You are here

×

التهابات البروستاتا ليست نتيجة خيانة زوجية بالضرورة.

الرياض- الدكتور حسن محمد صندقجي. صحة البروستاتا أحد الجوانب الحيوية لصحة الرجل. ما هي البروستاتا؟، ما عملها في جسم الرجل؟، ما هي التغيرات التي تعتريها في مراحل العمر المختلفة للرجل؟، ما هي التغيرات التي يجب أن تستدعي الاهتمام الطبي؟، التهابات البروستات ما هي وما أنواعها وما أسبابها؟، ما هو تضخم البروستاتا وما هي تأثيراته وما وسائل علاجه؟، أورام البروستاتا ما هي وما أنواعها وما هي وسائل معالجتها؟، هذه كلها بعض من الأسئلة التي ربما تخطر على ذهن الرجل حال ذكر غدة البروستاتا أو أسئلة ربما مرّ بالإنسان بعض من مضامينها أو سمع عنها لدى أشخاص آخرين. في هذا العرض نحاول أن نُجيب عن بعض من تلك الأمور. غدة البروستاتا البروستاتا prostate عضو يُصنف طبياً على أنه غدة تناسلية خارجية الإفراز exocrine gland، والترجمة العربية في معاجم اللغة تُسمى غدة البروستاتا بـ " موثة ". وهي غدة تناسلية ضمن منظومة "الأعضاء التناسلية" male reproductive system لدى الرجل والتي تضم إضافة إلى البروستاتا كل من القضيب والخصيتين والأجزاء الأخرى الملحقة بهم والتي تُشارك في عمليات قيام الرجل بدوره الوظيفي في إتمام العملية الجنسية وفي أيضاً اكتسابه الصفات التشريحية والنفسية الرجولية التي يتميز بها الرجل عن المرأة. ولدى الرجل الطبيعي البالغ، غدة البروستاتا بحجم يفوق قليلاً حجم ثمرة الجوز أو "عين الجمل"، وتزن ما بين 10 إلى 15 غرام، وتقع في أسفل مثانة البول، وتحديداً تحيط مجرى الإحليل urethra عند خروجه مباشرة من المثانة urinary bladder. وتشريحاً، البروستاتا الغدة الوحيدة في الجسم، من أنواع الغدد الإخراجية، التي تقع على خط منتصف الجسم، وذلك عند تقسيم الجسم بخط وهمي إلى شق أيمن وشق أيسر. وتُوجد البروستاتا لدى الرجال وأيضاً ذكور الحيوانات من فصيلة الثدييات. وداخل البروستاتا تُوجد أنسجة من الخلايا التي مهمتها إفراز السوائل والمواد التي تنتجها هذه الغدة الإخراجية، وتتكون من حويصلات وأنابيب تجميعية. كما تُوجد شبكات من الأوعية الدموية وأنسجة من خلايا عضلية وليفية تُشكل ظفائر عضلية وليفية ضمن تراكيب هذه الغدة. ويُحيط بها كغدة غلاف ليفي – عضلي fibromuscular band، يُشكل غلافها الخارجي كما يجعل الغدة مرتبطة بالشبكة العضلية المكونة لسطح أسفل الحوض pelvic floor ، وهو الذي ينقبض بتكرار منتظم أثناء عملية القذف للسائل المنوي من خلال الإحليل الذي يجري ضمن القضيب. تقسيم البروستاتا يُمكن تقسيم الغدة كمناطق zones أو كفصوص lobes ، وذلك حسب الغاية من الفهم، أي في محاولة فهم أمراضها تُقسم البروستاتا إلى مناطق، بينما في حال محاولة دراستها تشريحاً فإنها تُقسم إلى فصوص. وعند التقسيم كمناطق للبروستاتا، نجد أن هناك أربعة مناطق تعمل كـ "مناطق إفراز"، وهي: 1. المنطقة الطرفية Peripheral zone: وهي تشكل حوالي 70% من حجم الغدة لدى الرجل البالغ، وفيها تنشأ حوالي 80% من الأورام السرطانية للبروستاتا prostatic cancers . 2. المنطقة المركزية Central zone: وتشكل حوالي 20% من حجم البروستاتا لدى الرجل البالغ، وفيها تنشأ حوالي 3% من الأورام السرطانية للبروستاتا. 3. المنطقة المرورية Transition zone: وتشكل 5% من حجم البروستاتا لدى الرجل في مقتبل العمر، ثم تنمو تدريجياً لينشأ منها لدى بعض الرجال في مراحل متقدمة من العمر حالة "تضخم البروستاتا الحميد" benign prostatic enlargement أي غير السرطاني. ولكن أيضاً قد تنشأ فيها حوالي 15% من حالات سرطان البروستاتا. 4. منطقة الأمامية العضلية – الليفية Anterior fibro-muscular zone: وتشكل أقل من 5% تقريباً من حجم البروستاتا. أما التقسيم على فصوص بنظرة تشريحية، فيجعل البروستاتا مكونة من فص أمامي وفص خلفي وفصين جانبيين وفص مركزي. مهام البروستاتا من الضروري معرفة ما الذي تقوم به غدة البروستاتا في أجسامنا كرجال. وهو ما يُمكن تلخيصه كالتالي، وظيفة البروستاتا هي بالدرجة الأولى تكوين سائل البروستاتا prostatic fluid وهو سائل قلوي alkaline، أي غير حامضي acidic، لونه بلون الحليب، يُضاف إلى مكونات السائل المنوي seminal fluid الذي يقذفه الرجل حال بلوغ مرحلة ذروة النشوة orgasm ضمن مراحل العملية الجنسية أو خلال حصول الاحتلام wet dreams. وإفرازات البروستاتا المُضافة لتكوين السائل المنوي، والتي تُشكل حوالي 40% منها، تحتوي على سكريات وبروتينات ومعادن مثل الفسفور والزنك وغيرهم. الملاحظ مثلاً أن نسبة الزنك في افراز البروستاتا هو حوالي 1000 ضعف نسبة الزنك في سائل الدم. وهرمون الذكورة، أو هرمون تستوستيرون testosterone الذي تُكونه الخصيتين، هو الذي يُنظم عمل غدة البروستاتا. وتجدر ملاحظة أن السائل المنوي ذا طبيعة قلوية، وهو مهم أن يكون بهذه الصفة لأن بيئة المهبل هي بيئة حامضية، والبيئة الحامضية ضارة جداً على حيوية الحيوانات المنوية، ولذا لو لم يكن السائل المنوي قلوي فإن الحيوانات المنوية ستموت حال ولوجها إلى المهبل ذا الطبيعة الحامضية. ولذا السائل المنوي بطبيعته القلوية يُعادل حامضية المهبل. وقلوية السائل المنوي منشأها بالدرجة الأولى إفرازات غدة البروستاتا. كما تجدر ملاحظة أنه خلال العملية الجنسية، وتحديداً قبل حصول القذف، يحصل نقل للحيوانات المنوية من الخصيتين عبر القنوات الدافقة كما يحصل في نفس الوقت عمل البروستاتا على تكوين كمية كافية من إفرازاتها التي ستمتزج مع الحيوانات المنوية، ثم عند حصول القذف، فإن أول دفقات السائل المنوي تخرج من الرجل هي مكونة غالباً من إفرازات البروستاتا، ثم تليها الدفقات المحتوية على غالبية الحيوانات المنوية القادمة من الخصيتين. أي أن إفرازات البروستاتا تدخل أولاً المهبل لتجعل البيئة أكثر ملائمة لعيش الحيوانات وعدم تلفها وموتها حال ملاقاة بيئة المهبل الحامضية. كما تجدر ملاحظة أن البروستاتا تحتوي على ظفائر عضلية وليفية تُسهم في عملية ضخ السائل المنوي semen expel ضمن عملية القذف ejaculation . تغيرات التقدم في العمر غدة البروستاتا تنمو ويكبر حجمها بشكل طبيعي مع تقدم الرجل في العمر، وبالتالي فإن هذه الزيادة في الحجم ربما تضغط على مجرى قناة الإحليل التي تمر في غدة البروستاتا، ما قد يتسبب بمشاكل نتيجة إعاقة جريان سائل البول حال القيام بعملية التبول. وأحياناً ربما يُواجه الرجال صعوبات في التبول وهم في سن الثلاثين أو الأربعين، ما قد يتطلب منهم مراجعة الطبيب للمساعدة في التغلب على هذه الصعوبات، وفي أحيان أخرى قد لا يشعر رجال آخرون بهذه المشاكل إلاّ في مراحل متقدمة من العمر. والأعراض التي تتطلب مراجعة الطبيب تشمل: · تكرار عملية التبول في أوقات اليوم · الشعور بالرغبة المُلحة للتبول · تدني تدفق وجريان البول · الشعور بحرقة حال التبول · الاضطرار للاستيقاظ عدة مرات في الليل للتبول وعلى الرجل ملاحظة أن ثمة ثلاث مشاكل رئيسية في البروستاتا يُمكن أن تنشأ بشكل أكبر مع التقدم في العمر، وهي: · التهابات البروستاتا · تضخم البروستاتا · أورام البروستاتا وتجدر ملاحظة أن حصول أحدها لا يعني تلقائياً حصول الأمر الأخر، على سبيل المثال، الإصابة بالتهاب البروستاتا أو تضخم البروستاتا لا يرفع من خطورة الإصابة بأورام البروستاتا، أي أنهما ليسا عوامل خطورة للإصابة بسرطان البروستاتا، وهو ما تُؤكده المؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة National Cancer Institute. ومع هذا، قد يُصاب الرجل بأكثر من واحد لهذه المشاكل، أي التهاب بالبروستاتا مع تضخم فيها. التهابات البروستاتا التهابات البروستاتا هو حصول حالة الالتهاب في غدة البروستاتا، وغالباً نتيجة لعدوى بكتيرية. وكلمة "التهاب" inflammation تعني طبياً ظهور علامات عملية الالتهاب inflammatory process في عضو ما أو مكان ما بالجسم، وعلامات الالتهاب الرئيسية خمسة، وهي: الألم pain والحرارة heat والاحمرار redness والانتفاخ swelling وفقد القدرة على أداء الوظيفة بكفاءة loss of function. وهذا النوع من الالتهابات في البروستاتا يُصيب أكثر من نصف الرجال في أحد مراحل عمرهم، والإصابة به لا تعني ارتفاع احتمالات الإصابة بكل من سرطان البروستاتا أو تضخم البروستاتا. وأعراض حصول التهاب في غدة البروستاتا يشمل: · صعوبات في إتمام عملية التبول بسلاسة · حرقة أو الشعور بالوخز أو الألم حال التبول · إلحاح الرغبة في تكرار التبول، حتى ولو خروج قليل من البول · ارتفاع حرارة الجسم وقشعريرة · ألم أسفل الظهر أو آلام في الجسم · ألم أسفل البطن أو في منطقة الحوض أو الخصية · افرازات من إحليل القضيب · ثقل أو نبض في منطقة الأعضاء التناسلية أو منطقة الشرج · اضطرابات الأداء الجنسي وتدني الرغبة في ممارسة العملية الجنسية · ألم حال القذف وتجدر ملاحظة أن ثمة أربعة أنواع من التهابات البروستاتا، وهي: أولاً: التهاب بكتيري حاد في البروستاتا والالتهاب البكتيري الحاد في البروستاتا Acute bacterial prostatitis يعني أن ثمة إصابة بالبكتيريا تغلغلت في أنسجة البروستاتا بشكل سريع وتفاعلت البروستاتا والجسم معها بطريقة سريعة أيضاً، أي الأمور حصلت بشكل حاد وسريع. والأعراض تشمل ما تقدم وخاصة ارتفاع حرارة الجسم والشعور بالقشعريرة، كما يُرافقها غالباً دم مع البول. والبكتيريا المتسببة بهذا الالتهاب عادة من أنواع البكتيريا الشائعة في التهابات مجاري البول، وليست بالضرورة لها علاقة بأي سلوكيات جنسية منفلتة. ولأن تركيب البروستاتا مكون من حويصلات وأنابيب، فإن من السهل على البكتيريا التي قد تُوجد في مجرى البول أن تدخل للتكاثر في داخل تراكيب غدة البروستاتا، وبالتالي يحصل الالتهاب الحاد فيها. وهي حالة تتطلب مراجعة الطبيب على وجه السرعة لتلقي المعالجة، وهي أقل أنواع التهابات البروستاتا حصولاً وأسهلها تشخيصاً ومعالجة. والمعالجة تتم بتناول مضادات حيوية بجرعات عالية، وفق ارشاد الطبيب ووصفه، لمدة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم. ثم خفض كمية الجرعة مع الاستمرار في تناول المضادات الحيوية لبضعة أسابيع. كما يصف الطبيب أدوية أخرى لتخفيف الألم أو الإزعاج الذي يُسببه الالتهاب في البروستاتا. ثانياً: التهاب بكتيري مزمن في البروستاتا والالتهاب البكتيري المزمن في البروستاتا Chronic bacterial prostatitis يعني أن عملية الالتهاب لا تظهر على المريض بشكل سريع وأعراض الالتهاب لا تظهر عليه فجأة، بخلاف الالتهاب الحاد، ولكنها تظل عملية التهاب بكتيري مزعجة للمريض ومتسببة باضطرابات في عمل البروستاتا. ومن أهم العلامات تكرار حصول التهابات في البول، وغالباً ما يكون السبب تشوهات أو عيوب في عمل البروستاتا واختباء البكتيريا فيها بما يسمح لها بتكرار التسبب بالتهابات البول. وهي أصعب في التشخيص، وتتطلب معالجة بالمضادات الحيوية لفترات زمنية أطول، أي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر. وغالباً ما يتم تطهير البروستاتا من البكتيريا في حوالي 60% من الحالات، ما يتطلب تناول المُصاب لجرعات منخفضة من المضادات الحيوية لفترات أطول في الحالات التي يظل المريض يشكو فيها من أعراض أو الحالات التي تظهر التحاليل استمرار عملية الالتهاب البكتيري. ثالثاً: متلازمة ألم الحوض المزمن ومتلازمة ألم الحوض المزمن chronic pelvic pain syndrome أو ما تُسمى أيضاً "التهاب البروستاتا المزمن" Chronic prostatitis ، هي أكثر أنواع التهابات البروستاتا شيوعاً، وبالرغم من هذا هي أقلها فهماً ومعرفة لأسبابها وأعراضها ووسائل معالجتها لدى الأطباء. وهذه الحالة قد تُصيب صغار البالغين وكبارهم، والأعراض قد تظهر وتختفي دون مقدمات، والألم أو عدم الارتياح قد يكون في الخصية أو أسفل البطن أو في العضو الذكري. وميكروسكوبياً، ثمة انتشار لخلايا جهاز المناعة المعنية بمحاربة الميكروبات في أجزاء غدة البروستاتا ومع هذا ربما لا تُوجد ميكروبات في البروستاتا نفسها. وفي كثير من حالات التهابات البروستاتا لا يتم اكتشاف ميكروب بعينه كسبب للالتهاب، وهناك حالات من التهابات البروستاتا الغير ناجمة بالأصل عن ميكروبات، بل الأمر ربما بسبب اضطرابات في عمل جهاز مناعة الجسم أو اضطرابات في عمل الجهاز العصبي أو إصابات سابقة كالرضوض وغيرها للبروستاتا أو المنطقة المحيطة بها. وهناك حلول علاجية مختلفة لهذه الحالة، وهي مبنية على حسب الأعراض التي لدى الشخص المُصاب. وهي ما تشمل أدوية مُهدئة للالتهابات ومسكنة للألم للسيطرة عليهما، وهناك أدوية أخرى تعمل على استرخاء العضلات الموجودة في البروستاتا كأدوية مثبطات ألفا Alpha blockers، وهناك أيضاً حالات تتطلب تناول مضادات حيوية. رابعاً: التهاب البروستاتا الصامت وفي حالة التهاب البروستاتا الصامت Asymptomatic inflammatory prostatitis لا يشكو المُصاب من أي أعراض، ويتم اكتشاف الحالة بالصدفة عند إجراء فحوصات تتعلق بعمل الجهاز التناسلي لدى الرجل نتيجة لاضطرابات عمله، مثل فحوصات حالات العقم أو ضعف الانتصاب أو تدني الرغبة الجنسية وغيرهم، وربما فحوصات الكشف عن سلامة البروستاتا من الأورام أو غيرها. ويُلاحظ طبياً ارتفاع في أنزيم البروستاتا PSA test. والحالة ربما لا تتطلب معالجة إذا ما أثبتت الفحوصات عدم وجود ميكروبات، وتتم المتابعة عبر رصد التغيرات في نسبة أنزيم البروستاتا. وإضافة إلى ما تقدم من معالجات، يعتقد بعض الأطباء أن هناك جدوى من عملية "تدليك البروستاتا" prostate massage وبعض الأطباء لا يُوافقون على ذلك نتيجة لعدم إثبات هذه الطريقة جدوى ثابتة علمية لها في نجاح المعالجة. وعند معالجة التهابات البروستاتا، من الضروري ملاحظة جوانب أخرى مفيدة، مثل مغطس الماء الدافئ والحد من تناول المشروبات الكحولية ومن تناول الأطعمة المحتوية على الفلفل أو الأطعمة الحامضية، والجلوس على وسائد وثيرة لتخفيف الضغط على غدة البروستاتا، وتحاشي ركوب الدراجات أو امتطاء الخيل لتخفيف الضغط على البروستاتا، والعمل على تخفيف التعرض للتوتر والضغوطات النفسية لتخفيف الاضطرابات العصبية في عمل المثانة وإخراج البول.

التعليقات

أضف تعليق