You are here

×

هل تناسب فلسفة "الفشل السريع" عالم الشركات الناشئة؟

لو أنّك ضمن المهتمين بعالم ريادة الأعمال، فقد تكون قد التقيت مع هذه الفلسفة في أثناء عملك، والتي يراها البعض على أنّها جزء من استراتيجية المرونة للشركات الناشئة، والبعض الآخر يراها على أنّها من أسوأ المبادئ في عالم الأعمال، ما نتحدث عنها هنا هي فلسفة "الفشل السريع".

بالطبع هناك العديد من الأسباب التي دعت إلى وجود رؤيتين مختلفتين لهذه الفلسفة، يعتمد الأمر على مقدار التجارب والخبرة التي يملكها كل شخص في الحكم عليها بناءً على رؤيته. في هذا المقال سنتحدث عن كلتا الرؤيتين ونناقش إن كانت هذه الفلسفة تناسب الشركات الناشئة فعلًا أو لا.

افشل سريعًا: في عين المؤيدين

خلال سعيك لتحقيق الأهداف في عملك، فإنّك سترتكب العديد من الأخطاء، ومن المحتمل التعرّض لبعض الفشل في سبيل ذلك. تركّز فلسفة "افشل سريعًا" على مسألة أثر الفشل كعامل موفّر للوقت والموارد، فبدلًا من التجارب الكثيرة، يمكن التركيز على عامل معين للحكم على فاعلية الشركة، وبناءً على ذلك تحديد هل يستدعي الأمر المتابعة أم الأفضل هو التوقف.

تبدو الفلسفة متجهة نحو مبدأ التجربة المستمرة والمحاولة للتحقق من صحة الأفكار، فإذا لم يكن هناك طريقًا لنجاحها، فالأفضل في هذه الحالة هو التوقف عن المحاولة وتعديل التجربة. يتطلب هذا الأمر وجود مقياس يمكن الشركات من الحكم على التجربة، ويساعدها في التنبؤ بمسألة الفشل، وفي هذه الحالة فالأفضل هو الفشل قبل التأثر بالنتيجة السلبية.

افشل سريعًا: في عين المعارضين

انطلاقًا من المبدأ ذاته يرى الكثير من الأفراد أنّ هذه الفلسفة قد تبدو الأكثر ضررًا على الإطلاق للشركات الناشئة، فبينما يسهل التفكير في احتمالية الفشل وإيجاد مقاييس لذلك، إلّا أنّه من المعروف أن طبيعة عمل الشركات الناشئة تتطلب مجهودًا مستمرًا مع إجراء العديد من التعديلات.

وبالتالي من هذا المنطلق، فإنّ الفشل السريع الذي سيكتب نهاية الشركة، هو في الوقت ذاته تجربة تستحق الدراسة والبحث والتعديل والمتابعة مرة أخرى بدلًا من التوقف النهائي. وفي هذه الحالة من يقرر العمل باستخدام هذه الفلسفة فإنّه سيميل غالبًا إلى إلغاء التجربة بدلًا من التعديل، وخسارة المجهود الذي قام به وكذلك فرص النجاح المستقبلية.

كما أنّه من المهم لأي شركة ألا تختلط هذه الفلسفة مع الرؤية العامة للشركة والاستراتيجيات التي تتبعها، لأنّ هذا يجعل الشركات تقبل إجراء التعديلات على هذه المكونات الرئيسية لها طوال الوقت. والمشكلة ليست في التعديل ذاته، لكن في أنّ هذه المكونات تحتاج إلى اختبار لفترة طويلة قبل الحكم عليها، فليس منطقيًا الحكم على استراتيجية يتطلب تنفيذها عدة سنوات، من خلال تجربة استمرت لأشهر قليلة.

ما بين التأييد والمعارضة: كيف يمكن الاستفادة من هذه الفلسفة؟

1- ضع إطارًا للتجربة: لا أحد يحب الوقت ولا الموارد الضائعة، لذلك من المهم أن تضع إطارًا للتجارب داخل شركتك عمومًا، يمكنك من اختبار الأفكار والحكم عليها بالشكل الصحيح. وبناءً على ذلك سيكون لديك القدرة على اتّخاذ القرار الصائب بشأن استمرارية التجربة.

2- كن بالقرب من عملائك: تقدم شركتك منتجًا أو خدمة معينة للعملاء، وجودك بالقرب منهم سيسهّل عليك فهم احتياجاتهم جيدًا والتعامل معها بالشكل السليم، وسيخبرك إن كنت في حاجة إلى إجراء أي تعديلات فعلًا أو لا، ببساطة يمكن لعملائك لعب دور التجربة إجمالًا.

وبعد جمع الآراء الخاصة بهم ومحاولة تطوير ما تقدمه بناءً على ذلك، سيكون لديك القدرة على الحكم بإمكانية استمرارك في العمل أو أنّ الأفضل هو التوقف. فهنا ستساعدك فلسفة "الفشل السريع" في توجيه اهتمامك للعملاء ومتطلباتهم، ومن ثمّ اتّخاذ القرار الأنسب.

3- حدّد العوامل التي تحكم استمرارية عملك: في الكثير من الأحيان تواجه الشركات الناشئة وجود عوامل معينة تحكم استمرارية نشاطها، حيث يؤدي غيابها إلى حدوث فشل أكيد حسب رؤية أصحابها، وبالتالي من المهم معرفة هذه العوامل وإمكانية توفيرها لاستمرار العمل.

على سبيل المثال، بالنسبة لبعض الشركات فإنّ الأهم في البداية ليس تحقيق الأرباح، لكن ضرورة وجود سيولة نقدية يمكن استخدامها لاستمرار نشاط الشركة، فإذا وجد أصحاب الشركة أنّ توفير هذه السيولة غير متاح، فإنّهم يفضلون الفشل السريع والتوقف الآن، بدلًا من الاضطرار للتوقف الإجباري لاحقًا.

4- ما يصلح معك لا يصلح للآخرين بالضرورة: لعل السبب الرئيسي في وجود تأييد ومعارضة ينبع من اختلاف التجارب الخاصة بكل فرد، وهذا الأمر يمكن تطبيقه في الاستفادة من الفلسفة، من خلال التركيز على تجربتك أنت فقط، ومعرفة بأنّ ما يصلح معك قد لا يصلح للآخرين، والعكس صحيح كذلك.

يجب علينا في النهاية التذكّر بأنّها فلسفة أو طريقة رؤية للأشياء، وبالتالي حتى مع كونك مؤيدا أو معارضا لها، فيمكنك محاولة الاستفادة من هذه الفلسفة في شركتك الناشئة إذا تطلب الأمر، فهي ليست غاية في ذاتها، لكنّها وسيلة تساعدك في تحقيق الأهداف التي تريدها لشركتك.

 

المصادر:

1234

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق