فك شفرة الماضي.. العلماء يعيدون إحياء لغة الإنسان البدائي صوتياً (فيديو)
تمكن فريق من الباحثين من إعادة إنتاج محاكاة صوتية لما كانت تبدو عليه اللغات المفقودة للأنواع البشرية القديمة.
وركزت الدراسة المنشورة على موقع dailymail، بشكل خاص على لغة الإنسان البدائي، المعروف تقنياً باسم (Homo neanderthalensis)، والذي عاش جنباً إلى جنب مع الإنسان العاقل (Homo sapiens) لآلاف السنين.
هذا الكشف المثير لا يمنح فقط تصوراً عن الأصوات التي ضاعت في مراحل الزمن، بل يثبت أن أسلافنا كانوا يمتلكون قدرات تواصلية تفوق ما كان يعتقده العلماء سابقاً.
بناء لغة الإنسان البدائي
اعتمدت الدكتورة أميلي فياليت، خبيرة الأنثروبولوجيا في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، على تحليل البقايا الأحفورية بدقة متناهية.
ونظراً لأن الأنسجة الرخوة المسؤولة عن الكلام، مثل الدماغ واللسان والحنجرة، لا تُحفظ في السجل الأحفوري، فقد استند العلماء إلى الانطباعات والآثار التي تتركها هذه الأعضاء على الهياكل العظمية.
ومن خلال هذه الآثار، تم تحديد حجم الحنجرة وموقع الرئتين وشكل اللسان وحركته، ثم تحويل هذه المعطيات إلى نماذج ميكانيكية حيوية تحاكي طريقة عمل الجسم البشري في إنتاج الصوت.
وأوضح البروفيسور ستيفن ميثين، الخبير في عصور ما قبل التاريخ بجامعة ريدينغ، أن لغة الإنسان البدائي كانت تتسم بخصائص فسيولوجية تميزها عن لغة الإنسان المعاصر؛ فقد كان صوتهم يخرج بنبرة قوية تتردد بوضوح من خلال الأنف والجيوب الأنفية نظراً لكبر حجم أنوفهم، وكانوا قادرين على التحدث بصوت أعلى بكثير ولفترات أطول، دون الحاجة لالتقاط الأنفاس، بفضل سعة صدورهم ورئاتهم الضخمة.
وأشار ميثين إلى أن "النياندرتال" تميزوا بنطق الحروف التي تتطلب دفعاً قوياً للهواء من الفم بشكل أكثر حدة، إلا أن ذلك لم يمنعهم من التواصل بفاعلية مع الإنسان العاقل؛ حيث اعتمد الطرفان على لغة الجسد وتعبيرات الوجه لكسر الحواجز اللغوية، وسرعان ما نجحوا في تبادل الكلمات وتعلم مفردات كل منهما للتعايش معاً.
ويرى الدكتور جيمس كول، خبير تطور اللغة بجامعة برايتون، أن بذور لغة الإنسان البدائي تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، وصولاً إلى "إنسان هومو إريكتوس" (Homo erectus) الذي ظهر قبل 1.6 مليون عام.
ويعد وجود أدوات حجرية متطورة، مثل الفؤوس اليدوية، دليلاً قاطعاً على القدرة على التفكير، وهو المتطلب الأساسي لنشوء اللغة والقواعد النحوية، ووفق كول، فإن القدرة على تحويل صورة ذهنية إلى كائن مادي تعني بالضرورة وجود نظام تواصل يسمح بالتخطيط والاستكشاف.
