You are here

×

مدخل إلى علم الإدارة (1): كيف تخطط لوضع حجر أساس جيد للشركة؟

"فشل التخطيط، هو التخطيط للفشل" واحدة من أشهر الجمل التي تصف أهمية التخطيط في مجال عمل الشركات، وهو ما يجعل مهمة التخطيط هي المهمة الأولى للإدارة وعلى رأس قائمة المسئوليات التي ينبغي القيام بها حتى يمكن من خلالها تحقيق النجاح في الشركة. سواءً كنت تبدأ في شركة جديدة أو شركة قائمة بالفعل، ستظل نقطة الانطلاق الحقيقية من التخطيط ووضع حجر الأساس الجيد للشركة.

ما هو التخطيط؟

يمكن تعريف التخطيط ببساطة على أنّه الطريق المتّبع لتحقيق هدف معين، أي التفكير قبل اتّخاذ أي إجراء خاص بالتنفيذ، مما يمكنك من التفكير في المستقبل وتحديد طريقة التعامل مع المواقف المحتمل مواجهتها في المستقبل بشكل استباقي.  يساعدنا التخطيط على الإجابة على ثلاثة أسئلة رئيسة:

أين نحن؟ الوضع الحالي: التفكير في الوضع الحالي للشركة.
إلى أين وجهتنا؟ الهدف النهائي: ما هي الأهداف التي نريد تحقيقها والوصول إليها مع الوقت.
كيف يمكننا الوصول إلى هذه الوجهة؟ الطريق من نقطة البداية للنهاية: ما هي الموارد والأدوات التي نحتاج إليها حتى الوصول.

من خلال التخطيط سنكون قادرين على وضع مسار حقيقي لاتّباعه، وبالتالي فالتخطيط ليس هدفًا لذاته، بل هو وسيلة يمكنها المساعدة في تحقيق ما نريد، فإذا حدث وقمت بعمل خطة عبقرية من حيث المحتوى، لكنّها بعيدة عن الإمكانيات، فغالبًا سيكون مصيرها إلى عدم التنفيذ من الأساس، وبالتالي يجب وضع خطة ذات فاعلية حقيقية للشركة وتتوافق مع قدراتها.

تحليل الوضع الحالي

تبدأ مهمة التخطيط بالإجابة على السؤال الأول عن الوضع الحالي، وهنا من المهم الوصول إلى إجابة حقيقية لأنّها تعتبر البناء لباقي المراحل، فصدق المعلومات الواردة في هذا الجزء سيساهم في تعريف الإمكانيات والقدرات المتاحة لوضع الأهداف الخاصة بالشركة.

من أهم الأدوات التي تستخدم في هذا الشأن إجراء تحليل "SWOT" والذي يقسّم الشركة إلى جزأين: جزء داخلي في نقاط القوة "Strengths" ونقاط الضعف "Weaknesses" وجزء خارجي في الفرص "Opportunities" والتهديدات "Threats".

  • نقاط القوة "Strengths": ما هي الإمكانيات التي تملكها الشركة حاليًا؟ وكيف يمكن الاستفادة منها واستغلالها بأفضل شكل ممكن.
  • نقاط الضعف "Weaknesses": ما هي المشاكل التي تعاني منها الشركة على المستوى الداخلي؟ وكيف يمكن علاجها حتى لا تؤثر على نجاح العمل.
  • الفرص "Opportunities": ما هي الفرص الموجودة في المجتمع أو البيئة المحيطة؟ ويمكن للشركة بناء مستقبلها عليها لتحقيق المزيد من النجاح، وتتحول لتصبح ضمن نقاط القوة الخاصة بها.
  • التهديدات "Threats": ما هي التهديدات والتحديات الموجودة في المجتمع أو البيئة المحيطة؟ ويجب على الشركة العمل على تفاديها حتى لا تؤثر على إمكانية نجاحها، أو تتحول مع الوقت لتصبح نقطة ضعف داخلية في الشركة.

من المهم إجراء هذا التحليل بشكل جماعي مع المختصين بالأمر في الشركة، حتى يمكنهم مساعدتك في عمل التحليل بأفضل شكل ممكن. في السابق توجّه التركيز نحو علاج نقاط الضعف وترك المميزات كما هي، لكن أصبح توجّه الشركات خلال السنوات الماضية مركّز على المميزات والاستفادة منها بأفضل شكل، مع محاولة علاج العيوب التي تسبب مشاكل قاتلة، حيث من المتوقع وجود عيوب باستمرار، فلا تُهدر طاقة الشركة في شيء دائم.

الرؤية والرسالة: الهدف من وجود المنظمة

بعد الانتهاء من عملية تحليل للوضع الحالي، يمكنك البدء في الإجابة على السؤال الثاني حول الوجهة التي تريد الشركة الذهاب إليها. في هذه النقطة يمكنك تقسيم الوجهة إلى جزئين: السبب الرئيسي من وجود الشركة، والاستراتيجيات التي ستتبعها في العمل.

يمكن تحديد الهدف الرئيسي من وجود الشركة من خلال وضع الرؤية والرسالة الخاصة بها، حيث تمثل الرؤية الصورة النهائية التي تسعى الشركة للوصول إليها، تعرّف على أنّها الحلم الذي يتمناه أصحاب الشركة والذي يهدفون للوصول إليه مع الوقت. ينتج عن هذه الرؤية كتابة الرسالة الخاصة بالشركة.

أمّا إذا كنت ستبدأ العمل في شركة قائمة فعليًا، فيجب عليك التأكد من فهمك لرؤية الشركة، لأنّها ستساعدك في العمل ومتابعة بقية الخطوات الخاصة بعملية التخطيط. بجانب أهمية الحرص على مشاركة هذه الرؤية مع الموظفين العاملين معك في الشركة، لأنّ إيمانهم بالرؤية يحفزهم للنجاح في العمل.

وضع الاستراتيجيات لاستكمال وجهة الشركة

لا يمكنك الوصول إلى رؤية الشركة أو تحقيق رسالتها بدون وجود استراتيجيات حقيقية توضح المسار والتوجهات الخاصة بالشركة لاتّباعها من جميع العاملين. من المهم دائمًا وضع هذه الاستراتيجيات بناءً على نتائج التحليل المنفذ في المرحلة الأولى.

فمثلًا إذا وجدت الشركة فرصة معينة يمكنها السعي لاستغلالها من خلال إضافتها ضمن الاستراتيجيات الخاصة بها. ينتج عن الاستراتيجيات تحديد الأطر العامة للشركة وكذلك السياسات الخاصة بها، والتي تؤدي إلى خلق فرص النجاح للشركة.

وضع الأهداف طريقك للوصول إلى وجهة الشركة

بعد الانتهاء من الإجابة على السؤالين الأول والثاني في التخطيط، يمكن البدء في التفكير في كيفية الوصول إلى الوجهة، وهذا يحدث من خلال تحويل الاستراتيجيات إلى أهداف، والتي يمكن تقسيمها إلى نوعين: أهداف محددة مسبقًا، أهداف مرحلية انتقالية.

يمكنك كذلك تقسيم الأهداف المحددة إلى ثلاثة أنواع رئيسة: أهداف قصيرة المدى تستغرق مدتها حتى عامين، أهداف متوسطة المدى تستغرق حتى خمسة أعوام، أهداف طويلة مدى: تستغرق حتى عشرة أعوام. يتم وضع الأهداف طبقًا لأهميتها في تحقيق الاستراتيجيات الخاصة بالشركة وكذلك طبقًا لحجم المهام المطلوب تأديتها بالضبط، فعلاج مشكلة في الأداء تختلف عن العمل على تحسين نظام الشركة أو جودة الإنتاج.

خطوات تساعدك على إدارة الأهداف في العمل

أمّا النوع الثاني من الأهداف فهو يركّز أكثر على التعامل مع المفاجآت الطارئة على الشركة، والتي تكون خارج مسار الرؤية الخاصة بها، ويجب التعامل معها حتى يمكن للشركة الاستمرار في العمل، يشبه هذا ما حدث مع الشركات أثناء أزمة كوفيد-19 حيث أصبحت واحدة من مهام الإدارة هي إعادة وضع أهدافها للعبور من الأزمة، فإذا لم تنتبه لهذا الأمر وأصررت على المتابعة في الأهداف المحددة، فغالبًا سيؤدي هذا إلى تأثر الشركة سلبًا وتوقفها عن العمل في بعض الأحيان.

خطط العمل والوسائل المطلوبة للتنفيذ

حتى الآن كل هذه الخطوات في إطار التصورات النظرية، ومن هنا يمكنك العمل على تحويل كل الأهداف إلى خطة عمل تنفيذية، مع ذكر الوسائل والأدوات التي ستحتاج إليها لتنفيذ الخطة بالكفاءة المطلوبة. تشمل الخطط الإجابة على مجموعة مختلفة من الأسئلة:
ماذا: الإجراءات والمهام المطلوب تنفيذها طبقًا للأهداف الموضوعة مسبقًا.
من: الأقسام المسؤولة عن تنفيذ المهام.
متى: الفترات الزمنية للتنفيذ، وتشمل تاريخ البدء وتاريخ الانتهاء.
كيف: التعليمات الخاصة بالتنفيذ والواجب اتّباعها.
لماذا: الهدف من تنفيذ هذه المهام.

المستهدفات والمؤشرات

يتبقى فقط في عملية التخطيط وضع المستهدفات الخاصة بالشركة، ومؤشرات قياس الأداء، والتي يمكنك التأكد من خلالها من كون كل شيء يسير على ما يرام في العمل. تقسّم المستهدفات غالبًا إلى فترات زمنية خلال السنة الواحدة، حيث تشمل مستهدفات ربع سنوية وربما تكون شهرية، وهذا طبقًا لطبيعة عمل الشركة.

تمثّل هذه المستهدفات مجموعة من العلامات التي يمكن للشركة من خلالها التأكد من تواجدها على المسار الصحيح طبقًا للمخطط، فإذا كان هدف الشركة بيع مليون وحدة خلال السنة، من خلال تقسيم هذا الرقم على أربعة مراحل، ومراجعة الأرقام المحققة خلال كل ربع سنة، سيكون في مقدرتك تقييم الأداء ومعرفة إن كانت الشركة تحقق هذا الرقم فعلًا أو لا، وإمكانية اتّخاذ إجراءات تصحيحية في حالة الاحتياج إلى ذلك.

يعتبر التخطيط هو المهمة الأولى للإدارة، والتي يُبنى عليها إمكانية النجاح في بقية المهام، فإذا التزمت بجميع الخطوات الموجودة في هذه المرحلة، ستكون قد وضعت حجر الأساس المطلوب للشركة، ويمكنك البدء في المرحلة التالية عن كيفية تنظيم الموارد في الشركة لتحقيق الخطط بنجاح.

المصادر:

1234

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق