You are here

×

فواز دانش: قصة نجاح قوامها 25 ألف سيارة

الرجل – عبدالهادي عمر

كان لنشأته وولادته في مكة المكرمة، وسط عائلة تعمل في خدمة الحجيج لأكثر من قرنين، أثر بالغ في صقل موهبته القيادية، والقدرة على الإدارة منذ الصغر، وها هو اليوم يعتلي كرسيّ إحدى أكبر شركات تأجير السيارات في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط.

فواز دانش الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة للمواصلات "بدجت السعودية"إحدى الكفاءات السعودية الشابة، الذي يرى تركه لمهنة المحاماة (تخصصه)، من أجل الانخراط في العمل التجاري، من أهم نقاط التحوّل في حياته المهنية.

يؤكد دانش الذي يدير أسطول شركة تمتلك أكثر من 25 ألف سيارة، وآلاف الموظفين، إدارة مثل هذه الشركات الكبيرة ليست صعبة، فيما أذا كانت منظمة وتمتلك الكفاءات الإدارية المميّزة وتعنى بتدريب موظفيهاوتأهيلهم.

يطمح فواز دانش إلى أن تكون شركة "بدجت السـعودية" الكبرى في مجال صناعة تأجير السيارات والشاحنات والأعمال المتعلقة بها في آسيا وإفريقيا، وبعيداً عن العمل يهوى الاسترخاء وقضاء أكبر وقت مع عائلته وأبنائه.

 

  • بداية حدثنا عن قصة التحاقك بالشركة المتحدة للمواصلات "بدجت"، متى كانت؟وكيف ؟
  • التحقت بشركة بدجت السعودية في شباط / فبراير عام 2002، حيث كنت أعمل مديراً عاماً لشركة "ميديكال إكسبريس" وتم استقطابي للشركة عن طريق إحدى الشركات المتخصصة في استقطاب القيادات الإدارية، وقابلت بعدها أحد أعضاء مجلس إدارة "بدجت" ومن ثم التقيت رئيس مجلس الإدارة الشيخ عبدالإله زاهد الذي عرض عليّ منصب المدير العام لشركة بدجت السعودية، وهكذا كانت البداية.

 

  • ما التحديات التي واجهتك في بداية التحاقك بالشركة؟
  • أكبر التحديات التي واجهتني، هو قدومي من خلفية ليست لها علاقة بصناعة تأجير السيارات، ولم تكن لديّ أي خبرة في هذه الصناعة، ومن المتوجب عليّ أن أبذل الكثير من الجهد الذكي للإسراع في كسب الخبرات والمعلومات اللازمة في هذه الصناعة،لأتمكّن من تحقيق النتائج التي يصبو إليها مجلس الإدارة بأعلى جودة ممكنة، وفي أقل وقت متاح،إضافة إلى تهيئةالشركة لتحويلها إلى شركة مساهمة مغلقة، ومن ثم مساهمة عامة لطرح أسهمها للاكتتاب.

وبفضل الله تمكنت من تجاوز التحدي الأول بسرعة فائقة، من خلال المساعدة والتوجيه غير المحدود من الشيخ عبدالإله زاهد، رئيس مجلس الإدارة، وهو الشخص الذي أسس الشركة قبل أكثر من 35 عاماً، بفرع واحد و 13 سيارة فقط في مدينة جدة، ونحن الآن نملك أسطولاً يفوق الـ 25,000 سيارة.

أما التحدي الثاني، فقد تمكنّا بفضل الله من طرح أسهم بدجت السعودية للاكتتاب العام منذ عام 2007، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نحقق نمواً متسارعاَ في حجم أعمالنا وأرباحنا، ونسعى دائماً نحو الاستمرار في النموّ في أعمال الشركة وبعض الأعمال التي لها صلة بشكل ما بعمل الشركة الرئيس، وهو تأجير السيارات والشاحنات وبيعها.

 

  • كيف تصف إدارة شركة تملك أكثر من 25 ألف سيارة وآلاف الموظفين؟
  • إن إدارة الشركة المنظمة التي تمتلك الكفاءات الإدارية المميّزة، وتُعنى بتدريب موظفيها وتأهيلهم، ليس بالأمر الصعب، خاصة أن كانت تعمل من خلال برامج حاسب آلي ديناميكية ومتطورة، لقد كان همّي الأول عند انضمامي إلى الشركة، هو أستقطاب كفاءات إدارية متميّزة، والعمل على تطوير الأنظمة الخاصة بتدريب الموظفينوتأهيلهم، إضافة إلى استخدام برامج تقنية ذات كفاءة عالية، كل هذه الأمور حققناها ومستمرون في تطويرها وتحديثها، مما جعل إدارة الشركة ليست أمراً صعباً، ولكن تكمن الصعوبة في إيجاد الفرص الملائمة لتطوير وتنويع أعمال الشركة، فعندما انضممت إلى الشركة عام 2002، كانت في ذلك الوقت تعمل بأسطول يقارب الـ 6,500 سيارة واليوم تجاوزت في أسطولها 25 ألف سيارة، ولا شك في أن خطط مجلس الإدارة وكفاءة أداء اللجان المنبثقة منه، مع فريق العمل في إدارة الشركة، هي من أهم الأسباب التي تقف خلف هذه النتائج.

 

 

منعطفات في حياتي

  • أعتقد أن نقطة التحول الرئيسية في حياتي هي عندما قررت أن أترك عملي محامياً ومستشاراً قانونياً، وأتّجه إلى مجال العمل التجاري وإدارة الشركات، فلم يكن الأمر سهلاً، فطريق المحاماة - خاصةً أنني عاشق لمجال دراستي في المحاماة - مختلف تماماً عن مجال الصناعة والتجارة وإدارتها، ولكن خبراتي السابقة في مجال صناعة الخدمات، منذ الطفولة في مكة المكرمة ساعدتني كثيراً، حيث ولدت وترعرعت ضمن عائلة تعمل في الحج وخدمة الحجاج، ولذلك فإن موهبة القيادة والعمل في مجال الخدمات، هي أمر أجده في شخصيتي منذ الصغر، حيث إنني أنتمي إلى عائلة تعمل في الطوافة منذ أكثر من قرنين، وكان لنشأتي في مكة أثر كبير في طريقة تفكيري وسلاسة تعاملي مع الآخرين، خاصة في مجال صناعة الخدمات.

 

  • ما طموحاتك المستقبلية التي مازالت معلقة؟
  • طموحاتي متجددة، ولابدّ من أن تيكون بعض منها معلقاً، وأسعى دائماً لتحقيقه، فعندما تحقق طموحك ولايوجد لديك طموحات جديدة، تسعى لتحقيقها،فإنكتفتقد طعم الحياة. طموحاتي متعددة ومتنوعة ومتجددة على كل الصعد:في العمل طموحي أن تكون شركة "بدجت" السـعودية الكبرى في مجال صناعة تأجير السيارات والشاحنات والأعمال المتعلقة بهما في آسيا وإفريقيا. وعلى مستوى عائلتي وأبنائي وشخصي، فأفضل الاحتفاظ بها، والعمل على تحقيقها إن شاء الله.

 

  • كونك رئيساً تنفيذياً شاباً، ما دور العائلة في نجاحك في حياته العملية؟
  • أشكرك على هذا السؤال، لأنه يمنحني فرصة تقديم شكري وامتناني لوالدتي حفظها الله، لما بذلته وتبذله من أجلي واستمرار دعائها لي بالتوفيق، وهو الأمر الأساسي في نجاحي بفضل الله. وزوجتي التي تقف عملياً خلف نجاحي في عملي، لتحملها المسؤولية الكاملة عن البيت والأبناء، وتدبير كل ما يخصّ حياتنا العائلية، وهي بذلك تتيح لي الوقت كله، لبذله في العمل.

ولا يخفى عليكم أن انتشار أعمالنا في جميع أنحاء المملكة، وارتباطنا مع شركائنا في العمل مع "بدجت" في شتى أنحاء العالم، يستدعي السفر بشكل مكثف،ما يعني تغيّبي بشكل كبير عن أبنائي وزوجتي. وكما يقال: إن وراء كل رجل ناجح امرأة،  أقول إن ورائي امرأتين كانتا سبب نجاحي:أمي وزوجتي.

 

  • ما الهوايات التي تحب ممارستها بعيداً عن العمل؟  وما أفضل مقاصدك السياحية ؟
  • هوايتي مؤخراً هي الاسترخاء وقضاء أكبر وقت ممكن ومتاح مع والدتي وعائلتي والمشاركة في الأنشطة الخيرية التي تُعنى بالأيتام. أما عن المقاصد السياحية فإنني أفضّل دائماً التغيير والبحث عن الجديد. وبشكل عام يهمني أن أكون في أماكن أستمتع بالطبيعة التي خلقها الله سبحانه، وأن يكون الجوّ فيها معتدلاً.

