×

عائلة البغلي الكويتية: شيوخ البشوت والإسفنج في الكويت

الكويت: فادية الزعبي
تنحدر عائلة البغلي من بني جهم، من بني عمرو بن مسروح بن حرب التي عرفت قبيلة حرب باسمه. أما أصل تسمية هذه العائلة بـ "البغلي" فنسبة إلى "البغولية" وهي أحد فروع بطون قبيلة "حرب". فقد كانت منازل هذه العائلة قديماً تقع في منطقة "وادي الفرع" أحد أودية الحجاز الخصبة والغنية بالمياه، وكانت هناك عين مياه تابعة للعائلة تسمى "عين البغالية" فأطلق على سكانها اسم "البغلي" للتعريف بأنهم القاطنون حول "عين البغالية". هذا ما ذكره المؤرخ عاتق بن غيث البلادي في كتابه "نسب حرب" صفحة 76، وفي كتابه "معجم قبائل الحجاز" صفحة 43 وصفحة 95.
هاجر أفراد عائلة البغلي من موطنهم الأصلي الحجاز إلى الإحساء في بداية القرن السابع عشر الميلادي، واستقر قسم منهم في الإحساء، وهاجر قسم آخر إلى الكويت.

البغلي في الكويت
في دولة الكويت سكنت عائلة البغلي في منطقة "شرق" بحي "البغلي" كما ورد في خريطة رسمية لبلدية الكويت ، وتركز عمل العائلة في ذلك الحين بتملك وإدارة مشاغل كبيرة لخياطة "البشوت" لكبار الشخصيات في الكويت ودول الخليج من شيوخ وأمراء وتجار وأدباء وشعراء ونواخذة وغيرهم من الشخصيات الذين يعتبرون "البشت" لباساً تقليديا لا غنى لهم عنه، فهو رمز الهيبة والاحترام بين أفراد المجتمع.
ومع مرور الزمن طور أفراد العائلة أعمالهم، فأقاموا مصنعاً للبشوت إلى جانب المشاغل، كما أقاموا صناعات أخرى مثل صناعة الإسفنج، ومارسوا مهناً عدة في مختلف المجالات منها التجارة والعقار والمحاماة، ووصل بعضهم إلى تولي مناصب حكومية رفيعة. واهتموا بتقديم الخدمات الاجتماعية، وقبل كل هذا شاركوا في الدفاع عن الوطن في حرب الجهراء التي وقعت عام 1920 ميلادية، وفي بناء سور الكويت.

بشت البغلي
يقول عميد العائلة أحمد طاهر البغلي الذي زارته "الرجل" في مقر شركته "شركة البغلي لصناعات الإسفنج"، أن تصنيع البشوت في الكويت لم يكن حكراً فقط على عائلة البغلي، بل كانت هناك عائلات كويتية أخرى تمتهن صناعة البشوت، ولكن العديد منهم تخلى عن هذه الصناعة، في حين حافظت عائلة البغلي عليها من خلال شركة البغلي للنسيج (محمد طاهر البغلي وشركاؤه)، واستمرت في تطوير صناعتها، ليصبح "بشت البغلي" الأكثر شهرة في الكويت ومنطقة الخليج. ومصنعها المقام في منطقة صبحان هو المصنّع الوحيد للبشوت في الكويت.
وكشف أحمد طاهر البغلي عن شهادة أصدرتها "شركة CARLHIAN" الفرنسية تثبت أن عائلة البغلي كانت تستورد من الشركة بعض مستلزمات تصنيع البشوت مثل خيوط الزري الذهبية منذ عام 1927م، وغيرها من الإضافات التي تدخل في تصنيع البشت.
كما كانت للعائلة محلات بقيصرية البدر قبل انتقالهم لقيصرية فهد السالم عام 1939م وهو موقع سوق البشوت وسمي بسوق البشوت والزل.
ويشير أحمد طاهر البغلي في حديثه عن مهنة أجداده إلى والده المرحوم طاهر أحمد البغلي المولود في الكويت سنة 1900 ميلادية، بحي شرق، فيقول أنه من أشهر تجار البشوت في الكويت والخليج، وكان محكّماً بين التجار بسوق البشوت. وقد أطلق اسمه على أحد شوارع الكويت بمنطقة الرميثية. وقد سار على درب الوالد أحد أبناء العائلة وهو علي عبد الله البغلي، الذي يعمل حالياً محكماً قضائياً في القضايا التجارية معتمداً في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، وكان سابقاً الوكيل المساعد لشؤون الشركات.

 

تجارة الأقمشة 
وانتقل عميد العائلة إلى الحديث عن أعمال أخرى يمارسها أفراد عائلته، فقال أن أولاد عمه محمد وحسين حسن البغلي مارسوا تجارة الاقمشة، وهم أول من زاول هذه المهنة في الكويت، وكان ذلك منذ عام 1946م. فأمتد نشاطهم إلى المشاركة في مصانع للأقمشة في إسبانيا، وتخصصت محلاتهم التي كانت في ذلك الزمن في "سوق البنات" بالملابس عامة، ثم تطورت إلى المتاجرة بأثواب الأعراس بشارع فهد السالم، واستقرت أخيراً على بيع أقمشة الستائر والتنجيد. وتميزوا بالاهتمام بالتراث الكويتي، فأدخلوا النقشات الخاصة بالسدو على أقمشة التنجيد والستائر التي لاقت رواجاً كبيراً.

 

"إسفنج البغلي"
لا يكاد منزلاً في الكويت يخلو من فراش إسفنجي صحي يحمل شعار "البغلي للإسفنج"
عن سر هذا الانتشار في الكويت، يقول أحمد طاهر البغلي، أنه بدأ مع أخيه عبد الرسول طاهر البغلي بتأسيس "شركة البغلي لصناعات الإسفنج" عام 1974م،  فقدم مصنعهما أول مرتبة إسفنجية متكاملة تصنع في الكويت، بعد أن كان المستهلك يشتري الإسفنج ثم يشتري قماشاً يكسوه بها. وتطور مصنع الشركة وتعددت منتجاته لتشمل المخدات والألحفة والديوانيات وغيرها من المصنوعات الإسفنجية.
والآن أخذت "شركة البغلي لصناعات الإسفنج أحمد طاهر البغلي وأولاده" المعروفة باسم "البغلي للإسفنج" طريقاً خاصاً بها بالبحث الدائم عن الحلول الجديدة في التصميم والتصنيع والتوزيع لتقديم أفضل المنتجات، مستعينة بالخبرات الأجنبية والمحلية، ومزودة مصنعها بأحدث الآلات، فركزت على تقديم المراتب الصحية التي أصبحت مطلباً محلياً وخليجياً خاصة تلك المرتبة المسماة "البرنسيسة". وانتشرت معارض الشركة في خمس مناطق كويتية. ونشطت بالتصدير إلى الدول العربية والأجنبية بعد تغطية طلبات السوق المحلي، خاصة بعد أن حصلت على 3 شهادات جودة عالمية متعلقة بالصناعة والبيئة والسلامة. إضافة إلى شهادة الجودة الكويتية. وتفتخر العائلة بأن صناعاتها تعتبر إحدى أفخر الصناعات الوطنية الكويتية.
وعن تسليم راية هذه الصناعة للأبناء، قال "إننا كآباء ندرب أبناءنا على مهنتنا حتى نضمن امتداد هذه الصناعة التراثية العريقة، ولتكون ضماناً لمستقبلهم. وقد التزمت العائلة بهذا التقليد رغم التطورات والتغييرات، ولكن هذا لم يمنع توجه العديد من أفراد العائلة إلى العمل وبنجاح في مجالات متنوعة، كالمحاماة، والأدب، والتعليم، والتجارة، وغيرها من الأعمال"
وأضاف "لكن الغرس الأول الذي نحرص على تعميقه في نفوس أبنائنا منذ الطفولة هو التقوى، وحب الوطن، والأخلاق الحميدة، واحترام الكبير." 
 
شخصيات بارزة
برزت من أبناء عائلة البغلي العديد من الشخصيات التي تركت أثراً في مجال عملها. فإلى جانب ما ورد سابقاً من أسماء لشخصيات هذه العائلة، عرف من بعض رجالاتها أيضاً  من أبدع في مجال الشعر، منهم المرحومان الشيخان أحمد محمد أحمد البغلي، وأحمد محمد علي البغلي، من شعراء القرن الرابع عشر الهجري، والشيخ علي إمليخان البغلي الإحسائي الذي كان من شعراء القرن الثالث عشر الهجري، وجاء ذكره في (كتاب أعلام هجر) الجزء الأول صفحات (470 – 471 – 472) لمؤلفه الباحث هشام محمد الخاص .
وهناك من تميز في مجال التربية والتعليم، ومنهم المرحوم عبد الحميد علي محمد البغلي، من رجال التربية والتعليم، والأوائل في الكويت الذي التحق بسلك التعليم عام 1941م، وأصبح مراقباً لإدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم.
أما في السلك السياسي والبرلماني، فقد كان علي أحمد ابراهيم البغلي عضوا في مجلس الأمة 1992 – 1996 ووزيرا للنفط، وهو حالياً محامي وكاتب صحفي. كذلك كان هشام حسين عبد الله البغلي عضوا في المجلس البلدي لعام 2008 و 2009. ونائبا سابقا في مجلس الأمة الكويتي.
أما في مجال خدمة المجتمع الكويتي، فقد أسس إبراهيم طاهر أحمد البغلي جمعية لرعاية المسنين، ومبرة إبراهيم طاهر البغلي للإبن البار، ويرعى جائزة البغلي للإبن البار. هذا إلى جانب توليه سابقاً إدارة متحف الكويت الوطني من عام 1971 وحتى عام 1990. 
وفي قطاع العقار، اشتهر كل من محمد وعلي طاهر البغلي، وحسين محمد البغلي، وحسين عبد الله البغلي،  ومحمد ناصر البغلي، وجاسم محمد البغلي.
وعلى الصعيد الدولي، عمل ناصر حسين محمد البغلي مندوبا لدولة الكويت في منظمة "الجات" في جنيف.

التعليقات

أضف تعليق