You are here

×

مارك زوكربيرغ.. قصة نجاح تستحق القراءة

الرحل : دبي

قبل سنة 2007، كان مارك زوكربيرغ شاباً عاديا لا يمتلك سيارة تقلّه، ولا بيتاً يأويه ، ولا حتى عملاً، ليتحول بعد أربع سنوات إلى أصغر ملياردير في العالم والرئيس التنفيذي والمؤسس لموقع فيسبوك، أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم.

ولد مارك زوكربيرغ في مدينة نيويورك الأميركية في 14 مايو أيار سنة 1984 لأسرة يهودية، ودخل عالم الكمبيوتر عندما كان في سنوات عمره الأولى، فكان يبدي شغفاً كبيراً بأجهزة الحاسوب، ووضع والديه المادي ساعده على اقتناء حاسوب شخصي وهو في العاشرة من عمره، وتعلم بنفسه كيفية البرمجة، وربما هذا ما ألصق به صفة الانزواء والابتعاد عن الحياة الاجتماعية التي رافقته إلى الثانوية والجامعة.

عندما دخل زوكربيرغ إلى المدرسة الثانوية كان يكتب برامج كمبيوتر خاصة به كالألعاب، وقبل تخرجه من الثانوية طور مارك وزميله برنامجاً يعمل كميزة إضافية لمشغلات الموسيقى "إم بي ثري" وبعد نشرهما للبرنامج مجاناً على الإنترنت أثار اهتمام كبرى الشركات مثل مايكروسوفت و"أميريكا أون لاين" لكن الصديقين قررا متابعة الدراسة.

انضم زوكربيرغ إلى جامعة هارفرد عام 2002 وهنا بدأت قصة فيسبوك، وذلك عندما لم توفر جامعة هارفرد أسماء الطلبة وصورهم في دليل أساسي متعارف عليه لدى جامعات أخرى باسم "كتاب وجوه الطلبة" أو "فيس بوك"، وفي المقابل أراد زوكربيرغ إنشاء نسخة إلكترونية من هذه المعلومات، لكن الجامعة أصرت على مقولة أن أسباباً كثيرة تحول دون جمع تلك المعلومات.

وليثبت العكس اخترق زوكربيرغ في إحدى ليالي بداية السنة الدراسية الثانية سجلات الطلبة الإلكترونية في الجامعة، وأنشأ موقعاً بسيطاً أطلق عليه اسم "فيس ماش Facemash" يعمل على مقارنة صور الطلبة بصور الزائرين لتحديد أيّهم أكثر جاذبية شكلاً، وخلال أربعة ساعات فقط تقدم للموقع 450 زائراً وشوهدت 22 ألف صورة، وعندما اكتشف أمره قطعت الجامعة وصلة الإنترنت عن زوكربيرغ، وفي أثناء التحقيق معه أبدى مسؤولو الجامعة دهشتهم من قدرته الخارقة على جمع المعلومات وتصنيفها إلكترونياً وعلى اختراق الشبكات.

في النهاية عمد زوكربيرغ إلى مراوغة الإدارة فأنشأ نموذجاً لــ "كتاب الوجوه" أي فيسبوك وطلب من زملائه إدخال بياناتهم بأنفسهم.

وبسبب الصيت الذي أذاعه موقع "فيس ماش" قام ثلاثة من زملاء مارك في الجامعة بالإتصال به و إطلاعه على فكرة تطوير موقع شبكة اجتماعية يسمى "هارفرد كونيكشن" ويقوم هذا الموقع باستخدام معلومات شبكة طلاب هارفرد لتطوير شبكة تعارف لنخبة الجامعة، ولكن قام مارك بالانسحاب من هذا المشروع للعمل على موقع للتواصل الإجتماعي خاص به مع ثلاثة من زملائه.

في الرابع من شباط فبراير عام 2004 وكان مارك في العشرين من عمره، أطلق مع عدد من زملائه موقع "ذا فيسبوك The Facebook" كما سمي أصلاً وهو موقع للتواصل الإجتماعي يسمح للمستخدمين تصميم صفحاتهم الشخصية وتحميل صورهم والتواصل مع المستخدمين الآخرين، وكل ذلك من داخل أبواب سكن هارفرد الطلابي، واشترك بالموقع نصف طلاب الجامعة خلال أسبوعين فقط، ثم وصل عددهم إلى ثلثين فتحول زوكربيرغ المنزوي في غرفته إلى فتى الجامعة المُراقب إذ كان الطلبة يمرون باستمرار من أمام غرفته لمعرفة تحركاته.

في شهر يونيو 2004 قام مارك بمغادرة الجامعة و الانتقال بشركته إلى كاليفورنيا وذلك لتكريس وقته لفيسبوك و كان عدد مستخدمي الموقع آنذاك قد تجاوز المليون.