 

  • بحكم أن "بدجت" إحدى الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودي، ما هي مكانتها حاليا؟
  • بفضل الله نتائج الشركة معلنة، وأرباحنا بشكل مستمرة في تزايد، وطبيعة عمل الشركة ترتكز على تقديم خدماتها في مجال النقل. والمملكة السعودية تتميّز بمساحاتها الواسعة وكثافتها السكانية التي تجاوزت 27 مليون نسمة، ووسيلة النقل الأكثر ملاءمة فيها هي السيارات، وبالتالي فإن مستقبل صناعة تأجير السيارات ينمو مع نموّ عدد المستخدمين، هذا بالإضافة إلى أستثمارات الدولة الضخمة في إنشاء البني التحتية، وبناء مدن جديدة، أدّيا إلى زيادة أعمال الشركات، لأن الشركات المنفذة للمشاريع بطبيعة الحال تحتاج إلى خدماتنا لإنجاز هذه المشاريع، وعليه أجد مجال صناعتنا مستقراً وآمناً، بإذن الله، ونحقق نمواً مستمراً.

 

  • هل مرت الشركة بفترات صعبة أثناء مسيرتها؟ وكيف تم التغلب عليها؟
  • لاشك أن أحداث نهاية عام 2006، والانهيار الاقتصادي الذي أثر في جميع الدول في العالم، كان مؤثراً جداً في صناعة تأجير السيارات، وخاصة الانخفاض في أعداد المسافرين وتقليص المشاريع التنموية،إلا أننا وبفضل من الله استطعنا تجاوز تلك المرحلة مع تحقيق أرباح جيدة، وكان لمجلس إدارة الشركة دور كبير في وضع السياسات والخطط اللازمة، لتجاوزها واقتناص الفرص التي قد تظهر بسبب الوضع الاقتصادي، والحقيقة أن تنوّع الخبرات وتميّزها في مجلس الإدارة، كان له الأثر الإيجابي في التغلب على تلك المرحلة الصعبة.

 

  • كيف تنظر إلى المنافسة بين الشركات المماثلة في السوق المحلي؟
  • المنافسة أجدها أمراً إيجابياً، فهي العنصر الأساسي الذي يدفع جميع الشركات العاملة في السوق إلى تحسين خدماتها وتطوير أدائها، ويحفزنا دائماً على البقاء في المقدمة، ولذلك نقوم بتجديد منتجاتنا بشكل مستمر، وتطوير خدماتنا بحثاً عن التميّز وأرضاء لعملائنا، ولذلك نحن حريصون على أن نكون في المقدمة دائماً.

 

  • ما خططكم للتوسّع في الأسواق العالمية؟ وهل لديكم نيّات لشراء حصص أو شركات جديدة؟
  • سبق أن استثمرنا في شركة تعمل بالهند في مجال تأجير السيارات الطويل الأجل، وهو أول استثمار خارج المملكة نقوم به، ونحن  دائماً نقيّم الفرص المتاحة، وبعد دراستها ومعرفة جدواها، نعرضها على مجلس الإدراة لاتخاذ القرار المناسب حيالها في الاستثمار أم لا، والحمدلله فإن أول استثماراتنا في الهند قبل سنتين، حقق عوائد جيدة جداً، حيث إن الشركة قد ضاعفت عدد السيارات العاملة لديها خلال هذه الفترة.

 

  • كم يبلغ معدل النموّفي صناعة تأجير السيارات سنوياً؟ وماالعوامل المؤثرة في الأسعار؟
  • إن معدل النموّ في صناعة تأجير السيارات في المملكة، ينمو بمعدل 8 إلى 10 في المئة سنوياً، خلال السنوات الخمس الأخيرة، أما العوامل المؤثرة في الأسعار فهي كثيرة، ولكن أهمها ارتفاع أسعار السيارات بشكل دائم سنوياً، وذلك نتيجة تغيّر سعر صرف العملة أو تغيير مواصفات السيارات، ونحن نسعى جاهدين لإبقاء أسعارنا في السوق، بما يساعدنا على المنافسة مع تقديم افضل الخدمات.

 

التعليقات

أضف تعليق