You are here

×

الوزيعة..عادة أمازيغية تبرز الإنسانية والتعاون في رمضان

الوزيعة..عادة أمازيغية تبرز الإنسانية والتعاون في رمضان

الوزيعة وروح التعاون والتآخي في رمضان

الوزيعة تاريخياً.. سبقت ظهور الإسلام

الوزيعة الرمضانية

جمع الأموال لشراء العجول أو البقر وذبحها

توزيعها بشكل متساوٍ على الجميع

تزرع التآزر وتعزز التعاون.

تراث يتم التمسك به.. والأسعار لا ترحم

لكل بلد عاداته وتقاليده الرمضانية، ولكل فئة داخل المجتمع الواحد عادتها التي تميزها عن غيرها في شهر رمضان. 

العادات والتقاليد هذه تحكي حكايات مختلفة وتبرز سمات خاصة تجعل من رمضان تجربة لها خصوصيتها بالفعل. 

في موضوعنا هذا سنتحدث عن عادة أمازيغية جميلة تجسد أجمل ما في شهر رمضان.. التعاون والإنسانية. العادة هذه هي الوزيعة والتي تقليد إجتماعي على كل الدول العربية والمتجتمعات العربية إعتماده بشكل المباشر أو غير المباشر لأنه يجسد مشاعر إنسانية جميلة.

كيف تخشع في الصلاة؟ دليلك لصلاة الخاشعين

الوزيعة تاريخياً.. سبقت ظهور الإسلام 

الأمازيغ هم مجموعة إثنية من شمال أفريقيا وتحديداً بلاد المغرب وأفريقيا.. غالبيتهم من المسلمين السنة. يتواجدون اليوم في المغرب والجزائر وليبيا بشكل أساسي ولكنهم أيضاً يتواجدون بنسب أقل في تونس وموريتانيا ومصر ومالي والنيجر. 

العادة هذه والتي تسمى أيضاَ تمشرط بالامازيغية هي قيام أهل القرية بجمع الأموال لشراء العجول أو البقر وذبحها ثم يصار الى توزيعها بشكل متساوٍ على الجميع من دون التمييز بين غني وفقير والهدف منها تعميق الروابط بين أبناء البلدة الواحدة وزيادة التكافل والتعاون. 

الوزيعة في الواقع سبقت ظهور الإسلام في شمال أفريقيا وعليه فهي  موروث ثقافي تم المحافظة عليه.
وفق الباحث في التراث الأمازيغي محمد أرزقي فراد فإن الوزيعة كان في البداية وقبل الإسلام طقساً وثنياً ووسيلة من وسائل التقرب من الآلهة من خلال الذبائح. وأكثر ما ارتبط بهذا الطقس كانت المواسم الزراعية. ولكنها وبعد دخول الإسلام الى شمال أفريقيا تم تهذيب الموروث الثقافي هذا وتخليصه من المعتقدات الوثينة. 

ولاحقاً بدأت شيئاً فشيئاً تتحول  وترتبط بالمناسبات الدينية بشكل عام وبشهر رمضان بشكل خاص. الوزيعة بكل طقوسها تنظم في المناسبات والأعياد الدينية كما قلنا بالإضافة الى رمضان، فهناك وزيعة عيد الفطر ووزيعة العاشر من محرم والمولد النبوي الشريف وأحياناً تنظم في رأس السنة الأمازيغية.

الوزيعة الرمضانية 

مع حلول شهر رمضان يبدأ التخطيط للوزيعة، وبطبيعة الحال الخطط التي يتم وضعها تختلف بين بلدة وأخرى وفق الأوضاع المادية للسكان و عددهم. ولكن بشكل عام يتم توزيعها على العائلات وبالتالي يتم تجميع مبالغ مالية تسمح لهم بشراء بقرة أو عجل أو اكثر ثم يتم توزيع اللحوم على كل الأسر بالتساوي. ولكن وفي حال لم تتمكن الأسر الفقيرة من المساهمة بأي مبلغ مالي فهي لا تشطب من اللائحة على العكس إذ انه يتم تخصيص حصص إضافية للعائلات الفقيرة التي لم تسمح أوضاعها المادية بالمساهمة بأي مبلغ مالي. 

تنظيم الوزيعة غير محصورة بقرية واحدة بل يمكنه أن يكون بين عدة قرى يشكلون قبيلة واحدة وأيضاً يمكن ان تكون بين عدة قبائل مختلفة. 

ولكن وبغض النظر عن الجهات التي  تنظمها أو تشارك فيها فان هدفها يتجاوز توزيع اللحوم بالتساوي بين الجميع فهي أجمل ممارسة ممكنة خلال شهر رمضان.. تجعل الفرد يشعر بالتماهي مع أفراد مجتمعه كما انها تزرع التآزر وتعزز التعاون. هي ممارسة تجسد عدداَ كبيراً من أهداف شهر رمضان. ففي نهاية المطاف رمضان ليس شهر الأكل والشرب بل هو شهر تغذية الروح والوزيعة هي أفضل غذاء للروح. 

فقط في دبي.. طائرة بدون طيار لتوصيل السحور في رمضان

إحتفالية منذ البداية وحتى النهاية 

كما سبق وذكرنا البداية تكون بقيام أعيان وكبار المنطقة بجمع مبلغ من المال من أهل القرية وعادة تكون المساهمة المالية محددة بشكل مسبق لكل عائلة وبالتالي كلما زاد العدد كلما قلت المبالغ المتوجبة على كل أسرة. 
وفق المبالغ التي يتم جمعها يتم تحديد عدد الرؤوس التي سيتم ذبحها. وفي الوقت الذي تتوجه مجموعة لشراء الماشية يجتمع أهل القرية أو القرى أو القبيلة في مكان واحد بإنتظار عودتهم. ولكن أجواء الانتظار تلك تكون إحتفالية إذ تعم السعادة المكان وتجدون كل الاسر كباراً وصغراً أغنياء أو فقراء يضحكون ويمرحون معاً. 

نحر الماشية يتم على وقع اجواء إحتفالية تتولى الإشراف عليها نساء القرية ويشارك فيها جميع السكان. ولاحقاً يجلس الجميع في حلقة واسعة بينما يتم توزيع اللحوم في وسطها. حتى الشكل الدائري هنا له رمزيته فالكل متساوٍ ولا احد يجلس أمام الاخر. 

يتم وضع قطع اللحم على شكل «كومة» مرتبة بعناية بحيث تكون كل قطعة من اللحوم فوق الاخرى. وحينها يتم فرزها وفق «أكوام» كل واحدة منها لعائلة. 

تراث يتم التمسك به.. والأسعار لا ترحم

الوزيعة وبعد تطور المجتمعات وتحولها الى كيانات منعزلة عن بعضها البعض، باتت اشبه بفلكور وعادة إجتماعية يمكنها أن تندثر بسهولة. ولكن بعض المناطق في الجزائر والمغرب ما تزال تتمسك بها في كل المناسبات بشكل عام وخلال شهر رمضان بشكل خاص. 

ولكن خطر إندثارها وإنحصارها في مناطق معينة ليس الخطر الوحيد الذي يحدق بها، بل هناك مشكلة اخرى تتمثل بإرتفاع اسعار الماشية مقابل تراجع المداخيل وزيادة نسبة الفقر. ما يعني ان جمع المبالغ المطلوبة من اجل شراء ما تحتاج اليه القرية من لحوم بات من الامور الصعبة جداً. 

تتكرر كل عام.. أمور تحدث في اليوم الأول من رمضان

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق