×

محمد العايد :لم اختر العلاقات العامة .. هي من اختارتني

دبي-عمر نصر:

تمكن خلال فترة قصيرة من أن يصنع لنفسه اسماً لامعاً، في قطاع العلاقات العامة ضمن منطقة الشرق الأوسط؛لا بل اصبح لشركته تصنيفا عالميا وضعها ضمن اهم 122 وكالة للعلاقات العامة، انه رجل الاعمال السعودي الشاب محمد العايد الذي انطلق من شركة "ساكس" للعلاقات العامة  بثلاثة عملاء فقط ، وفي نهاية العام أصبحت "ساكس" واحدة من كبريات شركات العلاقات العامة في المملكة العربية السعودية، ثم أصبح العايد الرئيس التنفيذي لشبكة "تراكس"، حينما توسّعت الشركة الأم لتؤسس شبكة علاقات عامة تعمل في أرجاء مختلفة من منطقة الشرق الأوسط. وتتكون شبكة "تراكس" من خمسة عشر مكتباً تغطي معظم دول الشرق الأوسط، من خلال مكاتب مملوكة للشبكة وشراكات استراتيجية تابعة لها :

 

يجيد محمد العايد فضلاً عن اللغة العربية، الإنكليزية، الفرنسية، والإسبانية، درس في تخصص فنون اللغات الحديثة في جامعة ولاية شرق أوريغون في الولايات المتحدة الأميركية، و تخرج عام 1991، مع مرتبة الشرف وبتقدير مرتفع في الفرنسية والإسبانية. وفي عام التخرج تم تكريمه كأفضل طالب لغات أجنبية في الجامعة، وأدرج اسمه ضمن قائمة"Who's Who" بين الطلاب الأجانب المغتربين في أميركا. كما حصل على كثير من الجوائز وشهادات التقدير خلال مسيرته العلمية والمهنية، كما حصل على دبلوم في اللغة الفرنسية من جامعة بواتييه في فرنسا.

 

بين العلاقات العامة والعلاقات الإنسانية

في إجابة عن سؤالنا لماذا اخترت مجال العلاقات العامة؟ يقول العايد: " أقول إن العلاقات العامة هي من اختارتني، لسبب واحد وبسيط هو أن الجميع يمارسون العلاقات العامة في حياتهم اليومية والعملية والعائلية، ولكن يبقى السؤال من يمارس العلاقات العامة باحتراف وبأسلوب وبمهنية؟"، يضيف العايد أن العلاقات العامة اختارته لأنه منذ الصغر اهتم بالعلاقات الإنسانية وطرق التعامل وأساليب التواصل، وأثناء دراسة اللُّغات الحديثة في الجامعة توجه إلى فنون الاتصال، واكتشفت حينها أنه شغوف بأهمية الاتصال والقدرة على التواصل، وفي ذاك الوقت لم يكن يعلم ما هي العلاقات العامة، ولم تكن لديه أدنى فكرة عن أنه سيتخذ منها مهنة.

كان الوعي في مجال العلاقات العامة محدوداً، كما كان هناك نقص كبير في العرض الذي يشمل الخدمات التي يقدمها المتخصصون، سواء الشركات أو الخبراء أو الممارسون لهذا المجال كما الطلب، وفي ذلك الوقت كانت العلاقات العامة مقتصرة على خدمات البروتوكول والمناسبات وبعض الخدمات الإعلامية، ولم يكن هناك أي تخطيط استراتيجي لهذه البرامج، يقول العايد: "في الواقع ومن خلال قراءتنا ومعرفتنا بالسوق، وإدراكنا لحقيقة أن أي قطاع فيه يتطور وفقاً لخمس مراحل حرجة، وهي الاستكشاف ثم الإدراك ثم التطوير ثم النضوج ثم الإبداع، ونحن نرى أن صناعة العلاقات العامة تعيش اليوم بين مرحلتي التطور والنضوج، نظراً لتطور المفهوم وتنامي إدراك الشركات والمؤسسات لأهمية العلاقات العامة أداةً استراتيجيةً فعالةً في دعم نموّها وازدهارها".

 

صعوبات أم تحديات؟

عن الصعوبات التي واجهت العايد في انطلاقته يقول إنه يفضل أن يسمِّيها تحديات لا صعوبات، فالتحديات كلمة أكثر إيجابية وأقرب إلى الممكن، حيث كانت بداية شركة "تراكس" تحت اسم "ساكس"، وذلك مع بداية نموّ الوعي بدور العلاقات العامة في المملكة، هذا الأمر خلق أمامه تحديات عدة: أولًا لم يكن هناك نموذج يمكن التعلّم منه ومن تجاربه ويختصر الكثير من التجارب. ثانياً كان في مرحلة لا بدّ من خلق الوعي والطلب بين الشركات على خدمات العلاقات العامة، ففي فترة بداية نموّ الوعي يكون الطلب شحيحاً،  لكن بالإصرار والجهد الدؤوب استطاع أن يتغلب على هذين التحديين، فخاض التجارب واستطاع أن ينشر الوعي بأهمية هذه الصناعة، للوصل ما بين الشركات وجمهورها الداخلي والخارجي في المملكة العربية السعودية، بل توسع حول منطقة الشرق الأوسط، ونقل تجارب هذه الصناعة من الدول الأخرى إلى المملكة وبالعكس، بما يتلاءم مع طبيعتها وطبيعة الأعمال والمجتمع فيها.

 

اختراق السوق السعودي

دخول السوق السعودي كان عام 1998، في الوقت المناسب، حيث بدأ ينمو الوعي بأهمية العلاقات العامة لأي شركة أو منظمة تحتاج للاتصال والتواصل مع جمهورها، ومن هذا التوجه انطلق واستطاع أن يبني سمعة قوية للشركة في السوق السعودي، شركةً مؤثرةً تستطيع تقديم خدمات الاتصال المؤسسي بكل مهنية واحترافية، أما بخصوص دخول الأسواق العربية التي ننتشر في جميع أنحائها، فكان ضمن خطة ممنهجة للانتشار والتوسع، بهدف نقل الخبرات والمعارف الخاصة بالأساليب الحديثة لبرامج العلاقات العامة والاتصال المؤسسي، إلى أن أصبحت شركة العايد من كبرى شبكات العلاقات العامة بالمنطقة. ومع تطور الأعمال وبيئة العمل في المملكة، بالإضافة إلى زيادة الطلب على برامج علاقات عامة متخصصة تخدم مصالح الشركات والمؤسسات من ناحية اقتصادية واجتماعية، تطورت أعمال "تراكس" وأصبحت تركز على سبع خدمات رئيسة، وهي: الاستشارات الاستراتيجية، والعلاقات الإعلامية، وبرامج الاتصال الداخلي، وإدارة الأزمات، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، وخدمات التدريب. ومع بداية العام الحالي 2013، وبهدف تنويع خدماتها، استحدثت "تراكس" قطاعين شبه مستقلين مستندين إلى "خبرة تراكس": قطاع (إثراء) - بخبرة تراكس، وهو قطاع يقدم خدمات التدريب في العديد من مجالات الاتصال على أيدي مدربين أكفاء معتمدين من جمعية مستشاري العلاقات العامة في المملكة المتحدة   (PRCA)، وقطاع (ديجيتال) - بخبرة "تراكس"، الذي يقدم طيفًا متكاملًا من خدمات التصميم الرقمي. 

 

صناعة مبدعة

عن الإضافة التي يمكن أن يقدمها في مجال العلاقات العامة، يقول العايد إنه يمكن أن يضيف التطوير المستمر والإبداع في هذا المجال، لأن العلاقات العامة هي صناعة مبدعة، لا استمرارية لها بدون الإبداع فشركة "تراكس" لديها تجربة عميقة وواسعة، واليوم السوق في مرحلة متقدمة تعي فيها معظم الشركات دور العلاقات العامة في إيصال رسالتها إلى جمهورها الداخلي أو الخارجي، هذه السنوات التي قضاها في هذا المجال ما بين هاتين المرحلتين، اكتسب فيها خبرات كبيرة ومتنوعة في كل ما يتعلق بصناعة العلاقات العامة في المملكة، أما بالنسبة للمشاريع المستقبلية، فهي تتمثل في الاستمرار في توسيع الشبكة والانتشار والاستثمار في مجالات جديدة تدعم منظومة الأعمال،  وفي الواقع، لقد بدأ فعلًا بعمليات التدريب، التي أطلقها مؤخراً تحت مسمّى "إثراء"، التي تقدم من خلالها منظومة متكاملة من برامج التدريب، تشمل فنون الاتصال والمقابلات الإعلامية وإدارة الأزمات والمسؤولية الاجتماعية، علماً بأن مدربي الشركة تم اعتمادهم من قبل جمعية مستشاري العلاقات العامة بالمملكة المتحدة  (PRCA).

