You are here

×

إنفوجراف| صنع بالسخرة: الوجه القاسي لصناعة الموضة والأزياء كأحد أشكال الرق

هل تعلم أن صناعة الموضة والأزياء ومستلزماتها تسهم حاليًا بشكل مباشر في الاتجار بالبشر؟ صدمة أليس كذلك؟! 
العبودية ليست شيئا من الماضي كما يعتقد الكثيرون، ففي الواقع، تُعد صناعة الملابس ثاني أكبر منتج مستورد مرتبط بالرق الحديث، حيث تبلغ قيمة صناعة الملابس العالمية 3 تريليونات دولار، أو حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي في العالم. في بعض البلدان، مثل بنغلاديش، تعتبر المنسوجات هي التصدير الرئيسي.
 
في السنوات القليلة الماضية، بلغت مبيعات التجزئة العالمية لسوق الملابس والأحذية 1.9 تريليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من ثلاثة تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2030.
ولا تزال صناعة الموضة المترامية الأطراف تتحرك حول العالم، وتحقق نموًا إيجابيًا، خاصة في الأسواق الناشئة داخل آسيا والمحيط الهادئ والمناطق الأوروبية، ودفعت أجورًا منخفضة وأنتجت نسيجًا أرخص من أي وقت مضى بمعدلات أسرع، بعدما ساهم الرق والعبودية في تحقيق هذا النمو بشكل مخزٍ.
 مبيعات التجزئة لسوق الملابس والأحذية العالمية من عام 2017 إلى عام 2019، مع توقعات لعام 2030 (تريليون دولار أمريكي)
 

الرق في صناعة الأناقة

يرتبط الرق والعبودية الحديثة حاليًا بسلاسل التوريد الضبابية للعديد من الصناعات، بما في ذلك الإلكترونيات والزراعة وصناعة الموضة والأزياء أيضًا.
فنجد مقولة شهيرة لـ «إيف سان لوران»، يقول فيها: «الموضة يخبو بريقها بمرور الوقت، أما الأناقة فهي خالدة»، في حين أن هذا الخلود مطرز بالخزي والمزيد من معاناة القائمين عليه في صناعة الموضة.
 
بات من النادر، نسبيًا، رؤية ملصق على الملابس، مدون عليه عبارة: «صنع في الولايات المتحدة الأمريكية» أو حتى في كثير من الحالات، عبارة «صنع في إيطاليا». 
ويرجع ذلك إلى أواخر التسعينيات، عندما قامت العديد من العلامات التجارية متعددة الجنسيات العاملة في مجال الأناقة والأزياء بالاستعانة بمصادر خارجية للقيام بأنشطة تصنيع الملابس، داخل مواقع إنتاج منخفضة التكلفة في البلدان النامية. 
 
أصبح من الواضح بشكل متزايد أن العمال في صناعة الموضة والأزياء وتصنيع الملابس، غالبًا ما يتم استغلالهم وإجبارهم على العمل في ظروف غير آمنة؛ من أجل الحفاظ على تنافسية تكاليف الإنتاج في السوق العالمية بأسعار منخفضة.
 
في حين تُرجمت هذه العملية بشكل عام في صورة أسعار منخفضة للمستهلكين، وازدهار العمالة في المصانع في المناطق التي كانت فيها العمالة الرسمية محدودة، فقد أدت أيضًا إلى انتشار حالات الرق والعبودية الحديثة على نطاق واسع. 

نقص الشفافية

وفقًا لـ CNN Freedom، يُعرَّف الرق الحديث بأنه: «الحالة التي يسيطر فيها شخص ما بشكل كامل على شخص آخر، ويستخدم العنف أو التهديد بالعنف للحفاظ على تلك السيطرة، ويستغلهم اقتصاديًا بطريقة لا تمكنهم من الرحيل».
 
يمكن أن تظهر العبودية في عالم الموضة بأشكال متنوعة من حصاد القطن، ولف الألياف إلى الغزل ، وخياطة الملابس وصياغة المنتج النهائي. يمكن أن يكون الفرق بين العبودية والعمل الاستغلالي غامضًا، وتسير صناعة الموضة على هذا الخط الرفيع متقلبة بين هذا وذاك.
 
إن التعقيد الذي يحدث في كثير من الأحيان، والافتقار للشفافية يزيد من إدامة هذه المشكلة، وهي مشكلة تمكن العلامات التجارية من الاستفادة من تفشي الاستغلال في العمل. فهذه الصناعة التي تبلغ قيمتها 30 مليار دولار، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، يغذيها نقص الشفافية في الإنتاج غير المنظم وممارسات العمل غير القانونية. 
 
ففي سلاسل التوريد العالمية لصناعة الموضة، بداية من المواد الخام إلى التصنيع ينتشر الرق والعبودية في شكلها الحديث. ليس هناك شك في أن هذه المشكلة معقدة للغاية، فيمكن أن يتضمن قميص واحد قطنًا من أربعة أماكن مختلفة، لذا فإن تعقب سلاسل التوريد للتحقق من الاستغلال أمر صعب للغاية.
 
ولذلك، تقوم مؤسسة Free2Work غير الهادفة للربح بتتبع العلامات التجارية المعروفة العاملة في مجال صناعة الموضة والأزياء، مثل: (Gap ،H&M، Levis ،Adidas)، وتصنيفها على مقياس متدرج، من مرتبة A إلى مرتبة F من أجل قياس مستوى جودة السياسات والشفافية وإمكانية التتبع والمراقبة والتدريب أو حقوق العمال، وقد حصل عدد قليل جدًا من العلامات التجارية على درجة A ومعظمها حصل على درجات D-F. 
 

عمالة الأطفال

في حين تُعرِّف الأمم المتحدة عمالة الأطفال بأنها: «العمل الذي يكون فيه الطفل صغيرًا جدًا - العمل الذي يتم دون الحد الأدنى للسن المطلوب - أو العمل الذي يعتبر، نظرًا لطبيعته أو ظروفه القاسية، غير مقبول تمامًا للأطفال وممنوع». كما يحظر القانون عمالة الأطفال في معظم البلدان، لكنها لا تزال منتشرة في بعض أفقر أجزاء العالم. 
 
نجد منظمة العمل الدولية، وهي ذراع للأمم المتحدة، تقدر أن حوالي 170 مليون طفل حول العالم يصنفون تحت بند عمالة الأطفال، أي حوالي ما يقرب من 11٪ من إجمالي أطفال العالم، وتعد عمالة الأطفال بارزة في صناعة الأزياء، حيث يعمل العديد من الأطفال في سلسلة توريد الأزياء المعقدة، فيصنعون المنسوجات والملابس لتلبية طلب المستهلكين.
 
وفي مصانع الملابس، يقوم الأطفال بمهام متنوعة وشاقة في كثير من الأحيان، مثل: الصباغة، تثبيت أزرار الخياطة، قطع وتشذيب الخيوط، الطي والكي، نقل وتعبئة الملابس. في ورش العمل الصغيرة والمواقع المنزلية، يتم تشغيل الأطفال في مهام معقدة أكثر، مثل: أعمال الخياطة والتطريز.

أجر الرمق

في صناعة الموضة، ليس سرًا أن العاملين بها يتحملون ظروف عمل سيئة مقابل مستويات منخفضة للغاية من الأجور في العديد من البلدان النامية، وهنا تتجسد الصدمة، عند معرفة أن العامل لدى تلك الشركات يتقاضى أجرا شهريا قد يقل كثيرًا عن ثمن قطعة ملابس واحدة فقط من التي يقضي يومه في العمل لتصنيعها لصالح أرقى وأغنى شركات الموضة والأزياء.
 
كثيرة هي القصص المتداولة عن الوضع المعيشي المتدني للعمال الذين يكادون يكسبون وجودهم في الحياة على تقاضي أجور أقل من المستوى الضروري للعيش، أو ما يعرف بـ «أجر الرمق - starvation wages»، مع معاناة العمل لفترات طويلة تصل لـ 100 ساعة أو أكثر في الأسبوع، وذلك في بلدان العمالة الرخيصة في نيودلهي وميانمار وبنغلاديش وغيرهم الكثير.
 
لأن صناعة الموضة كثيفة العمالة، تميل غالبية شركات الموضة الكبرى لنقل وتعهيد تصنيع منتجاتها للدول صاحبة عمالة ماهرة مع معدلات الأجور المتدنية، بما دفع بعض العلامات مثل Zara التي نقلت بعض خطوط إنتاجها لبنجلاديش، وشركة Nike التي غالبية خطوط إنتاجها إلى الصين، ومنها إلى كمبوديا، بعد الارتفاع النسبي في أجور العمالة الصينية التي تبقى متدنية بالطبع مقارنة بنظيرتها الأمريكية.
 
فعلى الأغلب لا تمتلك معظم العلامات التجارية العاملة في صناعة الموضة المصانع التي تنتج منتجاتها، مما يعني أنهم لا يدفعون أجور عمال الملابس بشكل مباشر، ولا يحددون ما هي تلك الأجور؛ لذلك عندما أعلنت شركة H&M، في نوفمبر 2013، وبصفتها ثاني أكبر شركة ملابس في العالم، بعد Inditex التي تمتلك Zara، أنها ستقدم ما وصفته (أجرًا معيشًا عادلًا) لأكثر من 850.000 عامل في 750 مصنعًا بحلول نهاية عام 2018، لم يكن هذا الإعلان أكثر من مجرد قنبلة دعائية.
حيث تصنع شركة H&M، الشهيرة بكونها علامة تجارية للملابس الرخيصة، منتجاتها من الملابس والأحذية عن طريق التعهيد لدى حوالي 1،900 مورد مستقل حول العالم، غالبًا في البلدان منخفضة التكلفة، مثل: نيودلهي، وبنغلاديش، وميانمار، وكمبوديا، وإندونيسيا.
 
