكّل هوية يوم التأسيس السعودي لوحة متكاملة من الرموز المختارة بعناية، تُقدّم للقارئ خلاصة المسار التاريخي الذي عبرته الدولة منذ نشأتها الأولى، وتُعبّر عن القيم التي رافقت هذا الامتداد عبر القرون.
أول هذه الرموز هو العلم السعودي، الذي يمثل دلالة واضحة على وحدة الدولة وثبات قيمها منذ بداياتها وحتى حاضرها.
ويظهر بعده رمز الصقر، أحد أبرز العلامات المرتبطة بتاريخ الجزيرة العربية، فقد ارتبط بحضور القادة والحكام وكان يُقدَّم بينهم بوصفه هدية ذات قيمة ومكانة.
ثم تحضر النخلة، وهي رمز الحياة والكرم والنماء، لتمثل نقطة مركزية في الهوية؛ فهي تعبير عن البيئة التي منحت المجتمع غذاءه واستقراره، وعن روح العطاء التي شكّلت سلوك الناس في تلك المرحلة المبكرة.
أما الحصان العربي، فيحضر كإشارة واضحة إلى النبل والأصالة، وإلى المكانة التي حظيت بها هذه السلالة تحت رعاية أئمة الدولة الذين حافظوا عليها واعتنوا بإعدادها بوصفها جزءًا من ملامح القوة والهوية.
وأخيرًا، يأتي رمز السوق ليقدّم بُعدًا مختلفًا، حيث يعكس الحركة الاقتصادية التي شكّلت شريان الحياة في المجتمع، ودور الأسواق في ربط الناس ببعضهم ونقل البضائع والثقافة، مبرزًا جانبًا مهمًا من التراث السعودي وتطوره عبر الزمن.
خمسة عناصر جوهرية تعكس تناغماً تراثياً حيّاً، وأنماطاً مستمرة، هي رموز شعار #يوم_التأسيس #يوم_بدينا_1727 pic.twitter.com/391tS0thxO
— يوم التأسيس (@SAFoundingDay) February 12, 2025
بتكامل هذه الرموز تتضح ملامح هوية يوم التأسيس بوصفها قراءة مكثّفة لجوانب متعددة من تاريخ الدولة وبداياتها؛ فكل رمز منها يستعيد جزءًا من قصة التأسيس ويكشف قيمة أساسية قامت عليها الدولة منذ نشأتها.
ومع نهاية هذا السرد، يتضح أن يوم التأسيس ليس مجرد مناسبة وطنية، وإنما إطار كامل يضم ما شكل ملامح الدولة في بداياتها، وما يستمر في توجيه خطاها نحو مستقبل أكثر رسوخًا واستدامة.