 

من السعودية الى 14 دولة

عن التوسع في دول أخرى يقول العايد إنه في عام 1998، قام بتأسيس شركة "ساكس"، التي أصبحت فيما بعد "تراكس للعلاقات العامة"، وهي الآن إحدى كبرى الشبكات المتخصصة في مجال العلاقات العامة والاتصال المؤسّسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التوسع لشركة "تراكس" كان فرصة واحتياجاً في الوقت نفسه، فبعد 4 سنوات من الريادة في سوق العلاقات العامة في المملكة العربية السعودية، التي تعد أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أدرك أنه إذا لم يتوسع وبطريقة مدروسة وحسب خطة استراتيجية، فستفقد "تراكس" بريقها وقدرتها التنافسية.

ومن هنا تم اختيار دبي والقاهرة محطتين أوليين في برنامج توسّع طموح يهدف إلى تأسيس شبكة علاقات عامة عربية تغطي جميع دول الشرق الأوسط -  مرحلة أولى - وتستمر في التوسع في شمال إفريقيا، حيث قام بفتح أسواق جديدة بدءًا من عام 2004، حتى وصل إلى 14 سوقًا تشمل كلاً من جدة والرياض ودبي والدوحة والكويت ومسقط والمنامة والقاهرة وبيروت وعمان ودمشق وطرابلس الغرب، ومكاتب شركائها الاستراتيجيين في كل من تونس والجزائر والدار البيضاء. واليوم لديه فريق عمل يضم أكثر من 200 موظف وموظفة.

 

تقدير المسؤولية الاجتماعية

يقول محمد العايد: "بصفتنا شركة متخصصة بالدرجة الأولى في مجال العلاقات العامة، فإننا ندرك تماماً ونؤمن إيمانًا عميقًا بجوهرية برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، وأن مفهوم المسؤولية الاجتماعية - كما تدل الكلمة - هو مسؤولية وواجب على الشركات تجاه المجتمع الذي ازدهرت ونمت أعمالها فيه، وليس فضلًا تتفضّل به عليه كما يعتقد البعض، ومن هذا المنطلق ومنذ بدايتنا ونحن نشجع عملاءنا من الشركات جميعاً، الذين يضمّون أسماء كبيرة ولها سمعتها القوية ومكانتها الريادية في عالم الأعمال، على تخصيص برامج للمسؤولية الاجتماعية؛ فالمجتمع اليوم يثق أكثر بالشركة التي تهتم بمصلحته وفائدته، ولقد استطعنا أن نصمّم لعملائنا برامج يمكنني أن أصفها بالمتميّزة في هذا المجال، والتي حازت جوائز قديرة ودعماً وتشجيعاً كبيرين من جهات حكومية مرموقة".

 

أفضل شبكة علاقات عامة في الشرق الأوسط

خلال فترة 15 عاماً منذ تأسيسها وحتى اليوم، حصلت شبكة "تراكس" على 29 جائزة إقليمية وعالمية في مجال العلاقات العامة، من أبرزها - لقب أفضل شبكة علاقات عامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من قبل تقرير هولمز العالمي، حيث أدرج تقرير هولمز العالمي لعام 2011 ، والمتخصّص في مجال العلاقات العامة، شبكة "تراكس" ضمن قائمة "أفضل 100 شركة علاقات عامة مستقلة في العالم"، لتصبح بذلك أول شركة في الشرق الأوسط تدخل هذه القائمة، حيث جاء هذا التقييم بعد دراسة حجم نشاطات شركة "تراكس" في 13 سوقًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أما من ناحية تصنيف شبكات العلاقات العامة عالمياً، من حيث حجم الأعمال والانتشار، فقد احتلت شركة تراكس المرتبة 122 من بين أفضل 250 وكالة للعلاقات العامة في العالم، وفقاً لتقرير هولمز، وذلك بعد أن سجلت الشركة معدل نموّ وصل إلى 23% في عام 2012 . وفي عام 2012، استحقت "تراكس" ثلاث جوائز مرموقة، هي: جائزة "سيبر"Sabreالذهبية لأفضل حملة علاقات عامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجائزة الفئة الذهبية من الجمعية الدولية للعلاقات العامة لأفضل حملة علاقات اجتماعية في العالم، بالإضافة إلى فوزها بجائزة "ستيفي" الذهبية للأعمال الدولية لأفضل وكالة علاقات عامة بمنطقة الشرق الأوسط، لتفوز بذلك شبكة "تراكس" بهذا اللقب من جهتين مرموقتين.

التعليقات

أضف تعليق