قالت شركة H&M إنها تشعر بالمسؤولية المشتركة فيما يتعلق باستمرار الأجور المنخفضة، وهي مشكلة متوطنة في صناعة الموضة العالمية، بجانب ساعات العمل الطويلة والتي لا هوادة فيها، وبيئات العمل غير الآمنة، والاعتداء اللفظي والجسدي والجنسي المتفشي.
 
ولعل حادث انهيار مبنى المجمع الصناعي «Rana Plaza» الواقع في بلدة سافار بالقرب من دكا عاصمة بنغلاديش عام 2013، والذي كان يضم العديد مصانع ملابس يعمل فيها الآلاف لصالح ماركات عالمية، وما خلفه من قتلى تراوح أعدادهم لـ 1138 عاملا، أبرز دليل على تردي بيئات العمل في صناعة الموضة.
 

الحقيقة القاسية

تظهر الإحصائيات الصادرة عن Public Radio International، والمعروف اختصارًا بـ (PRI) أن عمال الملابس في أجزاء كثيرة من العالم يكسبون أقل بكثير من المتوسط الوطني. من بين واحد وعشرين دولة تم مراجعتها، يتراوح الأجر الشهري لعمال الملابس من 1،864$ في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 194 $ في سريلانكا.
 
ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوى الأجور في المدى المطلق لا يعني بالضرورة أجرًا لائقًا. على سبيل المثال، في حين يبدو أن عمال الملابس في الولايات المتحدة يكسبون أكثر بكثير من نظرائهم في أجزاء أخرى من العالم، إلا أن مستوى الأجور كان مع ذلك 51% فقط من متوسط الأجر الوطني للولايات المتحدة. وبالمثل، في حين أن عمال الملابس في هندوراس يكسبون 650 دولارًا شهريًا فقط، كان هذا المبلغ يقارب 107% من متوسط الأجر الوطني في البلاد.

إثيوبيا هي الأسوأ

وقد حلل تقرير صادر حديثًا عن Stern Center للأعمال التجارية وحقوق الإنسان بجامعة نيويورك الوضع المتعلق بأجور العاملين بصناعة الموضة، مع التركيز بشكل خاص على إثيوبيا، كونه الاقتصاد الأسرع نمواً في إفريقيا. ففي سياسة لجذب الاستثمارات الأجنبية، روجت إثيوبيا لنفسها كأقل أجر أساسي في أي دولة منتجة للملابس، 26 دولارًا فقط في الشهر.
توظف العديد من أشهر العلامات التجارية المصنعة للملابس في العالم، بما في ذلك H&M و PVH آلاف العمال في إثيوبيا.
 
وقد وجد التقرير أنه على الرغم من حرص قادة البلاد دائمًا على عرض مشاريع مثل حديقة Hawassa الصناعية الجديدة على بعد 225 كيلومترًا جنوب أديس أبابا، فإن الحقيقة القاسية هي أن عمال الملابس الإثيوبيين لا يمكنهم إعالة أسرهم.
 
يوضح التقرير أن الأجور الشهرية في قطاع الملابس منخفضة للغاية في كلًا من بنغلاديش وميانمار عند 95 دولارًا. وفي فيتنام وكمبوديا يتقاضى العاملون حدًا أدنى يقدر بحوالي 180 دولارًا / 182 دولارًا شهريًا، بينما في الصين يصل إلى 326 دولارًا. ومن بين جميع البلدان في التقرير، حصلت تركيا على أعلى حد أدنى شهري لأجور العاملين في صناعة الملابس عند 340 دولارًا.
 
الحد الأدنى الشهري للأجور في صناعة الملابس العالمية في 2018، وفقًا لتقرير Stern Center
 
البلد  الحد الأدنى الشهري (بالدولار الأمريكي)
 
تركيا 340
الصين                                  326
تايلاند 309
إندونيسيا                              280
ماليزيا   267
كينيا 207
كمبوديا                                182
فيتنام 180
ليسوتو - دولة في أفريقيا الجنوبية  146
لاوس - دولة في آسيا              128
بنغلاديش 95
ميانمار                               95
إثيوبيا                                26
 
في النهاية، يجب أن تبدأ العلامات التجارية بخطوة استباقية فيما يتعلق بفحص سلاسل التوريد بحثًا عن علامات الاستغلال والعمل بالسخرة، واعتبار العمال في أسفل سلاسل التوريد الخاصة بهم كموظفين في شركاتهم، إذا أردنا تخليص صناعة الأزياء من العبودية الحديثة.
 
لمزيد من المصادر:
 
 
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق