مصممة الأزياء هلا العيطة لـ"الرجل": جدتي ملهمتي الأولى.. وتصاميمي تتكلم عني
طموحها الفني، وشغفها بالألوان، دفعها للعمل المتواصل بشكل دؤوب، حين وضعت نصب عينها شعار "أكون أو لا أكون" في عالم تصميم الأزياء السعودي، فاجتهدت في عالم متغير باستمرار، ومتبدل في كل المواسم، وصممت على صعود سلم النجاح حتى وضعت اسمها في لائحة أبرز المصممين السعوديين، وحققت ذاتها حين استلهمت تصاميمها من عمالقة التصميم العالميين مثل كوكو شانيل التي تمثل الأناقة في عالم مميز، وألكسندر مكوين الذي عمل مزجًا جميلا بين الفن والأزياء بأسلوب مميز ومتفرد.
مصممة الأزياء هلا العيطة التقتها "منصة الرجل" لتقلب أوراقها الفنية التي قادتها لعالم تصميم الأزياء والموضة منذ نعومة أحلامها، لتعبر عن رؤى متفردة في عالم الأزياء.
البداية من الجدة
من هي هلا العيطة؟
ـ إنسانة طموحة، تسعى لتحقيق أحلامها، بكل ما أوتيتْ من حكمة وصبر، ساعية للعالمية بعروض مميزة، وأفكار مجنونة لا حدود لها، كي تدع تصاميمها تتكلم عنها باستمرار.
من أين بدأت الحكاية؟
ـ جالستُ جدتي لأمي العاشقة للخياطة والمُحبة للجمال منذ طفولتي، فاستهواني إنتاجها الفني وألوانها، وترك أثرًا في روحي، ما دفعني لتقليدها وصناعة ملابس لدميتي "باربي" كي تنعم بالجمال والتميز.
من التعليم إلى العمل
ظل هذا التعلق بالخياطة لوقت طويل؟
ـ تزوجت وسافرت كندا مع زوجي ودرست ميك آب، وظل حلم الخياطة يراود أحلامي، وصوت الماكينة يعزف على أوتار ذاكرتي حتى تحقق الحلم بدراسة تصميم الأزياء في (LaSalle College) التي تشتهر بتقديم برامج تطبيقية ومهنية ودبلومات في مجال التصميم والفنون، وحققت التميز بين زملائي.
ما الذي قادك إلى عالم تصميم الأزياء المتغير باستمرار؟
ـ بعد انتهاء دراستي في التصميم، عدت للمملكة وعملت مدرسة في كلية نفيسة شمس، وجامعة دار الحكمة، ومعهد المستقبل، وأثناء تدريسي انهالت عليّ الأسئلة من طالباتي، أين تصاميمك؟ وأين موقعك؟ ما دفعني لأُخْرْجَ مارد الفن من ذاكرتي، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ـ خطوتها بثبات وحققت هذا التميز بجهدي واطلاعي المستمر رغم كل المتغيرات الصعبة التي تقع في هذا العالم بين ليلة وضحاها.
المحطة الثانية كانت مزدحمة بالعمل؟
ـ تابعت مشوار العمل بين التدريس والتصميم بشكل دؤوب، وشاركت بالمعارض والبازارات، بنحو سبع إلى ثماني قطع فقط. وفي إحدى المرات بيعت كل القطع بفترة وجيزة وشعرت حينها أن العمل يجب أن يكبر. وتحقق الحلم بفتح متجر باسمي وحصلت على علامتي التجارية هلا العيطة في 2010.
الخيال ووتر الألوان المجنونة
كيف طورت هلا ثقافتها الفنية؟
ـ المرحلة التدريسية أعطتني خبرة كبيرة، ولفتت نظري إلى أشياء كثيرة: علّمتُ وتعلمت منها الكثير، لأضع بصمتي الخاصة بـ هلا العيطة وأي إشارة من أي سيدة أعتمدها لأزداد نجاحًا وتقدمًا.
كيف تنسجين القصص لإقناع السيدة؟
ـ من وحي الخيال والاطلاع، وألعب على وتر الألوان المجنونة، وأدرس كل شخصية، أسمع منها، وأصمم لها ما يناسبها، لتخرج بإطلالة ملكية.
ما القصص التي تحيكينها في تصاميمك؟
ـ مرآتي، أقف أمامها وأضع القماش وأحيك القصص، لأخرج بالفكرة الساحرة والألق.
تحديات وإنجازات
ما هي التحديات التي واجهتك؟
ـ من تملك الطموح تذل لها العقبات وتبقى مستعدة لكل المعوقات. بدأت التصميم قبل الانفتاح، فالظهور الإعلامي كان قليلاً وبتؤدة، مع غياب وسائل التواصل الاجتماعي. عدا عن العروض خارج المملكة كانت في قائمة الصعوبات، لكن بعد الانفتاح أخذنا حقنا كسيدات سعوديات، والفضل يعود لرؤية 2030 الحكيمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي فتح لنا الآفاق لنحقق أحلامنا الجميلة.
حققت أحلامك كلها؟
ـ الأحلام تتجدد بكل مرحلة، لكن بعد المتجر حلمت بعمل مجنون "فاشن شو": مزيج من الموضة والتقنية على مساحة كبيرة في فندق الغاليرية، ضم لفيفًا من كوادر الصحافة والإعلام، ورجال ونساء الأعمال ليشهدوا هذا العرض المميز الذي أبهر الجميع في اليوم الوطني، حين نثر اللون الأخضر رونقه على الفستان الأبيض لحظة ظهوره ليبهر الحضور، مع عقد من الجواهر الثمينة والساحرة، فحقق نجاحًا باهرًا على مستوى المملكة العربية السعودية، وعلى امتداد وسائل التواصل الاجتماعي.
إلى أي حد ساعدتك وسائل التواصل الاجتماعي؟
ـ أوصلتني للعالم وفتحت أمامي مجالاً كبيرًا ليصل اسمي محليًا وعالميًا مع إنتاجي الذي تربع على عرش الجمال.
استخدام التطريز والأحجار الثمينة
لماذا اعتمدت التطريز في إنتاجك؟
ـ الميل لدمج التراث السعودي مع الطراز الأوروبي نظرًا لفخامة وجمال التراث السعودي، الذي يُعد مزيجاً ثرياً من الحضارات المتعاقبة والموروث الثقافي المتنوع، تتوارثه الأجيال مثل الكنتيل الجميل الذي نراه في العباءات والأثواب ويمنح لمسة عربية جميلة، كوني بدأت تصاميمي بها قبل فساتين السهرة، وأدخلت فيها الفضة والأحجار الكريمة.
ماذا تضيف الأحجار للتصميم؟
ـ تمنح التصميم ألقًا جميلاً من عبق التاريخ، وتضيف على الألوان الجريئة حسًا مميزًا، فيخرج التصميم بأبهى حلله. وذلك باستخدامي لحجر الزمرد والجاد والفضة وخيوط الكنتيل، وحجر اللؤلؤ الذي يزين ثوب المدينة المنورة.
ما هو حجرك المفضل؟
ـ أعشق الزمرد، ويُعد من الأحجار الثمينة وكنت أمزج لون التركواز المائل للأخضر الغامق مع اللون النيلي بجرأة، ما يمنح السيدة قوة وإطلالة مميزة في فساتين السهرة والأفراح.
فخر واعتزاز
هلا بين الأمس واليوم: كيف تقرأ مسير المرأة السعودية في هذا العالم الصعب؟
ـ أصبحت المرأة السعودية اليوم تتكلم بفخر واعتزاز، وتحقق النجاح تلو النجاح، وهذا بفضل الله ثم بفضل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان صاحب الرؤية الحكيمة 2030 التي مهدت لها الطريق الآمن لتكبر وتصل للعالمية وتتواصل مع القاصي والداني بثقة كبيرة لا حدود لها، وأصبحت المرأة السعودية تقول بكل فخر أنا مصممة أزياء، وأصبح لدينا هيئة أزياء.
ما الذي قدمته هيئة الأزياء لمصممة الأزياء السعودية؟
ـ دعمت المرأة بشكل كبير، وفتحت أمامها المجال لإقامة عروض أزياء، ومن ثم جعلت أغلب الشركات السعودية تسهم في العروض وتقدم أجملها في الـ "فاشن شو".
التغيير والاستمرارية
أليس من الصعب متابعة الموضة باستمرار؟
ـ المتغيرات علمتني أن أبقى على قيد الاطلاع باستمرار، عما يحدث في هذا العالم المتغير، فضلاً عن المنافسة الشرسة في السوق السعودي. لكن مع الإصرار والجهود المتواصلة، تمكنت من بناء اسم كبير وكسب ثقة العملاء، بتصاميم مميزة تعكس هويتي الفنية.
كيف تستطيعين قراءة ما بداخل كل سيدة؟
ـ أجلس مع كل سيدة عدة مرات وأقرأ تطلعاتها لتبدو جميلة في كل إطلالة، وأظل على تواصل لأحقق لها رغباتها: آخذ منها، وأعطي إليها، مع وضع لمساتي الفنية الخاصة بهويتي.
ملهمون عالميون
لِمَ لجأت لمصممين عالميين لتستلهمي أفكارهم؟
ـ كنت أحب ديور وكوكو شانيل، لكن اكتشفت فيما بعد أن التصاميم العربية لها وقع آخر في نفوس السيدات العربيات.
ماذا كنت تحبين في كوكو شانيل؟
ـ تصاميمها القديمة الموشاة بحجر اللؤلؤ لها سحر خلاب، وتعطي التصميم هالة ملكية خلابة.
ما الذي كان يغريك في تصاميم ألكسندر مكوين؟
ـ أفكاره الغريبة، وألوانه المجنونة كانت تمثل الأناقة الفريدة، من خلال دمجه بين الفنون والأزياء بطريقة مدهشة، كما تأثرت بالفن التشكيلي العربي، الذي يعكس ثراء الثقافة والتراث السعودي.
مشاريع مستقبلية
ما هي مشاريعك المستقبلية؟
ـ أحلم بتوسيع مكان عملي في متجر كبير جدا، وأسعى لعروض أزياء خارج المملكة العربية السعودية، ببصمة متفردة.
الحلم الكبير الذي يراودك؟
ـ مدرسة لتصميم الأزياء، لأن في التدريس متعة تمنحني صفة العطاء الذي لا ينضب، والتميز الذي لا مثيل له حين أصل بالمعلومة لفكر الطالبة دون عناء وبتميز.
ما النصيحة التي تقدمها هلا لكل سيدة سعودية؟
ـ كل سيدة يجب أن تسعى وراء حلمها لتحققه، ولا تدع أحدًا يهدد طموحها أو يلغيه، مع الحفاظ على التميز لتضع بصمتها بكل ثقة.
آخر المطاف؟
ـ أشكر صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان لعطائه غير المحدود والقوة التي منحنا إياها، وقد أعاد لنا تراثنا السعودي القديم فخرنا وعزنا، لما يتمتع به من جمال وشموخ.
البطاقة التعريفية
الاسم: هلا محمد عمر هاشم العيطة Hala Alaitah
الجنسية: سعودية
الشهادة: دبلومة من كندا LaSalle College.
الحالة الاجتماعية: متزوجة ولدي أربعة أولاد.
المهنة: صاحبة متجر هلا العيطة.
مكان وتاريخ الولادة: سورية 6/6/ 1983
أهم المحطات والإنجازات:
قدّمت عرض أزياء مبتكرًا يمزج بين الموضة والتقنية ضمن احتفالات اليوم الوطني.
أسست علامتها التجارية «هلا العيطة» وافتتحت متجرًا يحمل اسمها.
عملت في تدريس تصميم الأزياء وأسهمت في تأهيل مصممات شابات.
شاركت في لجان تحكيم ومسابقات متخصصة في مجال التصميم.
رسخت اسمها في الساحة من خلال هوية تمزج بين التراث السعودي والأسلوب العصري.
