×

عائلة العبدالكريم..من دكان في الدمام الى كيان اقتصادي هام

عائلة العبدالكريم السعودية ..نصف قرن من الريادة في البتروكيماوت و الطاقة.

أسعار البترول وبداية الطفرة في عام 1973م دفعت العائلة لتأسيس مجموعة العبد الكريم القابضة

الدمام: حامد الشهري

 

لم يدر بخلد ذلك الشاب النجدي عبدالرحمن  بن محمد العبدالكريم (رحمه الله) عندما كان شاباً يافعاً في بلدة شقراء 200 كيلو (شمال الرياض) أن يصنع له التاريخ أسماً مميزاً في سماء المال والأعمال، إلا أن حرصه على أن يكون له شأن في المستقبل دفعه إلى أن يتخذ الخيار التجاري ككثيرمن أقرانه  والعمل بالتجارة مابين شقراء والجبيل وبيشة التي كانت من كبرى مراكز التجارة التي تردها البضائع من أفريقيا واليمن حيث كانت وسيلة النقل الوحيدة في ذلك الوقت هي الجمال لنقل البضائع. ومن هنا بدأت القصة والتي حقق من ورائها الشيخ عبدالرحمن العبدالكريم "يرحمه الله" اسما مرموقا لعائلة ذاع صيتها ببناء كيان اقتصادي ذو قيمة مضافة للاقتصاد السعودي وأسهم في توطين الصناعة في المملكة ، نقلب في هذا اللقاء صفحات عائلة العبد الكريم السعودية رفقة مجموعة من اعضاء العائلة على رأسهم أصغر أبناءه من الذكور خالد العبدالكريم الرئيس التنفيذي لمجموعة العبدالكريم القابضة:

 

ما يجمع عليه الابناء ان المؤسس كان عصامياً، يقهر الظروف المستحيلة متسلحاً بإيمانه العميق بأن الله أكسب هذه البلاد الخير الكثير، فقد بدأ حياته في مدينة شقراء التي تسكنها الاسرة من آل غيهب من قبيلة بني زيد بمنطقة الوشم, يتيماً في صغره يعيش ضمن أسرة يغلب عليها التراحم والتعاضد بين كافة الأهالي المتواجدين،  إلا أن كبار الأسرة في ذلك الحين من أبناء شقراء – بداية القرن الماضي- كانوا يساهمون في مساعدة بعضهم والوقوف مع المحتاج وكذلك تحفيز ودعم الشباب معنويا وماليا حتى يصبحوا تجاراً لهم قيمتهم بالمنطقة.

يقول الابن الاصغر خالد إن قصة دعم شباب الأعمال ليست وليدة اللحظة بل كانت منذ أيام والدي"يرحمه الله" حيث كان المقتدرين والميسورين من أهالي شقراء في ذلك الحين يتميزون بالنظرة الثاقبة فكانو يمولون ويدعمون الشباب بالبضائع من أجل بيعها في الأسواق المجاورة لتكوين أنفسهم، فكان والدي يسافر "رحمه الله" إلى أسواق تشهد حالة من الازدهار والنشاط الاقتصادي الملحوظ فبدأ تنقله بين أسواق الجبيل والكويت والبحرين والقطيف والأحساء شرقاً إلى مكة وبيشة غرباً ، حيث كانت ببيشة ترتبط تجارياً مع اليمن وأفريقيا وكان يبيع فيها بضائع شقراء ويشتري بضائع أهل اليمن وأفريقيا فيرجع محملاً بمنتجات كان يفتقرها السوق بشقراء في ذلك الحين ، ويقوم ببيعها ومن هنا اكتسب ثقة زملائه التجار في تلك المناطق وأهالي شقراء وتوسع نشاطه.

كان الوالد المؤسس يقوم برحلات تجارية متعددة للمنطقة الشرقية منذ بداية نشاطه التجاري  ، وفي بداية الخمسينيات من القرن الماضي إستقر به الحال في مدينة الخبر والتي كانت في ذلك الحين عبارةً عن بيوت محدودة وكان أول نشاط تجاري يقوم به هو افتتاح فرع الجميح بالمنطقة الشرقية، وتزامنت هذه الفترة في وجود حركة تجارية نشطه وافتتاح المقرات الحكومية للدولة في الدمام مما دفعه إلى الانتقال لمدينة الدمام والسكن ، وفي ذلك الوقت شهدت مدينة الدمام بناء مينائها الحالي والتي كانت تأتي إليه البواخر محملة بالعديد من المعدات والأدوات لتنفيذ المشاريع الوطنية وشهدت الفترة نفسها ربط المدن السعودية بخطوط نقل وكان ذلك خلال فترة الطفرة الأولى والتي استثمرها والدي في ذلك الحين.

 

من هنا كانت الانطلاقة ..

مع إرتفاع أسعار البترول وبداية الطفرة في عام 1973م حصلت نهضة تجارية ضخمة فكانت بداية تأسيس مجموعة العبد الكريم القابضة بتجارة المواد الغذائية على يدي الراحل المؤسس وابنه الراحل محمد ، وعدد من الموظفين بعضهم لايزالون يعملون حتى الآن في المجموعة ، ومع إزدياد الحركة الإنشائية والعمرانية بالمملكة تم تأسيس وإفتتاح قسم الكهرباء والمعدات الصناعية ، وبدأت مجموعة العبد الكريم بمتجر في مدينة الدمام مختص في الأدوات الكهربائية.

 يضيف خالد العبد الكريم "شقيقي كان لديه رؤية عملية بأن يبني كياناً اقتصادياً يحقق قيمة مضافة للوطن فبدأت المؤسسة بالتطور وارتفع عدد الموظفين ووضع اللبنات الأولى واستراتيجية للنهوض بتطوير الأعمال وبدأنا نسير بخطى واثقة في مجال الأعمال والمشاريع. وأصبحت الأعمال متزايدة على أشقائي ووالدي ، فلما انتهيت من دراسة المرحلة الثانوية واصلت دراستي الجامعية للتسلح بالعلم في سبيل العودة ومعاونة أشقائي بأسلوب محاكي للتطور الصناعي الذي تشهده الدول الغربية، فاتجهت إلى أمريكا ودرست وعدت إلى المملكة بعد عام 1981".

 

وخطوة وراء خطوة..

بدأت المؤسسة بالنمو وارتفع عدد العاملين بها وبدأت جهود الاشقاء تظهر وبدأ الاخ الاكبر محمد "رحمة الله" قائداً ماهراً في توجيه أعمال المشاريع بكل كفاءة ولا تزال بصماته ملموسة حتى هذا اليوم مع باقي الاشقاء ،وعندما عاد خالد من رحلة الدراسة وجد الحال قد تغير ، ووجد نفسه واقفا أمام منشأة اقتصادية تتوسع بشكل كبير وانطلقت في مجال الكهرباء .

يقول رجل الاعمال خالد العبد الكريم "اتفقنا على عقد شراكات واتفاقيات مع كيانات تجارية ذات خبرة عالية من الدول الغربية وبدأت أجول العالم من أجل توقيع شراكات ونجحنا بمشورة الأخوة في حصد عدد من الشراكات التي مكنتنا من الحصول على ثقة عملائنا في المملكة والخليج وتلبية احتياجاتهم".

 

الانطلاقة القوية والتوسع

بعد حرب الخليج، توسعت أعمال الشركة بشكل كبير ومتسارع فشملت عدة قطاعات كقطاعات البترول والغاز والبتروكيماويات والطاقة والإتصالات ، وكذلك تم التوسع وإفتتاح عدة فروع في العديد من مناطق المملكة والتي وصلت إلى 36 فرعاً تنتشر في جميع أنحاء المملكة ، ونظراً للتطور المتزايد في هذا المجال وإستمراراً لنجاحات المجموعة قامت العائلة بإنشاء أقسام جديدة تقدم الحلول المتكامله لأنظمة المختبرات العلمية و مراكز الأبحاث والتطوير لشركات النفط والغاز والبتروكيماويات والجامعات والمستشفيات , وأنظمة الكهرباء والإنارة الصناعية والطاقة المتجدده وأنظمة حلول الشركات وخدماتها وتطبيقات تقنية المعلومات وبنيتها التحتية والاتصالات . ولديها شبكة من المكاتب في المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر الإمارات العربية المتحدة والهند والصين وأمريكا .

