رئيس DeepMind ينتقد نماذج الذكاء الاصطناعي: ما الذي تفتقر إليه؟
حذر ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، وأحد أبرز رواد أبحاث الذكاء الاصطناعي في العالم، من المبالغة في تقدير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وأكد هاسابيس، في حديثه عبر بودكاست على شبكة CNBC، أن نماذج الذكاء الاصطناعي رغم التطور السريع الذي حققته خلال السنوات الأخيرة، لا تزال تفتقر إلى قدرات جوهرية تمنعها من الوصول إلى مستوى الفهم الحقيقي للعالم.
كما تحدث عن أن نماذج اللغة الكبيرة، المنتشرة حاليًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة، تعاني نقصًا واضحًا في مهارات التخطيط طويل الأمد، والتعلم المستمر، والاستدلال المنطقي العميق.
وتابع أنه على الرغم أن هذه النماذج أصبحت قادرة على معالجة النصوص والصور ومقاطع الفيديو بكفاءة عالية، كما هو الحال في نموذج Gemini 3 من غوغل، فإنها لا تمتلك فهمًا حقيقيًا لقوانين الفيزياء أو العلاقات السببية بين الأحداث.
ديميس هاسابيس يرى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تدرك بعد كيف تؤثر الأفعال في النتائج على المدى الزمني الطويل، ما يجعل قراراتها أقرب إلى التوقعات الإحصائية المبنية على البيانات السابقة، وليس إلى التفكير القائم على الفهم والتحليل.
ومن وجهة نظره أيضًا أن هذا القصور يحد من قدرة هذه النماذج على التعامل مع سيناريوهات معقدة، أو متغيرة باستمرار في العالم الحقيقي.
لماذا لا تفهم نماذج الذكاء الاصطناعي؟
الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ديب مايند يقول إن المشكلة الأساسية تكمن في أن نماذج اللغة الحالية، تُدرَّب في الأساس على كميات هائلة من البيانات النصية، ما يجعلها بارعة في التنبؤ بالكلمات والجمل، لكنها تفتقر إلى إدراك عميق لكيفية عمل العالم الفيزيائي مثلًا.
فعلى سبيل المثال لا تفهم نماذج الذكاء الصطناعي مفاهيم مثل الجاذبية، أو الحركة، أو السبب والنتيجة بالطريقة التي يفهمها البشر، ولا تستطيع بناء تصور متماسك لكيفية تطور الأحداث مع مرور الوقت.
هذا النقص، كما يوضح هاسابيس، يفسر سبب فشل نماذج الذكاء الاصطناعي أحيانًا في مهام تتطلب تفكيرًا منطقيًا متسلسلًا، أو تخطيطًا متعدد الخطوات، أو تقديرًا دقيقًا لعواقب القرارات، رغم تفوقها في مهام أخرى تعتمد على الأنماط واللغة.
وينصح هاسابيس بتبني نهج مختلف يعتمد على تطوير ما يُعرف بـ«نماذج العالم»، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم البيئة المحيطة وقوانينها الفيزيائية، وبناء تمثيلات داخلية للعالم، تسمح لها بإجراء محاكاة ذهنية قبل اتخاذ القرارات.
فيما يشبّه هذا النهج بالطريقة التي يعمل بها العلماء البشر، إذ يعتمدون على بناء نماذج ذهنية للعالم، لاختبار الفرضيات وتشغيل سيناريوهات محتملة في أذهانهم قبل الوصول إلى النتائج، وأوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لا تزال بعيدة عن امتلاك هذه القدرة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي
ويرى هاسابيس أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يكمن فقط في تحسين نماذج اللغة، بل في دمجها مع أنظمة قادرة على فهم الواقع المادي والتفاعل معه.
ويوضح أن الجمع بين قوة معالجة البيانات الضخمة وفهم الفيزياء والسببية قد يفتح الباب أمام جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على التخطيط، والتعلم المستمر، واتخاذ قرارات أكثر دقة وموثوقية.
واختتم هاسابيس حديثه بالتأكيد على أن سد هذه الفجوة يمثل خطوة أساسية نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا وفاعلية، يمكن الاعتماد عليه في مجالات معقدة تمتد من البحث العلمي إلى الطب والهندسة وصناعة القرار.