توسعت نشاطات مارك إلى خارج جامعة هارفرد ووصل عدد المشتركين في الموقع إلى ثلاثين جامعة، وبعد انتشاره بصورة أكبر ترك زوكربيرغ الجامعة نهائياً للتفرغ للموقع.

بعد استثمارات عدة في موقع "ذا فيسبوك The Facebook" تلقى مارك زوكربيرغ الكثيرمن عروض التمويل، ففي عام 2005 تلقى عرضاً على شكل استثمار بقيمة 12 مليون دولار من شركة Accel Partners، وكان فيسبوك آنذاك مقتصراً على طلاب الجامعات فقط، ثم قامت الشبكة بالتوسع لتتضمن مدارس الثانوية لتزيد عدد المستخدمين إلى 5.5 مليون في ديسمبر 2005.

رفض زوكربيرغ جميع العروض الإعلانية من بعض الشركات الكبرى مثل ياهو و شبكة "MTV" و قرر فقط التركيز على زيادة عدد مستخدمي الموقع و تطوير خدماته.

كما تلقى زوكربيرغ أكبر العروض من شركة مايكروسوفت لشراء الموقع مقابل مليار دولار فرفض الشاب العشريني هذا العرض الضخم، ونُشر الخبر في الصحافة حينها بعنوان "The kid who turned down 1 Billion Dollar" أي الفتى الذي رفض مليار دولار، وسرعان ما استثمرت مايكروسوفت مبلغ ربع مليار دولار في مقابل 1.6 % من شركة زوكربيرغ ما يرفع من قيمة موقعه التقديرية إلى 40 مليار دولار.

بعد حصوله على المركز الخامس والثلاثين بين أقوى أثرياء الولايات المتحدة قرر مارك زوكربيرغ أصغر ملياردير أن يتبرع بمبلغ 100 مليون دولار لصالح المدارس في مدينة نيوآرك بولاية نيوجيرسي، وعلى أثرها تم افتتاح فيلم يروي قصة حياة زوكربيرغ باسم "ذا سوشال نت وورك" وتصدر الفيلم آنذاك قمة إيرادات شباك التذاكر الأميركية.

عام 2011، فاجأ زوكربيرغ أصدقاءه و المقربين منه عندما عقد قرانه على صديقته لتسع سنوات بريسيللا تشان صينية الأصل، في حفل زفاف خاص وصغير في منزله بمدينة بالو ألتو في كاليفورنيا أمام 100 شخص فقط من المدعوّين، الذين جاؤوا أصلاً للاحتفال بتخرج صديقتهم تشان من كلية الطب، إلا أنهم فوجئوا أن اليوم هو يوم زفافها لصديقها زوكربيرغ.

 

في سنة 2010، صنفت مجلة "فانيتي فير" موقع فيسبوك كأفضل شركة جديدة، كما اختارت مجلة "تايم" مارك زوكربيرغ كـ "شخصية العام"، ورأت المجلة أن زوكربيرغ ساهم من خلال موقع فيسبوك الشهير في تغيير حياة مئات ملايين البشر والمجتمع بالكامل، وفي خلق نظام جديد لتبادل المعلومات والتواصل، فلم يعد فيسبوك موقعاً للتواصل الاجتماعي فحسب وإنما تحول إلى منصة إخبارية عالمية واسعة ومنبراً للتعبير عن حريات الشعوب ومطالبها.

وتوقع الكثيرون أن يحتل جوليان آسانج مؤسس موقع "ويكيليكس" هذا المكان كـ"شخصية العام" خاصة بعد الضجة التي أثارها بسبب نشر وثائق سرية أميركية في تلك الفترة، و ورغم أن آسانج حصل على أعلى الأصوات لقراء المجلة إلا أن الناشر وضعه في المركز الثالث بعد زوكربيرغ، وتختار مجلة تايم سنويا شخصية العام منذ عام 1927، وكانت القائمة تأتي أولاً تحت اسم "رجل العام" لتتغير منذ عام 1999 وتصبح "شخصية العام".

في عام 2012 طرح مارك زوكربيرغ أسهم شركته للاكتتاب العام، حيث ارتفعت أرباح الشركة حوالي 16 مليار دولار على الفور، مما جعلها أكثر شركة في العالم تتخطى حاجز 10 مليارات دولار من الطرح العام الأولي لأسهمها.

وفي سنة 2013 طالب "زوكربيرغ بالحصول على راتب بقيمة دولار واحد فقط مقابل عمله، الذي لا يشمل بالطبع الحوافز الأخرى، التي يحصل عليها وتقدر بـ653,164 دولار، والتي تغطي معظمها فواتير الطائرات الخاصة التي يستأجرها.

عام 2014، حل زوكربيرغ في المركز الحادي والعشرين في قائمة أغنى أغنياء العالم بثروة بلغت قيمتها آنذاك 28.5 مليار دولار، وهي القائمة التي تصدرها مواطنه بيل غيتس رئيس شركة مايكروسوفت بثروة بلغت 76 مليار دولار.

 

التعليقات

أضف تعليق