فلسفة التوسع

 "نجاحنا في إستمرارنا بالتوسع في أعمال مجموعة العبدالكريم القابضة أكسبنا الثقة  فببداية الألفية الثانية إتجهنا ضمن خططنا الاستراتيجية إلى تأسيس ذراع تصنيعي للمجموعة يسهم في إضافة نشاط جديد لنا ويحقق الربحية ويضمن التنوع في مصادر الدخل ويخلق مزيداً من فرص العمل للشباب السعودي يكسبهم مهارات تجعلهم قادرين على مواجهة التطور السريع في مجال التصنيع بالمملكة، وبهذا الذراع الجديد أصبحنا والحمد لله مصنعين ، ومصدرين ، ومستوردين ونقدم حلول متكاملة لقطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة والاتصالات والأجهزة الدقيقة".

 

العبد الكريم شركة عائلية ولكن..

من وجهة نظر خالد العبد الكريم رجل الاعمال السعودي المعروف لابد أن يشهد قطاع الشركات العائلة حالة من التغيير والتي ستحقق قيمة مضافة للقطاع التجاري في السعودية، وستسهم في خلق مزيد من الوظائف ورفع دخل الفرد، فليس لدى الشركات العائلة خياراً سوى اللحاق بالركب وتحويل مؤسساتهم إلى شركات مساهمة لضمان استمرارية المنشأة خاصة بعد رحيل المؤسسين ، كما أن طرح المنشأة في سوق المال سيسهم في استخدام الأموال المحصّلة من بيع الأسهم لتوسيع نشاط الشركة، خاصة أن كثير من الشركات تواجه صعوبات في تمويل مشاريعها الحالية والمتوقعة.

وبسبب هذا الوضع تضطر بعض الشركات للبحث عن مصادر تمويل خارجية أخرى توفر لها الدعم اللازم لإتمام مشاريعها. ومن أهم هذه المصادر الخارجية إلى التحول إلى شركات مساهمة، كما أن انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية سيترتب عليه الكثير من التحولات المهمة والجذرية التي من أهمها فتح أسواق المملكة للشركات العالمية العملاقة ذات الخبرة، وكذلك خلق أسواق جديدة للمنتجات السعودية.

 

هذا ما تحتاجه الشركات العائلية

يضيف خالد العبد الكريم تحتاج الشركات السعودية المتحولة إلى شركات مساهمة العمل على اتخاذ قرارات حيوية وجوهرية تساعدها لمواجهة هذا الوضع الجديد. ومن ضمن هذه القرارات توسيع رساميلها كي تصبح شركات عملاقة قوية قادرة على مواجهه الشركات العالمية، إعادة هيكلة تنظيماتها الإدارية حتى تدار بطريقه علمية مؤسساتية حديثة.

كما يجب عليها فصل الإدارة عن الملكية وتعيين أشخاص مؤهلين لقيادة منشآتهم، إعادة هيكلة تنظيمات منشآتهم الإدارية، نشر معلومات كافية عن أنشطة منشآتهم ووضعها المالي، وحضور برامج تدريبية متخصّصة والتي قد تساعدهم على زيادة معرفتهم بالموضوعات المتعلقة بالتحوّل والاكتتاب.

الأسباب الرئيسية في عدم قدرة الشركات العائلية على الاستمرارية ..

تتمثل في إخفاق الكثير من هذه الشركات على تطوير نظام فعال يضمن التحول السلس إلى الجيل الثاني في حالة وفاة المؤسس أو في حالة فقدان القدرة على الإدارة واختلاف الطبيعة المعيشية والتعليمية للأجيال الصغرى.

لذلك وحتى تضمن هذه الشركات بقاءها واستمراريتها في السوق وعدم تفككها إلى شتات. ولكي تحافظ على مكانتها وحتى لا يخسر الاقتصاد العام من هذا الاندثار، تستطيع أن تقوم بتغيير شكلها القانوني لتصبح شركات مساهمة حيث يحميها هذا التغير من أي مشاكل قد تنشأ بين المؤسسين أو بين الورثة.

مجلس أسرة العبدالكريم .. وجهة الأعيان

تمتلك عائلة العبد الكريم مجلسا من أقدم المجالس في المنطقة الشرقية ،

المجلس عمرة 60 عاماً يحرص الكثير من ابناء المجتمع على زيارته باختلاف مناصبهم ومستوياتهم الاجتماعية واعمارهم مستمتعين بأجواء الألفة والمحبة التي تحيط بالمكان.

وقد ساهمت الشخصية الاجتماعية المحبوبة التي يتمتع بها الشيخ عبدالرحمن بن محمد  العبدالكريم (يرحمه الله) في تعرفه واختلاطه مع الكثير من الأسر العريقة بالمنطقة الشرقية ، و اتـفق مع جيرانه ( السحيمي والقاضي والمعجل واليعيش ... )  على تشكيل مجالس يومية ، يجتمعون فيها بصفة مستمرة متناوبين على زيارتها ومن هذه المجالس انطلق مجلس أسرة العبدالكريم حيث كان هذا المجلس يحظى بزيارة عدد كبير من أعيان المنطقة الشرقية والمسئولين وعامة ابناء المجتمع إضافة إلى زيارة الضيوف والأقارب الذين كانوا يتوافدون لأسرة العبدالكريم من مختلف المناطق ولايزال هذا المجلس مستمرا بوجود الابناء حتى بعد وفاة الوالد وشقيقي الأكبر محمد رحمهما الله.

ويرى ابناء العبد الكريم ان المجلس بمثابة المدرسة التي تعلمنا منها دروسا مهمة في هذه الحياة حيث استفدنا من مخالطة أعيان المنطقة في ذلك الوقت من أهل العلم ورجال الاعمال والمسئولين وعامة المجتمع من خلال تواجدهم بالمجلس والاستماع والإنصات لما يقدمونه من قصصهم التي عاشوها سابقا مستفيدين من الموعظة والعبرة والحكمة , وبعد وفاة الوالد اتفقنا على اختيار يوم واحد في الاسبوع يكون متناسبا مع الجميع وتم تخصيص يوم الثلاثاء حتى نجتمع من خلاله اسبوعيا من بعد صلاة العشاء ويحظى المجلس بتوافد الزوار على اختلاف مناصبهم ومستوياتهم الاجتماعية من مسئولين وأصحاب الفضيلة والمعالي وأقارب ورجال أعمال وعلماء وأدباء وأصدقاء.

ويهدف المجلس إلى توثيق العلاقات الأسرية بين أفراد العائلة من الابناء والأحفاد والأقارب الذين يحرصون على التواجد المستمر بالمجلس وكذلك زيادة الترابط والتواصل مع الأصدقاء ورجال المنطقة وخارجها من خلال زياراتهم للمجلس التي تدعم من خلال هذه الاجتماعات أواصر الصلة وتزيد من المحبة في نفوس وقلوب الآخرين .

و يمتلك خالد العبد الكريم مزرعة تبعد عن الدمام 85 كيلو شمالاً يقضي فيها وقته في  زراعة النخيل والليمون والسدر وركوب الخيل وتهجين أنواع نادرة من الإبل والغزلان وبعض الطيور مثل الطاووس و تربية الماشية ، محاولاً أن يبتعد عن صخب الحياة.

رزقني الله بأربع بنات أكبرهن مها والتي حصلت مؤخراً على شهادة الماجستير وتم قبولها لدراسة الدكتوراه بالإدارة في بريطانيا ، وبنتي نوره بالمرحلة الجامعية ، ولدي إبن وهو محمد ويدرس حالياً قانون في جامعة الأمير محمد بن فهد، ونوف بالمرحلة الثانوية ودانه بالمرحلة المتوسطة ، حيث أحرص دائماً على نجاحهم في مسيرتهم التعليمية وحصولهم على شهادات عليا ، بالإضافة لكوني أقوم بمشاركتهم في بعض هواياتهم ، ومن هويات إبني محمد – ركوب الخيل فهو عضو بالإتحاد السعودي لقفز الحواجز ، حيث يشارك في بطولات قفز الحواجز ويحقق مراكز متقدمة ، ويملك مجموعة من الخيول العربية الأصيلة والتي تشارك في مسابقات جمال الخيل ،. كما أنني لا أنسى فضل زوجتي العزيزة (أم محمد) على تحملها جانباً كبيراً من التربية.

التعليقات

أضف تعليق