جدول ختم القرآن في رمضان: طريقة عملية لإتمام القراءة اليومية والختمة الشهرية
رمضان شهرٌ يزداد فيه حضور الطاعة في حياة المسلم، حيث ينصرف القلب للصوم والذكر وتلاوة القرآن في أجواء إيمانية تدعو إلى الصفاء والالتزام.
وللقرآن الكريم مكانة لا تعادلها منزلة؛ فهو نورٌ يضيء الطريق، وربيعٌ يحيي القلوب، ورفيقٌ يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة.
وحين يجتمع فضل رمضان وفضل القرآن في وقت واحد، تتضاعف البركة، ويزداد أثر العبادة عمقًا ونورًا؛ فالمؤمن يجد في هذا الشهر فرصة سانحة ليكون أكثر قربًا من كتاب الله، قراءةً ومراجعةً وختمًا.
جدول ختم القرآن في 30 يومًا
يُعَدّ ختم القرآن الكريم من أجلِّ العبادات التي يحرص عليها المسلم طوال العام، إذ يجمع بين عظيم الأجر وسموّ الروح وطمأنينة القلب. ورغم أن قراءة القرآن عبادةٌ لا ترتبط بزمانٍ معيّن، فإن فضلها يتضاعف في شهر رمضان المبارك، حيث يزداد إقبال المسلمين على تلاوته والاجتهاد في إتمامه خلال أيام الشهر الفضيل.
ومع اقتراب هذا الموسم الإيماني العظيم، يسعى كثيرون إلى وضع برنامجٍ يساعدهم على ختم القرآن بسهولة ويسر، ويمكن تحقيق ذلك ببساطة عبر قراءة جزء واحد يوميًا، أي بمعدل عشرين صفحة تقريبًا، تُقسّم على الصلوات الخمس لتسهيل الالتزام المستمر.
وإليك الطريقة المثلى لقراءة جزء كامل خلال اليوم:
| الصلاة | عدد الصفحات |
|---|---|
| الفجر | 4 صفحات |
| الظهر | 4 صفحات |
| العصر | 4 صفحات |
| المغرب | 4 صفحات |
| العشاء | 4 صفحات |
بالالتزام بهذه الطريقة، وهي قراءة أربع صفحات من القرآن بعد كل صلاة مفروضة، يصبح مجموع ما يقرؤه المسلم يوميًا عشرين صفحة، أي جزءًا كاملًا. وبالاستمرار على هذا البرنامج طوال شهر رمضان، سيُتمّ المسلم قراءة ثلاثين جزءًا، فيختم القرآن الكريم مع نهاية الشهر المبارك بإذن الله تعالى.
اقرأ أيضًا: رمضان 2026: أطول وأقصر ساعات صيام في العالم
ختم القرآن في أسبوع
لا يقتصر حرص بعض المسلمين في شهر رمضان على ختم كتاب الله مرةً واحدة، بل يسعون إلى تكرار الختمة مراتٍ عديدة اغتنامًا لنفحات هذا الشهر الكريم، وتطلّعًا إلى نيل عظيم الأجر وجزيل الثواب.
وقد كان هذا المسلك معروفًا عن جمعٍ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عُرف عنهم من شدة العناية بتلاوة القرآن والإكثار منها في هذه الأيام المباركة.
وبالفعل، توجد وسائل عملية ميسّرة تعين على بلوغ هذا المقصد، إذ يمكن إتمام ختم القرآن في أسبوع واحد من خلال برنامج منظم يقوم على توزيع قراءة سور محددة على مدار ساعات اليوم. وفيما يلي أنسب طريقة لتحقيق ذلك.
| اليوم | السور |
| اليوم الأول | من الفاتحة إلى النساء |
| اليوم الثاني | من المائدة إلى التوبة |
| اليوم الثالث | من يونس إلى النحل |
| اليوم الرابع | من الإسراء إلى الفرقان |
| اليوم الخامس | من الشعراء إلى يس |
| اليوم السادس | من الصافات إلى الحجرات |
| اليوم السابع | من ق إلى الناس |
مع المواظبة على قراءة هذه السور الموزّعة على مدار اليوم، يتمكّن المسلم من إتمام ختم القرآن الكريم كاملًا خلال أسبوع واحد فقط، ما يفتح له باب الوصول إلى أربع ختمات كاملة خلال الشهر المبارك.
دعاء ختم القرآن في رمضان
يقول بعض أهل العلم إنّ الدعاء عند ختم القرآن مظنّة للإجابة، أي من الأوقات التي يُرجى فيها قبول الدعاء ونزول الرحمة، ولذلك كانوا إذا ختموا القرآن اجتمعوا للدعاء وألحّوا فيه، طلبًا لبركة الختمة وفضل القرآن الكريم.
ولهذا يُستحب عند ختم القرآن أن تُردَّد الدعاء المأثور الذي يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ومن أجمع الأدعية المشهورة في هذا الموطن:
"اللهم ارحمني بالقرآن، واجعله لي إمامًا ونورًا وهدًى ورحمة. اللهم ذكّرني منه ما نُسّيت، وعلّمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واجعله لي حجة يا رب العالمين.. اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خير، واجعل الموت راحةً لي من كل شر.
اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه.. اللهم إني أسألك عيشةً هنية، وميتةً سوية، ومردًّا غير مخزٍ ولا فاضح.. اللهم إني أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير العلم، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات.. اللهم ثبّتني، وثقّل موازيني، وحقق إيماني، وارفع درجتي، وتقبّل صلاتي، واغفر خطيئتي، وأسألك العُلا من الجنة.. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلّغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا. ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا. ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا.. اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرّجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه الأخيار، وسلّم تسليمًا كثيرًا".
وفي الختام، فإن شهر رمضان المبارك هو موسمٌ تفتح فيه أبواب الخير، وتزدهر فيه القلوب بالقرب من القرآن، تلاوةً وتدبرًا وعملاً. ومن وفقه الله لختم كتابه مرة أو مرات، فقد نال من النفحات ما تعجز الكلمات عن وصفه. فالقرآن ربيع القلوب، ونور الحياة، وسبب الرفعة في الدنيا والآخرة.
