موسم الدرعية.. ذاكرة البدايات ونبض الثقافة السعودية
بعض القصص لا تُروى، بل تُعاش، والدرعية واحدة من تلك المساحات التي تختزل الزمن في تفاصيلها، حيث يلتقي التاريخ بالحاضر ليجدد لنا الفخر بتاريخنا، ويفتح لنا الآفاق نحو مستقبلنا.
اختيار "منصة الرجل" لموسم الدرعية ليتصدر عددها الجديد، ليس مجرد احتفاء بموسم ثقافي، بل استلهام لسردية التأسيس، حيث كانت الدرعية مهد انطلاق الدولة، وتتألق اليوم لتكون مركزًا نابضًا بالفكر والفن والتجارب التفاعلية.
تحت شعار "أرض ترويك"، يفتح الموسم أبوابه على عشرة برامج استثنائية، تحوّل الدرعية إلى مساحة تفاعلية للحكايات والابتكار. ففي "مجدٍ مباري"، يُستحضر إرث الإمام تركي بن عبدالله، بينما تأخذنا "850هـ" في رحلة إلى أبرز اللحظات التاريخية والمواقف البطولية، في حين يعكس "مهرجان "طين" أصالة العمارة النجدية في سياق معاصر، ويفتح لنا "مهرجان الدرعية للرواية" آفاق السرد القصصي وما وراء الروايات، أما "خيال السوق" فتأخذنا بتجربتها إلى عالم موازٍ في تجربتها الغامرة، بينما ينتظر عشاق "ليالي الدرعية" تجارب مميزة بالطهي وتذوق النكهات العالمية من خلال "طاولة الشيف"، أما برنامج "منزال" فيمثل مساحة هادئة تأخذنا تحت ضوء النجوم وعلى وقع أصوات الطبيعة. وفي برنامج "مطل البجيري" تجسيد لكرم الضيافة النجدية، وأنتم على موعد مع فعاليات "فن السامري"، بينما يأخذنا برنامج "حي الطريف" في تجربة سردية غامرة، تذكرنا ببطولات التأسيس وأمجاد الدولة السعودية.

موسم الدرعية في هذا العدد، نافذتكم إلى فضاء يرسم العلاقة بين الماضي والحاضر، ويجمع الأصالة والابتكار، ويجعل من الدرعية ليس فقط موقعًا للتاريخ، بل أيضا تجربة حية تروي قصة وطن يتجدد بروح الماضي ونبض المستقبل.
في 20 من ديسمبر 2024م، انطلق موسم الدرعية بنسخته الرابعة ليُرحّب بالزوار من مختلف أنحاء العالم في مناطقه المتعدّدة التي تُبرز الإرث العريق للدرعية، وتُظهر جوانب الكرم السعودي الأصيل، وتُقدّم تجربةً ثقافيةً تاريخيةً عبر برامجه النوعية.
برنامج "مجدٍ مباري".. 200 عام من البطولة
افتُتح معرض "مجد مباري"، احتفاءً بالذكرى المئوية الثانية لتأسيس الدولة السعودية الثانية وإرث مؤسسها الإمام تركي بن عبدالله. استعرض المعرض رحلته البطولية منذ خروجه من الدرعية حتى استعادة الرياض عام 1824م، مسلطًا الضوء على شخصيته القيادية وأهم المحطات السياسية والاجتماعية التي شكلت مسيرته.
الإمام تركي، حفيد مؤسس الدولة السعودية الأولى، نشأ في الدرعية وتشرّب علومها، ليصبح قائدًا متمرسًا في الحكم والإدارة. تعرّف الزوار في المعرض على تفاصيل نشأته، ومقاومته لحصار الدرعية، ودوره في استعادة الدولة، مجسدًا روح العزيمة والقيادة.
أخذ المعرض الزوار في رحلة تفاعلية عبر أقسام متعددة توظف التقنيات الحديثة، من ميلاده ونشأته إلى محطات بارزة مثل "السيف الأجرب"، الذي ظل شاهداً على شجاعته. في تجربةٍ تجمع بين التاريخ والتقنية تُعيد إحياء أحداث صنعت مجد الوطن.
ليالي الدرعية.. تذوق النكهات العالمية
تعود "ليالي الدرعية" للمرة الرابعة، مجسدة لقاءً فريدًا بين التراث والفخامة، وسط أجواء تحتفي بالهوية الثقافية للدرعية.
يقدم البرنامج تجارب مميزة، أبرزها "طاولة الشيف"، حيث يعيش الضيوف تجربة طهي راقية في الهواء الطلق، بإبداع نخبة من الطهاة العالميين. كما تشمل الليالي مساحات تسوّق بعلامات تجارية متنوعة.
ليالي الدرعية ليست مجرد فعالية، بل تجربة حسية متكاملة، حيث تُروى حكايات المكان عبر النكهات العالمية الفريدة.
"منزال".. التخييم الفاخر والفروسية
يعود "منزال" هذا العام بحلة جديدة، حيث تمتزج الطبيعة بالتراث والفن في تجربة متكاملة تحت سماء الدرعية، بعيدًا عن ضجيج المدينة وعلى ضوء النجوم يوفر البرنامج فرصة فريدة للتخييم بين الجبال في "المشَب" و"التخييم الفاخر"، حيث يجتمع الزوار حول دفء النار ليستمتعوا بالعروض الموسيقية، وتأمّل النجوم في جلسات فلكية تروي أسرار الكون.
يأخذ "خيّال" عشاق الفروسية في رحلة مع الخيول الأصيلة، بينما يقدم "برواز" للحرفيين والمبدعين فضاءً نابضًا بالحياة يضم ورشًا للحرف اليدوية، والأسواق التراثية، والمطاعم التقليدية. تتكامل التجربة مع عروض ثلاثية الأبعاد وورش تفاعلية مثل "قرع الطبول"، حيث يتعلم الزوار فنون الإيقاع التراثي، و"صناعة الجواهر" التي تستعرض تقنيات الصياغة التقليدية والحديثة.
"منزال" ليس مجرد مكانٍ للتخييم، بل هو رحلة حسية تحتفي بجمال الدرعية، حيث تلتقي الفنون، والحرف، وتأمل ومراقبة النجوم، لتشكل تجربة غامرة تعيد تعريف التواصل مع الطبيعة والتاريخ.
اقرأ أيضًا: انطلاق مهرجان الدرعية للرواية.. ملتقى فريد لعشاق الأدب
حكايات التأسيس ومنطلق المجد
تأخذ تجربة "850هـ" الزوار في تجربة تفاعلية حيث يعيشون أحداث الماضي عبر أجواء تجمع بين الترفيه والتعلم. تعتمد التجربة على حل الألغاز والتحديات لاكتشاف شخصيات وأبطال التاريخ السعودي، ما يجعلها تجربة غامرة تعكس مكانة الدرعية بوصفها وجهة ثقافية وتاريخية.
يتضمن البرنامج "تجربة ردّاد أرضه"، التي تسلط الضوء على أبرز محطات الإمام تركي بن عبدالله في استعادة الدولة السعودية الثانية، من خلال ثلاث مناطق تفاعلية تحاكي محطات مفصلية في حياته، مثل حصار الدرعية، والسيف الأجرب، والتخطيط في غار تركي.
أما "تجربة المنقية"، فتوفر مغامرة تفاعلية مستوحاة من قصة الإمام سعود الكبير وفرسان المنقية، تتضمن تحديات حركية وذهنية، مثل التصويب، والتوازن، والمهارات الاستراتيجية.
إلى جانب التجارب التاريخية، تقدم المنطقة جلسات للمأكولات والمشروبات، وألعابًا حركية، وفرصًا للفوز بهدايا نوعية تعكس إرث الدرعية، لتكون "850هـ" تجربة متكاملة تعيد إحياء التاريخ بأسلوب تفاعلي حديث.
مهرجان الدرعية للرواية.. استكشاف عوالم الكتابة
يُعد مهرجان الدرعية للرواية منصة أدبية ثقافية تحتفي بالرواية والسرد القصصي، بمشاركة أكثر من 150 راويًا وخبيرًا ومؤديًا، وأكثر من 50 دار نشر ومكتبة. يُقام المهرجان في مطل البجيري، وفندق باب سمحان، ومزرعة الظويهرة، ليقدم تجربة ثقافية متكاملة لعُشّاق الأدب والرواية.
يضم المهرجان معرضًا للروايات، وأمسيات روائية، وجلسات حوارية تكشف أسرار الكتابة، إلى جانب ورش عمل متخصصة في السرد القصصي، وتحويل الروايات إلى أفلام، وصناعة أغلفة الروايات. كما تتوافر تجارب إبداعية مثل تجسيد الأدوار السينمائية، والطهي المستوحى من الروايات، ومنطقة "الراوي الصغير" التي تنمي مهارات الأطفال في بناء القصص وتحريك الدمى.
يتميّز المهرجان أيضًا بـ"مُعتزل الكتابة"، وهو برنامج تفرغي يُقام لأول مرة في الدرعية، يجمع نخبة من الروائيين السعوديين في أجواء هادئة تحت ضوء النجوم وبعيدًا عن صخب المدينة، ليخوضوا تجربة إبداعية مكثفة بإشراف خبراء عالميين، في خطوة تهدف إلى دعم الرواية السعودية وإيصالها إلى العالم.
مهرجان طين.. ذاكرة العمارة
يأتي مهرجان طين محتفيًا بالإرث العريق للعمارة الطينية تحت شعار "شواهد الطين بين الماضي والمستقبل". يجمع الحدث نخبة من المعماريين والمبدعين في حي الطريف التاريخي، حيث تلتقي التقاليد الأصيلة بالابتكار في تجربة ثقافية فريدة.
يأخذ المهرجان زواره في جولات معمارية داخل الطريف، بينما يستعرض قصر الأمير سعد بن سعود العلاقة العميقة بين الإنسان والطين عبر عروض فنية وتفاعلية مثل "صوت لبنة"، الذي يعيد إحياء تجربة البناء التقليدي. يبرز المهرجان أيضًا إبداع الشباب في "رؤى المستقبل"، حيث يستعرضُ تصاميم معماريةً مستوحاة من تقنيات الطين القديمة بأسلوب حديث.
تضم الفعاليات "مختبر الابتكار"، الذي يتيح للزوار تجربة تصميم مواد بناء محلية، وتجربة "الطباعة ثلاثية الأبعاد بالطين"، التي تستعرض تطور العمارة المستدامة. كما يحتفي معرض "الدرعية بعدسة حسن فتحي" بجماليات العمارة النجدية من خلال صور فوتوغرافية توثق التراث العمراني السعودي.
يشمل المهرجان ورشًا متخصصة، وحوارات مع خبراء، ومنطقة "حديقة الطريف"، التي توفر تجارب تفاعلية تستكشف دور الطين في الفنون والعمارة. هو أكثر من مهرجان، حيث يُقدّم رحلة بصرية وتاريخية تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان، ليستكشف الزوار ما وراء العمارة الطينية كفن متجدد ومستدام.
اقرأ أيضًا: فنادق "العُلا" ملاذات فاخرة وسط سحر الطبيعة والتاريخ (فيديوجراف)
حي الطريف.. قصص أبطال الدرعية
يأخذ برنامج حي الطريف الزوار في تجربة سردية غامرة، تعيد إحياء تاريخ الدولة السعودية الأولى داخل أحد أكبر الأحياء الطينية عالميًّا، والمدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. عبر عروض تفاعلية ومشاهد حية، يروي خبراء التاريخ قصص الأئمة وأبطال الدرعية، حيث كان "قصر سلوى" مقر الحكم وشاهدًا على محطات مفصلية في التاريخ السعودي.
يقدم البرنامج تجارب ثقافية وتراثية ثرية، من أبرزها:
"ذاكرة الدرعية": عرض مسرحي يأخذ الزوار في رحلة بين أزقة الطريف، مستعرضًا محطات مفصلية من تاريخها وبطولات رجالها.
"حفاوة": تجربة تحتفي بكرم الضيافة السعودية وأصالة الاستقبال التي تميز أهل الدرعية.
"الخيل العربي": معرض يبرز مكانة الخيل في تاريخ المملكة، مسلطًا الضوء على سلالاتها الأصيلة ورمزيتها العريقة.
حي الطريف ليس مجرد موقع تاريخي، بل تجربة تفاعلية تنبض بالحياة، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في أجواء تعيد تعريف مفهوم السياحة الثقافية.
كما تتنوع الفعاليات التفاعلية من "ليلة السامري"، حيث تمتزج الموسيقى بالقصائد الشعبية، إلى إحياء الألعاب التقليدية التي كان يمارسها أهل الدرعية قديمًا. ويتجول "أهل الحي" بين الزوار ليرووا قصص الدولة السعودية الأولى، بينما يعرض "قصائد حية" شعرًا نابضًا بروح التراث، وتقدم "العرضة" تجربة تفاعلية تعرّف بهذا الفن الأصيل وأهميته التاريخية.
أما ورش العمل، فتشمل تقنيات البناء التقليدي، والخط، وصناعة الحبر والأختام، إضافة إلى تجربة "أنشدك عن" التي تأخذ الزوار، صغارًا وكبارًا، في مغامرة لاكتشاف كنوز الطريف عبر حل الألغاز التاريخية.
مجلس الطريف ليس مجرد برنامج ثقافي، بل نافذة تفاعلية تنقل الزوار إلى عمق التاريخ السعودي، حيث يتناغم التراث مع التجربة الحية في قلب الدرعية.
مجلس الطريف.. حيث يُعاد سرد التاريخ
يقدم مجلس الطريف تجربة ثقافية متكاملة، تستعرض تاريخ الدرعية من خلال الحوارات، والشعر، والسرد القصصي في أجواء تحاكي روح المجلس السعودي الأصيل.
يضم البرنامج جلسات ثقافية وحوارية في "مسيان الطريف" تناقش تاريخ الدولة السعودية الأولى، و"الديوان" الذي يحتفي بجماليات الشعر النجدي، بينما تعيد "سمرة" إحياء حكايات الدرعية وأبرز شخصياتها، في حين توفر "المكتبة" بيئة غنية بالقراءة والاستكشاف.
مطل البجيري.. كرم الضيافة النجدية
يحتفي مطل البجيري بكرم الضيافة النجدية، حيث تتحول تجربة الطعام إلى رحلة مذاقية غنية تجمع بين النكهات المحلية الأصيلة والعالمية المميزة في أجواء احتفالية رائعة. يضم مطل البجيري أكثر من 20 مطعمًا ومقهى فاخرًا، من بينها مقهى ومتجر دولتشي & غابانا، ويُقدم تجارب تذوق متكاملة تعكس أصالة الدرعية ورونقها العصري.
يستضيف المطل معرض "ذاكرة المطايا"، الذي يوثق دور الإبل في تجارة الجزيرة العربية، مقدمًا صورًا أرشيفية ومقتنيات نادرة تعكس أهميتها الثقافية.
كما يزخر بأجواء فنية حية تشمل فن الحناء، وعروضًا موسيقية تجمع بين العود والناي، ومعزوفات سيمفونية، وورشًا للحرف التقليدية مثل طلاء الأواني النجدية، ونسج سوار السدو. كما استضاف مطل البجيري عددًا من الأحداث، منها الاحتفاء بـفوز المملكة باستضافة كأس العالم 2034، ويوم اللغة العربية، ليجسد التقاء التراث بالحداثة في تجربة فريدة.
فعاليات فن السامري
يوفر البرنامج للزوار تجربة تفاعلية من خلال إتاحة مشاركتهم في أداء هذا الفن مع الفريق المشارك في البرنامج، ليمثل ذلك تجربة نابضة بالحياة، لنسيج اجتماعي مترابط يعبر عن روح الدرعية.
خَيال السوق.. عوالم خارج المألوف
تأخذ التجربة زوّار موسم الدرعية في رحلة فريدة إلى عالم يمتزج فيه الخيال بالفنون الأدائية والعروض الحية، ضمن بيئة داخلية مصممة بأسلوب غير مألوف، يفتح آفاقًا جديدة في عالم الفنون، لتكون واحدة من أبرز البرامج الفنية والترفيهية خلال الموسم.
تأتي التجربة بالتعاون مع شركة دراغون العالمية التي تشارك للمرة الأولى في موسم الدرعية، وتقدّم عروضًا إبداعية يمتد كل واحد منها لمدة تصل إلى 120 دقيقة، وتتضمّن استعراضات مدهشة وسط أجواء مليئة بالموسيقى والعروض الحية، بين ألعاب الخفة، وعروض الترامبولين، والسير على الحبال العالية، وعروض فن السامري.
يعيش الزوار أجواءً ساحرة في هذه التجربة، إذ يستقبلهم مضيفون يرتدون أزياء فلكلورية مستوحاة من أجواء التجربة، وساحة نابضة بالحياة تتزيّن بالألوان والموسيقى، بالإضافة إلى صالات كبار الشخصيات التي تقدم تجربة ضيافة مميزة، وصولًا إلى عالم الطهي وتذوّق المأكولات المحلية والعالمية، إلى جانب فرص التسوق التي تعكس روح التنوع في المنطقة.
الدرعية.. تجربة لا تُفوت
موسم الدرعية يُمثّل لحظات استثنائية تُعاد كتابتها كل مساء، هنا يمتزج التاريخ بالحاضر، وتتحول الأزقة العتيقة إلى مساحات نابضة بالفن، والثقافة، والابتكار. الموسم مساحة تفاعلية تدعو الزوار ليكونوا جزءًا من هذه القصة، حيث تتناغم الفخامة مع عراقة التراث، وتُعيد الدرعية إبداع المشهد الثقافي السعودي وتقديمه للعالم بلغة جديدة.
كن جزءًا من هذه التجربة الفريدة.. تعالَ وعِش الدرعية كما لم تعشها من قبل!
