×

الفطيم.. مملكتان تجاريتان من عائلة واحدة

دبي – الرجل:

الانفصال الكبير الذي وقع عام 2001، في عائلة الفطيم الاماراتية التي تنشط في التجارة منذ ثلاثينات القرن الماضي، لم يكن زلزالاً مدمراً، بل اعطى فرصة لجناحي العائلة بزعامة ابنَيْ العم ماجد وعبدالله الفطيم، للانطلاق بشكل مستقل نحو مزيد من الازدهار.

والانفصال التجاري كان مهماً، لدرجة ان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي كان حينها وليّاً لعهد إمارة دبي، بذل جهوداً شخصية في عملية نقل ملكية عشرات الشركات التابعة لمجموعة الفطيم التجارية، بين ماجد وعبدالله الفطيم. وقد احتفط الثاني بالشركة الأم، فميا وضع الأول حصته تحت مظلة مجموعته، مجموعة ماجد الفطيم، التي اسسها في 1992.

وتمثل عائلة الفطيم جيلاً عريقاً من التجار الذين شهدوا انتقال منطقة الخليج من سنين الندرة الى سنين الوفرة، ومن زمن التجارة عبر الخليج إلى تحوّل مدن المنطقة، لاسيّما المدن الكبيرة في الامارات، وخصوصاً دبي الى مركز عالمي للتجارة والاعمال.

وعملت العائلة في تجارة اللؤلؤ والاخشاب.. وغيرها من التجارات التي راجت في المنطقة خلال النصف الاول من القرن العشرين.

وتقدر مجلة "فوريس" ثروة ماجد الفطيم بـ4,5 مليار دولار، فيما تقدر ثروة عبدالله الفطيم بـ2,5 مليار دولار

مجموعة ماجد الفطيم، رائدة المراكز التجارية في العالم العربي

مجموعة ماجد الفطيم التي تشغّل 24 الف شخص، فرضت نفسها رائدة لمراكز التسوق في العالم العربي، خصوصاً مع ماركة "سيتي سنتر" التي باتت مرادفة لتوسّع المجموعة من دبي والامارات نحو العالم.

وتعمل المجموعة من خلال شركات عدة ابرزها: "ماجد الفطيم لتجارة التجزئة" و"ماجد الفطيم لإدارة الاصول" و"ماجد الفطيم العقارية" و"ماجد الفطيم للمشاريع".. وغيرها.

فمن سيتي سنتر ديرة في دبي، الى سيتي سنتر بيروت والبحرين ومسقط وغيرها، تملك وحدة التجزئة في مجموعة ماجد الفطيم، اكثر من مليون متر مربع من المساحة التجارية القابلة للتأجير في 18 مركزاً تجارياً على الاقل.

وأسّست المجموعة اول مركز تسوق في 1995.

اما المركز التجاري الأهمّ للمجموعة، فيبقى من دون شك، "مول الإمارات" في دبي الذي افتتح في 2005، وهو من اكبر مراكز التسوق في الشرق الاوسط.

وإضافة الى مراكز التسوق، تملك مجموعة ماجد الفطيم سائر عمليات متاجر "كارفور" الفرنسية في المنطقة.

و"كارفور" الذي يعدّ من اكبر متاجر التجزئة في العالم، انتشر في الشرق الاوسط بفضل "مجموعة ماجد الفطيم" التي تركت لجانب الشركة الفرنسية مساحة واسعة في عملية الادارة.

وتملك المجموعة اكثر من 11 فندقاً، خصوصاً تلك التي المرتبطة بمراكز تجارية تابعة لها، كما تملك سلسلة صالات السينما "فوكس"، وعدداً من علامات الثياب، مثل "جوسي كوتور" والمطاعم.

وتحظى المجموعة بوضع مالي جيّد، وقد حصلت في 2013 على تصنيف BBB  من "ستاندارد اند بورز"، وبلغت عائداتها ستة مليارات دولار، كما تمكنت من جميع نصف مليار دولار، من خلال ادراج سندات في بورصة ناسداك دبي.

ويعدّ ماجد الفطيم سادس اغنى رجل في العالم العربي من غير الحكام.

استثمارات جرئية ورؤيوية

لقد استقدمت مجموعة ماجد الفطيم افكاراً استثمارية جريئة الى الساحة، فأقامت -على سبيل المثال - مشروع "سكي دبي"، وهو اول حلبة مغلقة للتزلّج على الثلج في الخليج.

كما نقلت المجموعة خبراتها الكبيرة في مجال مراكز التسوق الى مناطق جديدة، ففتحت "سيتي سنتر بيروت" على تخوم العاصمة اللبنانية، إلا أنها واجهت تداعيات الاوضاع الامنية في البلاد، وما زال المركز بانتظار ايام مجد عتيدة.

