خدعة رياضية قد تغيّر مستقبل محاكاة الزلازل والاستعداد لها
كشف فريق بحثي من معهد ستيفنز للتكنولوجيا (Stevens Institute of Technology) عن تقدم علمي قد يُحدث تحولًا جذريًا في محاكاة الزلازل، عبر أسلوب رياضي جديد يختصر زمن المحاكاة المعقدة بنحو ألف مرة، ما يفتح آفاقًا أوسع لفهم المخاطر الزلزالية والاستعداد لها بشكل أسرع وأكثر فاعلية.
ورغم أن العلماء لا يستطيعون حتى الآن التنبؤ بموعد وقوع الزلازل، فإن فهم طبيعة الطبقات الجيولوجية تحت سطح الأرض يلعب دورًا حاسمًا في تحديد شدة الاهتزازات التي قد تتعرض لها المدن.
علماء يطوّرون نموذجًا ثوريًا لفهم مخاطر الزلازل
وتوضح الدكتورة كاثرين سميتانا (Kathrin Smetana)، الأستاذة المساعدة في العلوم الرياضية بمعهد ستيفنز، أن اختلاف المواد تحت الأرض، بين صخور صلبة أو رمال أو طين، يؤثر بشكل مباشر في طريقة انتقال الموجات الزلزالية.
ويستخدم العلماء تقنية تُعرف باسم Full Waveform Inversion لرسم صورة دقيقة للبنية التحتية للأرض، عبر مقارنة محاكاة حاسوبية للزلازل ببيانات حقيقية مسجلة من أجهزة الرصد. غير أن هذه العملية تتطلب تشغيل ملايين المتغيرات وتكرار المحاكاة آلاف المرات، ما يجعلها بطيئة ومكلفة للغاية.
وللتغلب على هذا التحدي، تعاونت سميتانا مع باحثين من جامعتي أوترخت (Utrecht University) وتفِنتي (University of Twente) في هولندا، لتطوير نموذج رياضي مبسط يقلّص حجم النظام الحسابي المطلوب بنحو 1000 مرة، مع الحفاظ على دقة النتائج.
وأشارت سميتانا إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تعاون متعدد التخصصات، أتاح رؤية جديدة للمشكلة، وأسفر عن حل مبتكر يقلل العبء الحاسوبي بشكل جذري.
محاكاة الزلازل والاستعداد لها
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة SIAM Journal on Scientific Computing تحت عنوان Model Order Reduction for Seismic Applications.
ولا يهدف النموذج الجديد إلى التنبؤ بموعد الزلازل، بل إلى تحسين محاكاة الزلازل وتقييم المخاطر المحتملة في مناطق مختلفة خلال وقت قصير.
وتؤكد سميتانا أن الحصول على صورة أدق وأسرع للبنية الجيولوجية تحت المدن يساعد صناع القرار على تحسين خطط الطوارئ، وتعزيز مقاومة المجتمعات للكوارث.
كما يمكن توظيف هذا الأسلوب في محاكاة موجات التسونامي الناتجة عن الزلازل البحرية، حيث يتيح عامل الزمن، الذي قد يصل إلى ساعة قبل وصول الأمواج إلى الشواطئ، تشغيل محاكاة سريعة تدعم قرارات الإخلاء والاستجابة الطارئة.
ويخلص الباحثون إلى أن هذا التطور في محاكاة الزلازل يمثل خطوة مهمة نحو مدن أكثر أمانًا، عبر أدوات علمية أسرع وأكثر عملية لفهم المخاطر، حتى وإن ظل التنبؤ الدقيق بوقوع الزلازل خارج متناول العلم في الوقت الراهن.