كما تطوّر المجموعة مشروع "بيروت ووتر فرونت" بوصفه واحداً من أهمّ المشاريع العقارية في لبنان، وهو يحظى باستقبال حارّ في السوق المحلي.

ابتعاد عن الإعلام وعن الممارسات التقليدية للشركات العائلية

وقال مصدر على معرفة بأسرة الفطيم لمجلة "الرجل" ان ماجد الفطيم "لا يحب الاعلام أبداً، ومن شبه المستحيل ان تتمكن اي وسيلة اعلامية من الحصول على مقابلة معه. انه شخص لا يحبّ الاضواء، لكنه يعمل على الدوام مع ابنه طارق على تطوير المجموعة".

وبحسب هذا الشخص، فإنه "صحيح ان مجموعة ماجد الفطيم شركة عائلية تقليدية، لكن ممارساتها لا تشبه البتة ممارسات الشركات العائلية التقليدية في المنطقة. فعلى سبيل المثال، الرؤساء التنفيذيون للشركات التابعة للمجموعة، لا يمتون بصلة  للعائلة. كما تكشف المجموعة بشكل شفاف عن عملها واراقمها".

كما أشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، الى ان أغلبية الشركات العائلية في المنطقة، تواجه مشكلات عند انتقال الملكية الى الجيل الثاني، وقد نجح جناحا اسرة الفطيم في "تقسيم الاعمال بالتراضي ومن دون محاكم".

عبدالله الفطيم وحلم "فيستيفال سيتي"

بموجب التقسيم الذي حصل في امبراطورية الفطيم، احتفظ عبدالله حمد الفطيم باسم الشركة الأم، وهي "مجموعة الفطيم التجارية"، واحتفظ خصوصاً بعمليات تجارة السيارات، وهو جزء في غاية الاهمية من عمليات الاسرة التي كانت اول من باع سيارة يابانية في الامارات.

وتملك المجموعة 65 شركة، يعمل فيها 20 الف موظف، في الامارات والبحرين والكويت والسعودية وعمان وقطر ومصر وباكستان وسريلانكا وسنغافورة وأوروبا وغيرها.

ولدى المجموعة مروحة كبيرة من العلامات، مثل ايكيا السويدية للمفروشات، ومتجر ماركس اند سبنسر، و"تويز آر اس" وغيرها.

اما المشروع الرائد للمجموعة فهو "فستيفال سيتي" الذي يعدّ من ابرز المراكز التجارية في دبي، وكان حلماً شخصياً لعبدالله الفطيم.

ويقع المركز في قلب حيّ كامل طورته المجموعة على ضفاف خور دبي، ويضمّ فندقين من الأفخم في دبي.

وافتتحت المجموعة في نوفمبر 2013، فرعاً لفستيفال سيتي في القاهرة، وذلك بعد تأخير سببته الاضطرابات السياسية التي شهدتها مصر.

وتضع المجموعة مصر في صلب استراتيجيتها، شأنها شأن الكثير من الشركات الاماراتية التي تعوّل على الازدهار المتوقع في اكبر بلد عربي، وواحد من اكثر الاسواق ديناميكية في العالم.

العائلات أقدر على مواجهة المطبات

وقال المصدر المطلع على اعمال مجموعة ماجد الفطيم "ان الأحداث اثبتت بأن العائلات التجارية الكبيرة والمتمسّكة بتقاليدها، كانت الاقدر على مواجهة المطبّات من اي نوع".

وأضاف "الشركات التقليدية اثبتت خصوصاً انها الاقدر على الاستمرار، بالرغم من الضغط الآتي من الفكر الغربي للإدراج في اسواق المال".

وخلص الى القول "إن اسم الفطيم بات مرادفاً للعراقة والازدهار، والقدرة على التنويع وعلى نقل الثروة والتقليد من جيل الى جيل"، مؤكداً ان "الانقسام الذي ترسّخ بشكل كامل بين جناحي العائلة، اعطى كلاً منهما امكانات وقدرات على الإبداع والاستمرار".

وفي كل الاحوال، يمكن القول إن عائلة الفطيم طبعت التاريخ التجاري للامارات وإمارة دبي بقوة، وبعد انقسامها الى جناحين مهمّين، ما زالت من ابرز المهيمنين على عالم الاعمال في المنطقة.

وبات اسم العائلة الى جانب عائلات تجارية عريقة اخرى، مرادفاً لدبي التقليدية المرتبطة بتاريخها وتحمل رؤية النجاح، منذ ما قبل زمن ناطحات السحاب والدفق السياحي، والاهتمام الاعلامي من كل حدب وصوب.

وغالباً ما يقال ان دبي الموجودة حالياً بنيت في آخر 15 سنة، إلا أن الواقع ان اهل الامارة شيوخاً وعائلات، يكافحون منذ عقود من أجل الوصول الى القمة وتثبيت قدرة الإنسان على صناعة مستقبله بيده.

التعليقات

أضف تعليق